الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي تضاءلت فيه آمال مشاركة منتخبنا الوطني لكرة القدم في كأس العالم، يُعد وجود المملكة  ضمن أهم 20 دولة ذات وزن اقتصادي مفخرة للأمتين العربية والإسلامية، فهو اعتراف من الدول العظمى  بالدور الريادي والوزن الاقتصادي للمملكة، ويعكس كذلك، الحضور العالمي للمملكة. كما أنه من ناحية أخرى  يضع المملكة في موضع قيادي  ومؤثر، يتطلب أن تكون بلادنا بقيادتها الحكيمة، بمستوى الثقة التي حُملت إياها، وبالوزن ذاته الذي أعطي لها. لذا، ينبغي أن يكون لها الدور المؤثر والفاعل نفسه في العالمين العربي والإسلامي، في القضايا المصيرية، فلا تكون في آخر الركب، بل يجب أن تكون في مركز القيادة.

المسألة الأخرى، هي  ماذا ينبغي على السعودية إنجازه ضمن منظومة  الدول العشرين؟  لو نظرنا إلى واقع الدول المشاركة، لوجدنا أن السعودية تنوب عن العالمين العربي والإسلامي بل عن كثير من الدول النامية في هذا النادي المؤثر. من هنا، فالشعوب في جميع تلك الدول، تنظر، وتنتظر من المملكة ممارسة ضغوط على الدول الكبرى، لمنعها من ممارسة الظلم والعدوان، أو دعم الأنظمة المتسلطة، التي تتسبب في مشاكل الفقر والتخلف والحروب.

 الدول العشرون كثيراً ما تفكر في دعم اقتصادات الدول الفقيرة وزيادة المساعدات الدولية للمجتمعات الأقل نموا، لكن أغلب هذه السياسات، كثيرا ما تؤدي إلى زيادة نسبة الفقر، لأن المساعدات تصرف في ممارسات فاسدة ولقوى متسلطة، ما يعني زيادة التخلف والظلم الاجتماعي. إن كون المملكة من أهم المانحين والداعمين للدول الفقيرة، والمساهمين في مساعدة ضحايا الكوارث، يرتب عليها التزام أدبي وأخلاقي، بل ومن حقها أن تشترط، قبل الموافقة على الدعم، أن يقرن ذلك بإصلاح المنظومة المالية والسياسية لتلك الدول وهذا ما أسعدنا به تصريح معالي وزير المالية وكذلك معالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي في أن المساعدات ستكون على هيئة مشاريع تنموية تنفذ بعضها شركات وطنية سعودية.

 من جانب آخر، فكون المملكة تعد القوة الروحية لأكثر من مليار مسلم، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقوتها الاقتصادية، يتوقع منها استثمار تلك العناصر المهمة، في التأثير في صياغة قرارات  الدول العشرين. على سبيل المثال لا الحصر، تركيا (التي هي أيضا من ضمن الدول العشرين) استغلت موقعها جغرافيا وسياسياً حتى تحولت من دولة هامشية إلى دولة مؤثرة في الأحداث، وأصبحت محل احترام وتقدير العالم أجمع، لانتهاجها خطا وسطيا، ومتسامحا في علاقاتها الداخلية والخارجية. من هنا  فكثيرون من مواطني الدول  العربية والإسلامية، يتوقعون الدور المؤثر ذاته من المملكة، خصوصاً وأن تلك الشعوب بل العالم أجمع يقدر الدور الإنساني الذي تلعبه المملكة في النكبات والأزمات.

هنالك ملاحظ آخر، وهو أن معظم دول العالم، بدأت تحترم من يدافع عن الحق وينبذ الظلم والعدوان، والمملكة لها دور كبير في مساعدة كثير من الشعوب العربية والإسلامية، ولكن ذلك لم يستثمر بشكل كامل ويحتاج إلى إعادة نظر. المملكة ينبغي أن تكون الأم الحنون لكثير من الشعوب العربية والإسلامية، فخلاف الإخوة في فلسطين قد يجعل المملكة أكثر قبولاً من غيرها، وهذا بالطبع يستوجب الحيادية والتفكير في مصالح الشعوب، وتقديمها على مصالح الخصوم السياسيين، فالفلسطينيون يحتاجون إلى طائف اللبنانيين، فالسعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي يحترمها ويقدر جهودها جميع الفرقاء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية