السبت, 17 أكتوبر 2026|5 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الذين يحرثون في البحر لا يستفيدون ولا يفيدون .. إنهم ينقلون الماء من الأمام للخلف أو العكس دون أن تتأثر المياه بالزيادة أو النقص .. ونحن في «جدة» نحرث في البحر منذ زمن طويل .. خذ مثلاً مياه الشرب أو المياه التي تستخدم في المنازل عموماً .. قامت الشركة الوطنية بزيادة كمية الضخ اليومي من 850 ألف متر مكعب في اليوم إلى مليون متر .. أي بزيادة قدرها 150 ألف متر .. ولكن الشركة الوطنية تحرث في البحر لأن هذه الكمية يتسرب 30 في المائة منها إلى التراب .. ليس هذا فقط ولكن هذه المياه الترابية بعد أن تتلوث تعود إلى المواسير التالفة لتذهب إلى البيوت حاملة أخطر الملوثات والأمراض.

ويجمع الخبراء ومنهم المهندس الزراعي «محمد بخاري»، والدكتور «عادل بشناق» وغيرهما على أن زيادة كمية الضخ اليومي للمياه لن تؤثر إيجابياً في الكمية الواصلة للبيوت بسبب واضح جداً هو شبكة توصيل المياه المتهالكة، فقد انتهت مدة الصلاحية بعد أن زاد عمر هذه الشبكة على 35 عاماً لم تمتد إليها يد الإصلاح أو الإحلال أو الاستبدال، ونتيجة ذلك تتسرب من ثقوبها الواسعة كمية من المياه الحلوة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً .. نعم 300 مليون متر .. كم تكلفت .. وكيف تسربت .. أو كيف تركناها تتسرب إلى الأرض .. فتتآكل الشوارع .. وأساسات البيوت .. ويتسرب منها ما يكفي لنشر الأمراض والأوبئة .. ثم نجلس نطرقع أصابعنا .. ونشرب الشاي ونمصمص الشفاه .. ولا أحد يسأل لا أحد يتحرك .. ونحن نعلم أن الحكومة ترصد المليارات للجهات المسؤولة عن المرافق في «جدة» سنوياً .. ومع ذلك تبقى مشكلات «جدة» كما هي بل يزداد الأمر سوءاً وتدهوراً.

بعض الخبراء يرى أن الحل يكمن - بعد تجديد شبكة المياه - في إنشاء خزانات أرضية لتخزين المياه الجوفية، يمكن الاعتماد عليها كمخزون استراتيجي والسحب منها عند الحاجة وأياً كان الحل الذي يراه الخبراء فإن المهم هو الإسراع بقوة لإصلاح ما أفسده الإهمال .. سواء في شبكة المجاري أو شبكة المياه العذبة.

ولن أقول إنني أمضيت نصف عمري الصحفي وأنا أكتب عن مدينتي دون أن تنال مدينتي ما تستحقه .. ويا «جدة» العزيزة لولا العيش والملح والعشرة لألقيت عليك يمين الطلاق بالثلاثة وتزوجت من سيدة أخرى .. أقصد مدينة أخرى.

همس الكلام

التأجيل يسرق الزمن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية