تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الثلاثاء 18 رجب 1431 هـ. الموافق 29 يونيو 2010 العدد 6105
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1637 يوم . عودة لعدد اليوم

أثر تغيرات العملة الصينية في أسواق النفط

د. أنس بن فيصل الحجي

أعلن البنك المركزي الصيني في الأسبوع الماضي تغييرا في سياسة صرف اليوان، العملة الصينية التي تعرف محليا بـ «رمينبي», وذلك بجعل أسعار الصرف أكثر مرونة، فسرها كثيرون بأنه رفع رسمي لقيمة العملة الصينية مقابل الدولار، وإن كان هذا الرفع بسيطا، وعلى فترة طويلة من الزمن. ويأتي هذا التصرف نتيجة ضغوط ضخمة تمارسها الدول الصناعية، خاصة الولايات المتحدة، على الصين لرفع قيمة عملتها المرتبطة بالدولار، وذلك لأن قيمتها السوقية أعلى بكثير من قيمتها الرسمية التي تحددها الحكومة. وتهدف الحكومة الصينية من تسعير عملتها بأقل من قيمتها الحقيقية إلى عدة أمور أهمها جعل البضائع الصينية أرخص في الأسواق العالمية، الأمر الذي يشجع قطاع الصادرات.

وقبل الخوض في تفاصيل العلاقة بين العملة الصينية وأسواق النفط العالمية لا بد من ذكر حقيقة تاريخية هي أن العملة الصينية كانت مربوطة سابقا بالفضة، وعندما اشترت حكومة الولايات المتحدة من نحو 70 عاما كميات ضخمة من الفضة، ارتفعت أسعارها، وارتفعت معها قيمة العملة الصينية بشكل كبير. عندها طلبت الصين من الولايات المتحدة شراء الفضة التي لديها بهدف زيادة المعروض وتخفيض أسعارها، وبالتالي تخفيض قيمة العملة، فوافقت الحكومة الأمريكية على شراء كمية منها على شرط أن يتم ربط العملة الصينية بالدولار. وافقت الصين على ذلك، وتم ربط عملتها بالدولار. ويبدو أن تصرف الولايات المتحدة كان ردة فعل على احتمال قيام الصين بربط عملتها بالجنيه الاسترليني. ودار الزمن دورته، والآن تطالب الولايات المتحدة الصين بفك ارتباط عملتها بالدولار، مع أنها هي التي ضغطت على الصين لربط عملتها بالدولار.

اليوان والنفط

تحتل الصين المركز الثاني في استهلاك النفط عالميا بعد الولايات المتحدة، إلا أنها تتميز عن الولايات المتحدة بأن استهلاكها للنفط ينمو بمعدلات كبيرة. وبما أن النفط يباع ويشرى بالدولار، فإن أي رفع لقيمة اليوان أو فك ارتباطه بالدولار سيجعل النفط مقيما باليوان أرخص بنسبة ارتفاع اليوان نفسه. مثلا، إذا ارتفعت قيمة اليوان مقارنة بالدولار 10 في المائة، فإن أسعار النفط مقيمة باليوان تنخفض 10 في المائة أيضا. فعلى فرض أن متوسط سعر برميل النفط الذي تستورده الصين هو 70 دولارا، وكان سعر الصرف سبعة يوانات لكل دولار، فإن سعر برميل النفط مقيما بالعملة الصينية هو 490 يوانا. فإذا تم رفع العملة الصينية بمقدار 10 في المائة، فإن كل دولار يساوي 6.3 يوان بدلا من سبعة يوانات. في هذه الحالة ينخفض سعر برميل النفط في الصين من 490 يوانا إلى 441 يوانا. إذا رفع اليوان بمقدار 10 في المائة يخفض تكلفة النفط داخل الصين بنحو 50 يوانا. إذا كانت الصين تستورد نحو 5.5 مليون برميل يوميا، فإن تخفيض اليوان بمقدار 10 في المائة يخفض فاتورة واردات النفط بمقدار مليار يوان تقريبا في السنة، أو ما يعادل 143 مليون دولار سنويا.

هذا الانخفاض في السعر، في ظل النمو الكبير في الطلب على النفط في الصين وزيادة المنافسة سيؤدي إلى زيادة طلب الصين على النفط فوق المعدلات المتوقعة في حالة عدم رفع قيمة اليوان. وسيؤدي هذا بدوره إلى الضغط على أسواق النفط العالمية، وقد يشجع دول «أوبك» على زيادة الإنتاج. أما أثر رفع قيمة اليوان في أسعار النفط فإنه يعتمد على عدة أمور أهمها سلوك دول «أوبك» ومدى رغبتها في زيادة الإنتاج. فإذا لم تقم «أوبك» بزيادة الإنتاج فإنه يتوقع أن ترتفع أسعار النفط نوعا ما. وكان أثر رفع اليوان في عام 2007 وبداية عام 2008 في أسعار النفط كبيرا في ذلك الوقت بسبب تلاشي الطاقة الإنتاجية واستمرار الطلب على النفط بمعدلات عالية في أنحاء العالم كافة، وتوقع استمرار هذه المعدلات.

أثر قرار الأسبوع الماضي

فاجأ البنك المركزي الصيني الأسواق العالمية بقرار زيادة مرونة سعر الصرف، لكن القرار كان ضبابيا لدرجة أن البورصات العالمية ارتفعت بشكل كبير بعد القرار مباشرة، ثم انخفضت انخفاضا شديدا بعد سويعات عندما اكتشف المتعاملون والمحللون مدى ضبابية القرار من جهة، وأن الرفع سيكون بسيطا للغاية، إن حصل، من جهة أخرى. ويتضح من القرار وتوقيته أنه كان يهدف إلى تلافي الحديث عن موضوع العملة الصينية في قمة العشرين التي عقدت في بداية الأسبوع الحالي في تورنتو، كندا. لذلك فإن أثره سيكون بسيطا في أسعار النفط. ورغم أن الإعلان الصيني سيخفف من الضغط على الصين في قمة العشرين، إلا أنه لن يلغي الضغط نهائيا، الذي سيستمر بعد القمة. ويتوقع أن يستمر اليوان في ارتفاعه التدريجي مقابل الدولار، الأمر الذي سيسهم في رفع الطلب الصيني على النفط مع مرور الزمن إذا بقيت أسعار النفط على مستوياتها الحالية. أما إذا ارتفعت أسعار النفط فإن رفع اليوان مع مرور الزمن سيخفف من حدة أسعار النفط، وسيسهم في تخفيض تكاليف الشركات الصينية، خاصة كثيفة الطاقة.

إضافة إلى العوامل الداخلية في الصين التي سترفع العملة الصينية مقابل الدولار مع مرور الزمن، فإن زيادة العجز في الموازنة الفيدرالية للولايات المتحدة، وزيادة العجز في الميزان التجاري ستسهمان في تخفيض الدولار مقابل اليوان. هذا يعني أن الضغوط على الصين لفك ارتباطها بالدولار أو لرفع قيمتها مقابل الدولار ستزداد بشكل كبير مع الزمن، وسيؤدي هذا بدوره إلى زيادة الطلب على النفط في الصين، وانخفاض تكلفته فيها.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

10 تعليقات

  1. محمدالعمر-الدمام (1) 2010-06-29 05:27:00

    د/انس
    يسعد اوقاتك....
    متابعين ومستمتعين...وننتظر تعليقات الزملاء ليكتمل جمال الموضوع ...وبالذات الخبير د/مقبل الذكير...
    و يعجبني في الصين تأبيها على الرضوخ للضغط...
    لغة الممانعة لغة الاقوياء..وهي لغة يفهمها الغرب جيدا...
    الدول المنتجة للنفط يجب ان تكون لغتها اكثر حسما وقوة اذا ما تم تهديد المصالح او فرض ضرائب غير مبررة على النفط...
    يبدو ان الصين بعد ان تبضعت العالم خلال الأزمة
    تريد ان تناور لخفض الرينمبي لتشجيع الصناعة/التصدير الى اقصى مدى زمني
    فمصلحتها اولا ومصلحة العالم عاشرا

    -1
  2. خليل الغامدي (2) 2010-06-29 06:22:00

    الصين تلعب دور كبير في الحفاظ على إستمرار قبول منتجاتها وزيادة التصدير من خلال خفض سعر صرف اليوان مقابل العملات الآخرى في الدول المنتجة ،كما ان الضغط على الصين برفع صرف عملتها مقابل العنملات الآخرى الهدف منه توجيه التجارة إلى مواقعها الأصلية في امريكا واورباء بعدما رفعت اورباء عملتها اليورو إلى مستويات لا تطاق مما حد بالتجار التوجه إلى اسواق صناعية اخرى اقل تكلفة ، وبالفعل عندما رأيت بأم

    -1
  3. خليل الغامدي (3) 2010-06-29 06:22:00

    عيني عند زيارة الصين قبل شهرين رخص المواد الإنتاجية الصينية ، فتلاحظ أن هناك الماركات المقلدة كالشنط النسائية لا يزيد ثمن الشنطة عن 20 ريال وعند تفحص المنتج تجد أنه ذات جودة احسن من الأصلي ، ولديهم منتجات مختلفة الجودة ، فتجد هذه الشنطة (20) ريال وهناك نفس الشنطة وأقل جودة ( 15 ) ريال 00 واقل 10 ريال واكثر جودة ب30 ريال0

    -1
  4. خليل الغامدي (4) 2010-06-29 06:23:00

    فقد تذهب إلى المصانع في الصين بمنطقة كوانزو وتشاهد العجب العجاب ، اي منتج تريد تصنيعه فالمصانع لا تتأنى في ذلك وبنفس ما تريده أن يكون0وتشاهد جميع أنواع الجنسيات في هذه المنطقة ومن جميع دول العالم0
    فالصين بلد منتج لديها العمالة الوافرة التي لا توجد في اي بلد من بلدان العالم والمصانع المنتجة ورخص المنتجات الصينينة يجعل هناك قبول لها وتهافت من التجار للموارد الصينية ، فتلاحظ أن مصانع السيارات والأجهزة الكهربائية والميكانيكية في الغالب موجودة في الصين ومكتب ممثل لهذه الشركات في البلد الأم 0

    -1
  5. خليل الغامدي (5) 2010-06-29 06:24:00

    الأوربيين يحاولون الضغط على الصين لرفع عملتها لتكون لهم الفائدة وخفض صرف اليورو مقابل العملات الآخرى لتشغيل مصانعهم والأيدي العاملة لديهم التي باتت شبه معطلة بسبب إرتفاع صرف العملة0

    -1
  6. محمد السالمي (مسجل) (6) 2010-06-29 09:27:00

    علينا أن لانبالغ في قدرة الصين على الاستمرار في إنتاج سلع جيدة بأسعار زهيدة، لن يستمر هذا الوضع طويلا لاسباب عدة منها تربص الغرب وبالذات الولايات المتحدة، فلا بد أن تحل الصين مشكلة العجز التجاري الكبير معها، وسيتم ذلك عن طريق إكراه الصين على رفع سعر عملتها، وهذا قد حدث لليابان حيث اضطرت اليابان إلى القبول برفع سعر عملتها ومن ثم أرتفعت السلع اليابانية إلى حد فقدت ميزة السعر التنافسي. ومن العوامل التى ستؤثر على اسعار السلع الصينية مطالبة العمال الصينيين برفع الاجور وتحسين ظروفهم وقد بدأت التظاهرات

    -1
  7. عبدالله (7) 2010-06-29 10:08:00

    ألحياة معركة كبيرة وطويله الاجل,من يتمتع بطول ألنفس ومقومات ألغلبه في ألنهايه سينتصر.ألقرار في الصين مركزي ولاعيب في ذلك إذا أحسن ودرس جيداقدتتغلب إيجابياة علي سلبياته ممانتج من معارك العملات كما ذكر كاتبنا العزيز إتضح بأن هناك وقود جديد دخل ألمعركه وهو البترول فلذلك أتجهت الصين نحو دول البترول الحاليه وألقادمه في إفريقيا وغيرها..دول المواد الخام وألاسواق ألاستهلاكيه ستصبح أرض ألمعركة ومن يجيد ترتيب اولوياته وعنده متسع من ألوقت للمناوره سيبقي هووألاخرفي جهنم إذا إنتهي دوره؟؟

    -1
  8. نورا يوسف منصوري (مسجل) (8) 2010-06-29 14:07:00

    أستاذنا الكريم الدكتور أنس.. شكراً على الموضوع الرائع والتحليل العميق كما عودتنا.. شكراً أيضاً للإخوة الكرام على هذه المناقشة الثرية.. من المهم أن ندرس ونتتبع القوة الصينية وكيفية إعادة هيكلهم واستنفاذ قواهم .. خاصة في خضم التغييرات في الأسواق العالمية ، خصوصاً السوق المالي بعد الأزمة المالية الدولية وكذلك أيضا أسواق الطاقة.
    والأسئلة التي أود أن أسألها هي كالتالي :
    ١. هل تعتقد أن 'ضوابط العملة' هذه قد تعيق جذب الاستثمار؟ هل سيعوق الاستثمار الأجنبي "إف دي آي" إلى الصين وخاصة من الشركات الأمريكية؟
    ٢. ما أثر اتخاذ سياسة نقدية مماثلة في السعودية وفك الارتباط بالدولار الأمريكي؟
    ٣. ذكرتم أن هذا التغير قد يشجع دول «أوبك» على زيادة الانتاج، هل يعني هذا زيادة الانتاج السعودي وزيادة الحصة الانتاجية في«أوبك»؟ خصوصاً في ضوء زيادة استهلاك الطاقة في المملكة في العقود القادمة؟
    ٤. النفط السعودي يغطي الطلب الصيني المتزايد للطاقة، هل هذه التغييرات الهيكلية فى قيمة العملة الصينية ستعزز التحالف بين الصين والسعودية؟

    -1
  9. نورا يوسف منصوري (مسجل) (9) 2010-06-29 14:11:00

    أستاذنا الكريم الدكتور أنس.. شكراً على الموضوع الرائع والتحليل العميق كما عودتنا.. شكراً أيضاً للإخوة الكرام على هذه المناقشة الثرية.. من المثير للاهتمام أن ندرس ونتتبع القوة الصينية وكيفية إعادة هيكلهم واستنفاذ قواهم .. خاصة في خضم التغييرات في الأسواق العالمية، السوق المالي بعد الأزمة المالية الدولية وكذلك أيضا أسواق الطاقة التي ستستجيب لضغوطات بيئية لا محالة.

    -1
  10. سلطان (10) 2010-06-29 15:56:00

    الضغط الامريكى على الصين بشان اليوان ليسي بجديد وهناك
    اتفاق غير مكتوب يعرف ببرتون وود الثانية يقضى باستمرار الصين شراء الدين الامريكى (سندات الخزنة) مقابل التغاضى عن دعم الحكومة الصينية لليوان مقابل لدولار .
    استمرار انخفاض اليوان امام الدولار هى مسالة امن قومى للصين ارتفاعها يعنى نهاية و انهيار اقتصاد الصين الذى حافظ عى معدلات نمو 10% خلال العقدالحالى.
    تحياتى

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

اكاديمي و خبير في شؤون النفط

a@aalhajji.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. أنس بن فيصل الحجي