الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

لست بصدد المديح لمشروع وطني، الأولى أن نتتبع أخطاءه لكي نتمكن من تطويره وتصحيحه ومن ثم توظيفه في الصالح العام، وأنا هنا أتحدث عن المشروع المروري'' ساهر''، خصوصا بعد أن كتب عنه الجميع ومدحه كثير من الدوائر ذات الارتباط، ولعل آخرها ''الطب الشرعي.. وتسجيله انخفاضا لافتا في عدد الحالات التي وصلت إلى المشرحة منذ انطلاقة المشروع في العاصمة الرياض قبل نحو ثلاثة أشهر.'' .

لكنني سأتحدث اليوم عن '' الكفاءة الاقتصادية'' لهذا المشروع ، إذ إنني اكتشفت وبمحض الصدفة أن لهذا المشروع مزايا اقتصادية للمجتمع والأفراد تفوق تلك التي رصدها القائمون على المشروع والمتابعون له، والتي كان منها تخفيض التكاليف الطبية والمعنوية الهائلة التي تتكبدها الدولة جراء الحوادث المرورية التي تتصدر فيها المملكة الكثير من دول العالم، وكذلك توفير جهد الكوادر الأمنية اللازمة لتتبع المخالفين للوائح المرورية، إلى جانب ما تحدث عنه مدير عام المرور من أن النظام سيسهم في عودة السائقين السعوديين إلى '' سوق الليموزين'' بعد أن ارتفع مستوى الجدوى الاقتصادية لهم، مقارنة بالاحتكار الذي كانت تمارسه العمالة الأجنبية. من المزايا الاقتصادية الخفية لهذا النظام على سبيل التدليل لا أكثر، هو الانضباط النفسي ''على الأقل'' للمئات من موظفي الحكومة والقطاع الخاص الذين لديهم سيارات حكومية أو خاصة بالشركات، إذ إن معرفتهم بتتبع الكاميرات لهم ورصد مخالفاتهم التي يقومون بها والتي قد تكون أحيانا خارج نطاق العمل، جعلهم ''ينضبطون مروريا '' أولا ومن ثم أخلاقيا بعدم استخدام تلك العهد في غير مكانها أو زمانها المفترض.

يقول لي صديق وهو موظف حكومي - على سبيل المزاح - إن السيارة التي في عهدته والسيارات الحكومية الأخرى التي في عهدة زملائه تشكر '' نظام ساهر'' على عملية الإنقاذ التي نفذها بحقهم بعد أن كانت - نقصد السيارات - تعمل فوق طاقتها المفترضة، وتنتج عنها تبعات اقتصادية وصيانة تكلف الأجهزة الحكومية ملايين الريالات.

مثال آخر على علاقة '' ساهر'' بالكفاءة الاقتصادية هو رفع كفاءة الطرق والخدمات العامة في المدن السعودية، نتيجة لتراجع مستوى استهلاكها بالمخالفات التي منها: السرعة والتجاوز غير النظامي والحوادث التي ينتج عنها دمار في بعض الممتلكات العامة المحيطة بالشوراع وعند التقاطعات الرئيسة.. ليس هناك حدود لاكتشاف علاقة هذا النظام ''بالجودة الاقتصادية.. التي أتمنى أن تطغى على بعض الجوانب السلبية التي لا يخلو منها أي نظام جديد في العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية