العالم يراقب تحركاتك .. عبر جوالك!

|
هل تخيلت نفسك وأنت مراقب الحركات! فلا تستطيع أن تنتقل من مكان إلى آخر, ولو من البيت إلى المسجد, إلا هناك أشخاص يلاحظون حركاتك هذه لحظة بلحظة وهم في مدن أخرى, بل في دول أخرى؟! حتى أنت تستطيع أن تتعقب آخرين غيرك عبر جوالاتهم, بل تستطيع أن تذهب إلى أي منهم مستعيناً بالله ثم بجوالك الذي يدلك على الطريق حارة بحارة, وشارعا بشارع, وإشارة بإشارة, بالصوت والصورة, لتفاجئه في أي مكان كان بوجودك أمامه, فمع هذه التقنيات أين يختبئ المستدين والمستأجر الذي يتهرب من صاحبه؟! بل أين يختبئ زوج المسيار من مسبار زوجته أم أولاده وهو يبيت في المدينة نفسها في بيت غير بيته؟! أتذكر أول مرة بدأنا فيها استخدام الجوالات ــ أم عشرة آلاف ريال ــ في السعودية اندهش الجميع من هذا الجهاز الصغير والجميل, الذي يساعد كثيراً على أداء الأعمال والتواصل مع الأحباب, وينقذ في بعض الأحيان من مواقف صعبة تعترض الطريق, إلا أن بعضهم استاء من بعض جوانبه في اختراق الخصوصية, فهو يرن دون تمييز لظروف المتصل به مثلاً أثناء النوم وفي الاجتماعات وفي دورة المياه، فكيف سيكون موقف هؤلاء اليوم مع هذه التطورات المذهلة لخدمات الجوال؟ وما يُخّبئ الغد أكثر عجباً, وإن غداً لناظره قريب. جوالات اليوم تجمع مزايا الهاتف الخلوي المتنقل مع الكاميرا ذات الدقة العالية بنوعي التصوير الساكن والفيديو ومزايا الاتصال المتنوعة Bluetooth «Wi - Fi وغيرها, ما يُمكّنك من الربط مع الأجهزة الأخرى أو الاتصال الدائم بالإنترنت, أو أن يكون جوالك جزءا من شبكة حاسبات عامة أو خاصة، والآن معظم الأجهزة تتضمن خاصية الاتصال بالأقمار الصناعية عبر نظام تحديد المواقع Global Positioning System-GPS، كما بدأ كثير من شركات أجهزة الجوال بدمج برامج ومواقع المجتمعات الافتراضية عبر الإنترنت في أجهزتها مثل تويتر Twitter وفيسبوك Facebook وبعض الأدوات الخدمية للمحادثة والمراسلة عبر شبكات لا محدودة من الأصدقاء أو الأعداء! الذين يمكن أن يرتبطوا بمعرفك أو برقم جوالك كما هو معروف بعد تلقيك منهم أو إرسالك لهم دعوة الانضمام إلى شبكة أصدقائك الخاصين, ثم قبول الآخر هذه الدعوة، لذا توقعت من شركات مثل «فيسبوك» أن تكون ذات سبق في ربط خدماتها بنظام تحديد المواقع عبر برمجيات صغيرة تمكن كل شخص من تحديد موقع صديقه على خرائط أنظمة تحديد المواقع، لكن كما هو المعتاد من شركة جوجل عملاقة الخرائط وأنظمة الإنترنت فقد أعلنت منذ فترة إطلاقها هذه الخدمة الممتازة والخطيرة في الوقت نفسه, التي سمتها Google Latitude, هذه الخدمة بحسب تقرير «جوجل» تعمل في أكثر من 27 دولة وتعمل على معظم أجهزة الجوال الذكية التي تدعم تطبيقات السمبيان Symbian مثل «نوكيا», وكذلك التي تدعم الجافا J2ME مثل «سوني إريكسون»، وهي تتيح لك في البداية ضبط الخصوصية من خلال اختيار تحديد موقعك عبر نظام GPS يدوياً أو آلياً بشكل مستمر أو إخفاء موقعك عن الآخرين، ومن ثم تستطيع إرسال أو تلقي طلب المشاركة في إحداثيات الموقع, وهنا يستطيع متلقي الدعوة الموافقة مع إظهار موقعه للطرف الآخر أو مع إخفاء موقعه أو رفض الدعوة. طبعاً عند فتح خريطة «جوجل» عبر هذه الخدمة ستظهر لك صور أصدقائك ومعارفك الذين تشاركت معهم الخدمة على مواقعهم في الخريطة، عندها يمكنك بالضغط بمؤشر الجوال على صورة أي شخص الاختيار من قائمة خدمات بينها «المحادثة مع» بواسطة نظام «جوجل» للمحادثة Google Talk أو إرسال بريد إلكتروني إليه أو التوجه إلى موقعه Directions عبر نظام «الملاحة في جوالك». والمُفِرح هنا لأهل الديون ـ أعانهم الله ـ والمسيار, أنك تستطيع من بين الخيارات أن تخفي موقعك عن أشخاص محددين فقط بالضغط على صورهم ثم اختيار «إخفاء عن هذا الصديق»! في الختام، هذه التقنية ـ فيما يبدو لي ـ ستنتشر وتصبح عادية جداً على الجوال وربما نراها قريباً عبر خدمات «فيسبوك» وغيرها, وهنا تأتي خطورة من لا يمتلك المعرفة والمهارة في ضبط إعدادات الخصوصية ليصبح مشاهدا ومراقبا من الجميع. كما تأتي احتمالية الاختراق المتعمد للخصوصية من باب التطفل ممن يمتلكون هذه المهارات الحاسوبية، من جهة أخرى, تأتي خطورة إمكانية استخدام بيانات الناس الشخصية وبيانات مواقعهم وتحركاتهم التي تخزن على سيرفرات الشركات مزودة الخدمة, خصوصاً المهمينة منها سياسيا, عبر الضغط على تلك الشركات بواسطة الجهات الأمنية والاستخبارية, خصوصاً الأمريكية, لتزويدهم بها كما ورد في مجلة PCWorld على الإنترنت، وإن كانت «جوجل» تنفي إمكانية ذلك وحرصها على خصوصية مستخدمي أنظمتها وخدماتها, فالمجلة تُثير التساؤلات الكثيرة التي تحوم حول «جوجل» في السنوات الأخيرة فيما يخص احترام الخصوصية .. مع تحياتي لـ«جوجل» على إبداعاتها. ودمتم بخير وسعادة.
إنشرها