الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

هناك انخفاض حقيقي في أسعار الأراضي رغم أنه لا يوجد سبب ظاهر لهذه الموجة من الانخفاض إلا أن سلوك المستثمرين المضاربين في الأسعار صعودا وهبوطا أثر بشكل واضح جدا, حيث جاء الانتقال من سوق الأسهم إلى سوق الأراضي ليكون مجالا وبديلا لتعويض الخسائر. ولعبت الشائعات دورا رئيسا وعكسيا, حيث ما زالت المخاوف تسهم في توجيه المضاربين نحو البحث عن بر الأمان, فقد تسابق البعض إلى عرض ما لديهم خشية حدوث انهيار سريع في الأسعار, وهذا أدى بدوره إلى زيادة العرض على الطلب, ما أدى إلى ما تشهده السوق من انخفاض لا مبرر له.

والواقع أن العملاء لا ينقصهم مزيد من التخويف على استثماراتهم, فالعقار ضمانة قوية في حفظ المال ووعاء استثماري وادخاري للإنسان ولأسرته, بل لمن بعدهم, وإنه من المستغرب أن تتغير ثقافة التعامل مع العقارات بسبب مخاوف ليس لها مبرر منطقي, فالانخفاض الحاصل مجاله تلك الأراضي غير المخدومة, التي هي المجال المفضل للمضاربين, كما أن هذا الانخفاض أقرب إلى الركود في تداول العقار بالبيع والشراء, حيث بلغت نسبة الانخفاض ما يقارب 30 في المائة, ولأن البعض يرى أن هناك انخفاضا مماثلا في سوق الأراضي التجارية, فإن المختصين يؤكدون أن الأراضي التجارية لم يطلها الانخفاض إلا بنسبة لا تتعدى 2 في المائة فقط, وهي نسبة معقولة في ظل نتائج الأزمة المالية العالمية.

لقد تسبب بعض المكاتب العقارية ووسطاء البيع والتسويق في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية طمعا في تحقيق ربح مضاعف, ما أدى إلى إحجام العملاء عن البيع أو طلب الشراء, وهذا الطلب المنخفض نتيجة طبيعية لرفع الأسعار إلى مستويات غير عادلة, وعلى الوسطاء والمكاتب توقع ذلك, فليس هناك مجال لفرض البيع بسعر مرتفع, لأن العملاء سيحجمون عن الشراء حتى تتضح لهم الصورة بشكل أقرب إلى حقيقة ما يجري في السوق.

ومن الملاحظ أن تعليق أي ظاهرة سلبية في سوق العقار أصبح مرتبطا دائما بنظام الرهن العقاري, الذي يصوره البعض على أنه المخرج من كل سلبيات السوق العقارية في حين أنه نظام يضمن الحقوق للممولين في حالة البيع بالآجل والوعد بنقل الملكية إلى المشتري أو التقسيط الذي يتطلب ضمانة قوية على العقار ذاته, بحيث يحق للبائع الرجوع على العقار واقتضاء حقه, وهذا في الحقيقة مزيد من الضمانة, لكنه لن يمنع المضاربة والتأثير السلبي في الأسعار وخلق الشائعات المضرة, كما أن المخاوف الطبيعية وحجم العرض والطلب تلعب دروا لا يمكن تجاهله ألبتة.

إن التوازن في الأسعار مطلب للعملاء في جميع احتياجاتهم ومعاناتهم مع التذبذب في الأسعار أصبح ملازما لهم في متطلباتهم وللعملاء الحق في التذمر من تفاوت الأسعار وخروجها عن الأوضاع الطبيعية, فمن المعلوم أن الارتفاع يضر بالمشترين كما أن الانخفاض يضر بالبائعين أيضا وليس هناك من حل سوى الاستقرار الذي يصعب التحكم فيه وليس هناك من وسيلة ناجعة بسبب تعدد العوامل المؤثرة وتنوعها ودور العملاء أنفسهم في خلق ظاهرة التذبذب في الأسعار بصورة مؤذية.

ولعل المؤشر العقاري الصادر من كتابات العدل في المدن الرئيسية يسهم في طمأنة المستثمرين العقاريين ويخلق لديهم القناعة بأن العقار في المملكة هو الأقل خطورة من جميع الأسواق العالمية وأن الأضرار التي أصابت العقارات في دول العالم وبعض الدول المجاورة بعيدة كل البعد عن الأسواق السعودية التي لا تزال تحتفظ بعوامل وأسباب محلية من صنعنا نحن تؤثر في الأسعار. ورغم سلبياتها إلا أنها غير كافية لخروج المستثمرين من سوق هي الأكثر أمانا في الحاضر والمستقبل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية