الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

ليس هناك جدال في حرص المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني على مصلحة الطلبة والطالبات الملتحقين ببرامج التدريب للحصول على شهادة قيادة الحاسب الآلي الدولية, ومع ذلك فإن المتضرر الأول في عدم الاعتراف أو التصديق على تلك الشهادات هم الطلبة والطالبات, فلا عزاء لهم في الوقت الذي أمضوه والجهد الذي بذلوه والمال الذي دفعوه, وكان الأولى أن يوضع في الاعتبار تحديد الطرف الأضعف الذي تجب حمايته, فلا يعقل أن توجد مخالفة أو مخالفات لم يتسبب فيها الطلبة والطالبات, بل ليس بالإمكان تحميلهم أية مسؤولية ثم تنعكس النتيجة في معاقبة الشركة المخالفة ليس على الشركة بصفتها مرتكب الخطأ أو الأخطاء, لكن على الطلبة والطالبات وأولياء أمورهم.

لقد أعلنت المؤسسة العامة نيتها في عدم إعادة التعاقد مع شركة تقنية المعرفة للتعليم المتطور (ICDL السعودية) بسبب إخلالها ببنود العقد المبرم معها, وكان البيان التوضيحي للمؤسسة أنها راجعت مع نهاية الاتفاقية أعمال الشركة, خصوصا ما يتعلق بضبط جودة الشهادات الممنوحة لما يترتب على الحصول على هذه الشهادة من مميزات مادية وغير مادية للموظفين وثقة المجتمع بهم, واتضح أن الشركة في تشغيلها البرنامج قامت بعدة مخالفات مثل ضعف جودة التشغيل وعدم تنفيذ الاختبارات بالصورة المطلوبة وضعف مستوى مشرفي الاختبارات المعينين من قبل الشركة وعدم التزامهم بحضور الاختبارات.

إن احتكار خدمات البرنامج وقصره على شركة واحدة يؤدي بصورة طبيعية إلى عدم التزام بالأسعار المعتمدة, وقد يكون هذا السبب الرئيس في حدوث أزمة بين المؤسسة والشركة, حيث أقدمت الأخيرة على رفع الأسعار بصورة عالية من دون حصول موافقة المؤسسة عليها, وهو ما يعد مخالفة صريحة لبنود الاتفاقية, كما فرضت الشركة رسوما إضافية على المعاهد التدريبية لم يتم الاتفاق عليها, وهذا من وجهة نظر المؤسسة, ينعكس على تحميل الراغبين في دخول امتحان الشهادة أعباء مالية إضافية غير مبررة, إضافة إلى غير ذلك من المبررات المتعلقة بالجودة.

وإذا كانت هذه التبريرات صحيحة فإن الحل يجب ألا يأتي على حساب الطلبة والطالبات, وإذا كانت المؤسسة تعاملت مع الشركة رغم كل ذلك بمهنية ومنحتها الفرصة لتعديل أخطائها وتشغيل البرنامج بالصورة الصحيحة, فإن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تتعامل المؤسسة مع الطلبة والطالبات وأولياء أمورهم؟ لأن ضبط الجودة يجب أن يلازمه حفظ حقوق المتدربين, وإذا لم يكن هناك خطاب ضمان مالي أو مبلغ تأمين يمكن الخصم منه لمصلحة المتضررين, فإن هناك مجازفة تمت ولا يمكن إصلاحها على حساب الطلبة والطالبات, وإلا فإن الثقة ستنعدم بمثل هذه البرامج مستقبلا, فهل جاء القرار متأخرا جدا أم أن التضحية بمصلحة الطلبة والطالبات ستعدل من سلوك الشركة؟

إن الجودة مطلوبة, ليس في عمل الشركة فقط أو المعاهد, بل في عمل المؤسسة أيضا, فالوقت ليس وقت تصحيح الأخطاء ونحن في نهاية العام الدراسي, وكان من الأولى التبكير بهذه الإجراءات التصحيحية, فالمؤسسة شعرت بعدم الجدية في وقت متأخر جدا أو تراخت في اتخاذ القرار, وعندما اتخذته لم تنظر إلى من يتحمل نتائجه قريبة المدى, وكان من الأولى مخاطبة المنظمة الأوروبية للرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي ICDL وإيقاف عمل الشركة في المملكة مع بداية ظهور المخالفات المتمثلة في عدم الجدية في الالتزام بطلب المؤسسة المتمثل في ضبط جودة البرنامج وتصحيح والوضع النظامي.

إن الجميع يشدون على يد المؤسسة في القضاء على الممارسات الخاطئة واستغلال المتدربين, وهي مسؤولية مستمرة لا تنتهي بالإعلان عن عدم المسؤولية عن أي شهادة تصدرها الشركة, فالإجراءات العادلة تمنع الضرر قدر الإمكان ثم تحمي حقوق الأطراف ومصالحها وتوجد الحلول المستقبلية لمنع تكرار مسلسل الطلاب الضحايا, ومن كان خصيم نفسه أنصف الناس دون قضاء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية