الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ساقنا الحديث في الحلقة السابقة إلى أساليب الاستعمار الملتوية التي من خلالها استطاع الاستعمار الغربي أن يستعمر بعض الدول النامية طمعا في المواد الخام المتوافرة بكميات هائلة في تلك الدول، بجانب فتح أسواق تلك الدول للمنتجات الصناعية والزراعية والحربية التي تنتجها مصانعه التي لا تكاد تتوقف، بجانب الحصول على مواقع استراتيجية لتلك الدول الكبيرة في البلدان النامية، وذكرنا أن الاستعمار قد ولي مدبرا من كثير من الدول غير أن آثاره ما زالت ملموسة في بعض الدول التي كانت تحت الاستعمار، وأشرت إلى ضرورة اتحاد الدول المتجاورة التي تجمعها العقيدة والمصلحة والمصير المشترك ليقف ذلك الاتحاد بقوة أمام الدول الكبرى التي غالبا ما تُغلب مصلحتها واستراتيجياتها فوق مصلحة البلد النامي المستعمر، أو لا تلقي أي اهتمام لحقوق الإنسان ما دام في ذلك ضرر على مصلحتها أو علاقتها بالدول الكبرى، إضافة للاتحاد القوي المطلوب يجب على تلك الدول المتحالفة أن تزداد اهتماما بالتنمية المستدامة وبناء جيوشها وإجراء التمارين المشتركة والاهتمام بالتجنيد وخدمة العلم بطريقة حديثة، وعلى الدول المتحالفة السعي حثيثا لعقد الاجتماعات والمؤتمرات وزيادة تطبيع العلاقات التي تقرب الثقافات والعلاقات وتمنع الخلافات وتصفي النفوس وتضع أمام أعينها أن هناك من يحارب اتحادها وتضامنها ويسعى بكل مكر ودهاء إلى تفريق تلك الدول بالمكر والدسائس والفتن، فيجب أن تتنبه دول الاتحاد لذلك الخطر، والآن دعونا نتحدث عن:

بدايات حقوق الإنسان

يتفق أغلب الباحثين في المجال الحقوقي على أن كلمة (حقوق الإنسان) المتعارف عليها التي عادة ما تدل على الحقوق الأساسية للحياة الكريمة لكل من الرجل والمرأة على السواء من غير تمييز بين إنسان وآخر – يتفق أولئك على أن تلك الكلمة ظهرت حديثا في أوروبا بعد نجاح الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وبالتحديد في عام 1789م، حين أعلنت الثورة الفرنسية وثيقة حقوق الإنسان على لسان قادة الثورة، وحينذاك – عندما أعلنت أيضا إلغاء نظام الإقطاع السائد في أوروبا آنذاك الذي أدى إلى استعباد جميع العاملين في الأرض لحساب مالك الأرض دون رحمة ودون الاهتمام بالعدل والمساواة وكرامة الإنسان وحريته وإعطائه أجره بقدر عمله وتحسين بيئة العمل. وقد جاء في المادة الأولى من وثيقة الثورة الفرنسية أن (الرجل يولد حرا ولا يجوز استعباده) ويدرك علماء التاريخ ممن درسوا تاريخ الثورة الفرنسية أنه جرت محاولات عديدة لإضافة كلمة (والمرأة) ليتم بذلك إعلان حرية الرجل والمرأة منذ ولادتهما بالمساواة، غير أن هذه المحاولة رفضت تماما، وفي الحلقة (128) نكمل ما تبقى.

قافلة الحرية

مجلس حقوق الإنسان الدولي تبنى قرارا بإرسال بعثة مستقلة لتقصي الحقائق لما حصل من جرائم وقتل لمن كانوا على ظهر القافلة وصوت لصالح القرار (32) دولة وصوت ضد القرار (3) دول هي أمريكا، هولندا، إيطاليا! وامتنعت عن التصويت (9) دول منها بريطانيا، فرنسا، اليابان، ومن هنا يتضح مواقف تلك الدول غير العادلة وغير المهتمة بانتهاك حقوق الإنسان في حصار غزة! وهكذا نجد أن الحقوقيين المدنيين الذين كانوا على ظهر السفينة استطاعوا أن يلفتوا أنظار العالم لتعسف وإرهاب إسرائيل الحكومي المنظم المسلح وأنها دولة مارقة خرجت ليس على القانون فقط ولكن على الأعراف وأبسط حقوق الإنسان. بقى أن تحاسب إسرائيل على جرائمها وآخرها جرائم الحرب القذرة على غزة والحصار الطويل واغتيال المبحوح وأخيرا جريمة القتل والجرح والاعتقال لمن كانوا في القافلة. لكن متى يلتحم الصف الفلسطيني ويتم الصلح بين الإخوة؟ وعلى الأقل في هذه الظروف الحساسة، اللهم اهد قومي لعلهم يسمعون!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية