كثيرة هي المشكلات الحياتية التي تتطلب جزءا يسيرا من التفكير حتى تحل. التفكير الإبداعي, أو التفكير الجنوني, هو ألا تركز على المشكلة بذاتها، إنما أطلق العنان لعقلك ليفكر ويقيس ويستنتج حلولا ربما لا تكون منطقية حين إطلاقها، لكنها ربما تعود بنتائج بارعة في حل المشكلات التي نواجهها. إن ما يعيب تفكيرنا هو نمطيته، واعتماده على التجارب الذاتية، دون الاعتماد على المزج بين التجارب والحلول. فكرة هذا المقال جاءت نتيجة لتفاعل الكاتب المميز نجيب الزامل مع قرائه, وأنا واحد منهم.
يعرف مصطلح التفكير خارج الصندوق بأنه التفكير الإبداعي الخلاق الذي لا يلتزم بقيود ومحددات تؤثر في التفكير. أول ما ذكر هذا المصطلح ذكر ضمن مكتبة الاستشارات الإدارية في نهاية ستينيات القرن الماضي، والمقصود به هو أن يتجلى الشخص من التفكير في مشكلة يعيشها إلى أن يفكر في حلها من الخارج، دون أن يتأثر بمعايشته لهذه المشكلة التي قد تقوده إلي حلول مؤقتة أو غير فاعلة.
كثيرة هي القصص التي نجحت وبرعت في حل المشكلات بطريقة التفكير الخلاق, ''التفكير خارج الصندوق''. في المقال الذي أبدعته أنامل المعلم الكبير نجيب الزامل، ذكر بعض الأمثلة, منها: كيف وصل السيد مورس إلى اختراع محطات التقوية في الاتصالات والكهرباء، من خلال التفكير في محطة تبديل الأحصنة، واختراع صاروخ ''السايدويندر'' الذي يحاكي الأفعى التي لا ترى فريستها, لكن تتبعها بالحرارة.
ومن الأمثلة أيضا، فكرة عربة التسوق التي اخترعها سيلفان جولدمان في عام 1937، عندما صمم صندوقا بأربع عجلات ليقدمه لعملائه من كبار السن الذين أتلفوا بعض مواده بسبب ثقلها. وفكرة اختراع المصعد الذي قام به أوتيس، لحاجته إلى رفع مواد ثقيلة إلي الأدوار العليا. وكثيرة هي المشاريع الحديثة التي عاصرناها, التي تحكي لنا قصصا للتفكير الإبداعي, ومنها اختراع الإنترنت والبريد الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي، كلها بدأت أفكارا بسيطة ثم تطورت لأنها اعتمدت على أسلوب التفكير الإبداعي لحل المشكلات.
حتى نخرج من التفكير التقليدي يجب أن نتقن مهاراتين، الأولى التأمل، فبالتأمل يستطيع الإنسان الخروج من الواقع إلى حياة أخرى تساعده على التفكير الخلاق. ونستطيع ذلك بتأمل كل ما حولنا من طبيعة ومخلوقات. الأخرى التفكير الدائم, أو المواظبة على العصف الذهني Brainstorming، وهو المحاولة على إنتاج أكبر عدد من الأفكار سواء بشكل شخصي أو داخل مجموعات العمل لحل مشكلة معينة، وهذا التفكير يلزم أن يخرج من حدود المنطقية إلى عوالم الإبداع.
حتى نتقن هذه المهارات يجب أن نمارس التمرد على الواقع، ونفكر بحرية وباستمرار, لهذا فإن الرعاية من الأسرة والمعلم والمسؤول، ستكون المحفز الأول لهذا النوع من التفكير، وستقودنا في مستقبل الأيام إلى حلول جذرية ورائعة لمشكلاتنا المعاصرة، أو لاكتشافات لم نكن نفكر فيها. وليكن معلوما أمامنا أن التفكير خارج الصندوق هو الذي أنتج السيارة والقطار والطائرة والأدوات الطبية والمصباح الكهربائي والتطعيم ضد شلل الأطفال، والمصاعد، وأجهزة التكييف وأنابيب المياه والتلفاز, وغير ذلك كثير.
وشاركوني بآرائكم وخبراتكم في كيفية حث التفكير البشري على الخروج من الصندوق والتفكير بإبداع، حتى نجيب جميعا على طلب كاتبنا الكبير نجيب الزامل، وننتظر أن يبدع لنا في ذلك أيضا.
