الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

وفرت سياسة الاعتدال والتوازن التي تنتهجها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين بمنتهى الحكمة والاقتدار، كثيرا من لوازم أساسيات الثقة بينها وبين جميع دول العالم، لذلك غالبا ما يكتظ جدول الزيارات الرسمية بالعمل الدؤوب والحقيقي بعيدا عن جدليات السياسة التي تأخذ عادة الاهتمام الأكبر في محاولة لرأب الصدع بين المواقف المتضاربة.

المملكة لم تعد في حاجة إلى الاستغراق في بحث سياساتها المعتدلة والمعروفة, لأنها بنت سياستها على الوضوح وثبات الموقف، وعلى الاعتدال في التعامل مع شتى القضايا بلا إفراط ولا تفريط ، لذلك ما عاد يستغرق المبحث السياسي الذي يفتش عن أرضية الثقة أكثر مما يستحق, سواء في المحيط العربي أو الإسلامي أو الدولي, بحيث ينصب الاهتمام في زيارات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والنائب الثاني وكبار المسؤولين في الدولة بالبحث في قضايا الأمة إلى جانب الشؤون الاقتصادية والاستراتيجية والتبادل التجاري، وتعزيز أواصر العمل المشترك لما فيه خير الشعوب والإنسانية.

والجولة الملكية الجديدة التي يستهلها خادم الحرمين الشريفين بزيارة الولايات المتحدة, بعد مشاركته في قمة العشرين في تورنتو، وتشمل كلا من فرنسا والمغرب، تأتي في السياق ذاته وضمن سلسلة طويلة وممتدة من الزيارات المتبادلة مع عدد من دول العالم بغية فتح الأبواب ومد الجسور في كل ما من شأنه زيادة معدلات التفاهم، وبناء الشراكات الاقتصادية المثمرة، وفتح الأسواق، وتعزيز التنمية المتبادلة, إلى جانب بحث قضايا الأمة, حتى أصبح لكل برنامج زيارة قائمة طويلة من المخرجات والمنجزات التي يمكن البناء عليها باتجاه المزيد. والدول التي ستشملها الجولة الملكية الكريمة هي أول من تقدر قيمة هذه الزيارات الملكية التي ارتبطت دائما بأفضل المنجزات على صعيد التكامل وبما يعود بالنفع على الطرفين، لذلك جاء الترحيب بهذه الجولة في مستوى التطلع نفسه إليها, خاصة أنها تأتي مستندة إلى ذلك الرصيد الضخم من الثقة ومن الإيجابيات التي تحققت في سابقاتها تأسيسا على إيمان الجميع بأن خادم الحرمين الشريفين الزعيم الذي يستطيع أن يضع تلك العلاقة في طريقها الصحيح, الأمر الذي جعل منها في نظر المراقبين واحدة من أهم الجولات الرسمية لضبط أجندة العلاقات المثلى بين الشعوب.

والملك عبد الله الذي يحظى بتقدير قادة العالم نسبة لقدرته على تغليب الجانب الإنساني في العلاقات الدولية, بما يوفره للآخرين من احترام المواثيق، وصدق الكلمة، وسلامة الموقف والغاية, ثم ما أنجزه لبلاده عندما حولها إلى مملكة للإنسانية. بات من الواضح ومن خلال أساليب الاستقبال التي غالبا ما تتجاوز البروتوكول إمعانا في الحفاوة به, أنه الضيف الأكثر ترحيبا سواء على مستوى القيادات أو الشعوب، التي وجدت فيه الرجل الذي يستطيع أن يتجاوز بالعلاقات البينية بين الشعوب ما يؤكد تساويها في الحقوق والواجبات على ظهر هذا الكوكب، والزعيم الذي يمكن أن ينتصر لكل ما هو إنساني بعيدا عن المزايدات والشعارات الجوفاء، والقائد الذي لا تتوقف مسؤولياته الأدبية والأخلاقية عند حد المصالح الآنية أو الوقتية، إنما تتجاوزها إلى حماية كرامة الكلمة، واحترام العهود، وحفظ حقوق الجميع دون مراعاة لطرف على حساب طرف .. وهذا ما جعل منه القائد الأكثر ثقة بين القيادات، وجعل الآمال كلها تتمحور حول مشاريعه التي تعدت النطاقين المحلي أو الإقليمي لتلاقي الإنسان حيثما وأينما كان, في مسعى لا يمكن أن يتصدى له إلا الكبار ممن يحملون في دواخلهم رؤية سامية, قادرة على تجاوز كل الرؤى الضيقة وكل المنعطفات, التي أسهمت طويلا في تعثر مسيرة السلم العالمي، ورفعت من حدة صوت النزاعات حتى اندفع العالم برمته إلى الإنفاق العسكري على حساب الإنفاق لبناء التنمية المدنية التي تتصل بحياة الإنسان ومستقبله.

لهذا تكتسب هذه الجولة كثيراً من الأهمية، لأنها تأتي تحت عناوين كبرى يعرف العالم أجمع أنها لا يمكن إلا أن تصب في خدمة السلام والاستقرار وبناء الشعوب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية