الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

علاج الأمراض أصبح من الأمور المؤرقة، ليس على الفقراء فحسب بل حتى على متوسطي الدخل، وفي كثير من الأحيان تجد أصحاب الملايين من يبحثون عن العلاج المجاني!!. فالميزانية التي تصرف على الخدمات الصحية في المملكة وإن كانت أرقامها تبدو مرتفعة، فهي أقل من المعدلات العالمية (بناءً على جلسات مجلس الشورى)، لذا فلا تزال الخدمات الصحية لم تنل حظها الكافي من رفع العناية إلى المستوى المطلوب فالقصور في خدمات الدولة الصحية في بعض مناطق المملكة وطول الانتظار جعلا كثيرا من المواطنين من يبحث عن العلاج في القطاعات الصحية الأهلية داخل المملكة وخارجها.

فمن واقع معايشتي لبعض أحوال المرضى يمكن تقسيم تلك الحالات كما يلي:

1- المواطنون في المناطق الشمالية والبعيدة عن المناطق الكبرى، هؤلاء لم يحصلوا على خدمة جيدة من وزارة الصحة، فعلى الرغم من التجهيزات الموجودة فما زالت كبار المستشفيات تعاني ضعف الخدمة، وهنالك عدم ثقة بالكادر الطبي الموجود، وهنا تقع المسؤولية الكاملة على الوزارة فلا بد من وجود آلية لتقويم التشخيص الطبي والعلاجي بصورة روتينية، وتكثيف الدورات والبرامج العلمية الإلزامية، وكذلك تطوير أساليب الإدارة الصحية، فهذه الخطوات قد تكون أهم بكثير من التوسعة في المباني والتجهيزات فمن نتيجة عدم الثقة اعتاد كثير من المواطنين في المناطق الشمالية مثلاً العلاج في الأردن وسوري، وبعضهم يأتي إلى العاصمة للعلاج في المراكز الطبية ذات التكلفة المبالغ فيها، وهنا يضطر المريض (أغلب الأحيان من أصحاب الدخول المنخفضة) إلى أن يستدين وهذه ظاهرة أصبحت شائعة في تلك المناطق.

2- هنالك بعض المرضى (من ذوي الدخل المحدود) ممن يحصل على علاج في مستشفيات الدولة المتميزة، ولكن لا يحب أن ينتظر في العيادة أو إلى موعد العملية الطويل، لذا فهم يبحثون عن العلاج السريع في القطاع الخاص وبفواتير قد تزيد على دخولهم الشهرية، وهنا يبدأ في عملية الاستجداء أو التسلف ونحوها، فمن هؤلاء أعرف حالات ولادة ممن يتركون المستشفيات الحكومية ويذهبون إلى القطاع الخاص، حيث يفضل الطبيب أو الطبيبة إجراء عملية قيصرية (في غياب المحاسبة) وهنا تصل الفاتورة إلى فوق العشرة آلاف ريال.

3- أما الفئة الثالثة فهم ممن يحب التنقل بين طبيب وآخر، فمن هؤلاء شخص حصل له حادث وخرج من المستشفى ويعالج مع أحد كبار أطباء الطب الرياضي، فهو فقط يحتاج إلى علاج طبيعي وصبر بسيط، ولكنه سمع بعلاج خارج المملكة في إحدى الدول العربية، ذهب إلى هناك فقام الطبيب الخاص (غير استشاري) بإعادة الأشعات والتحاليل، وفي النهاية قام بحقنه بجرعة الكورتيكوستيرويد السحرية المسكنة للألم، المحسنة للحركة (مؤقتا)، وطلب منه أن يأخذ أدوية مسكنة لمدة أربعين يوماً وبعدها يأتي في زيارة ثانية، هنالك تحسن في الحالة لكن وكما ذكرت أن المسألة تحتاج إلى وقت فقط. وبعد تلك الرحلة صرف المريض قرابة 20 ألف ريال على الرحلة الطبية، كلها ديون (غير مستردة)، ويحتاج إلى مبلغ آخر لتغطية الرحلة القادمة وغيرها من الرحلات الطبية المستقبلية!!. والطامة الكبرى أنه أصبح يوزع كروت الطبيب الذي عالجه على بعض المرضى. ما ذكرت من أحوال، هي بعض القصص الواقعية لدى بعض المرضى، فسكان المناطق الشمالية والأطراف تقع مسئولية علاجهم على وزارة الصحة، ونتمنى أن يكون للمستشفيات الجامعية دور مستقبلي وفاعل في تطوير الخدمات الصحية في تلك المناطق، ولكن هنالك كثير من المرضى من يكون المرض وعلاجه مدخلاَ له وعائلته للفقر والاستجداء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية