الخطأ البشري وارد وغير مستبعد, فنسبة حصول الأخطاء الطبية في دول العالم تقارب 10 في المائة, وهي في المملكة 9 في المائة, أي أقل من المعدل العالمي, ومع ذلك فإن الأخذ بالأسباب لمواجهة هذه الحالات موضع اهتمام وزارة الصحة, حيث صرح الوزير بأنه لا تهاون في أمن المرضى وسلامتهم, سواء كان هناك تأمين مهني على الأطباء ومساعديهم أو لم يوجد التأمين المهني.
إنه لا يمكن إيقاف الأخطاء الطبية, كما أنه لا يمكن التعويل على التأمين المهني للأطباء ومن في حكمهم لنقل العبء إلى شركات التأمين التي لا تهمل تطبيق معايير الجودة والحصول على الاعتماد الطبي المتخصص بإجراء الجراحة أو العلاج للمريض, كما أن الندوة الوزارية التي عقدت بين ثلاثة من الوزراء انتهت إلى أهمية اتباع منهج الرصد الدقيق لتلك الأخطاء الطبية ومتابعتها وتحليلها من أجل الاستفادة وعدم تكرار الخطأ بعد معرفة سببه.
إن المسؤولية واردة ضد الطبيب أو المستشفى أو كليهما متى حصل ضرر للمريض نتيجة خطأ أو إهمال كان يمكن تفاديه, وهذا كاف في الحث على بذل العناية الكاملة ورفع مستوى الخدمة, وهو يؤدي بدوره إلى الاستعانة بالأطباء الأكفاء وتوفير أفضل الأجهزة الطبية. وتضمنت التوصيات التي انتهت إليها الندوة الوزارية عدة أمور, منها: إلزام جميع القطاعات الصحية بعمل برامج للحد من الأخطاء الطبية واعتبار تلك الأخطاء أمرا مهما يجب التعامل معه بجدية, ورفع مستوى العاملين الصحيين المهني وتوجيههم للتعامل مع المرضى بطريقة مهنية واحترافية.
والهدف المطلوب تحقيقه هو الارتقاء بالخدمات الطبية في جميع القطاعات, فالضرر الذي يصيب المريض نتيجة خطأ طبي مرفوض شرعا وقانونا, كما يجب التفريق بين حالات الخطأ الطبي الجسيم أو اليسير الذي لم يترتب عليه ضرر, كما أن الأضرار التي تلحق بالمرضى ليست كلها ناتجة عن أخطاء طبية, ما يفرض وجود تحقق مهني دقيق للحكم على كل حالة بحسب ظروفها وأوضاعها.
إن توجه وزارة الصحة نحو التأكيد على الاهتمام بأمن المرضى وسلامتهم يسير في خط مواز مع ما تقوم به الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عن تلك الحالات التي تم اكتشافها من شهادات مزورة وأخرى محتمل تزويرها ومنع 15202 ممارس من العمل في المملكة, فهذه نسبة عالية جدا بين المتخصصين والممارسين. ومن جانب آخر, فإن الشفافية والمصداقية واضحتان في إعلان الهيئة عن التزوير في المؤهلات الصحية, مع أنه كان بالإمكان معالجة الوضع دون إعلان, لكن المطلوب طمأنة المجتمع على قدرة الهيئة على اكتشاف الشهادات والخبرات المزورة وتخليص المجتمع من الممارسين الصحيين غير الأكفاء.
إن تزوير الشهادات الصحية أمر تعانيه جميع دول العالم, بل إن الخدمات الصحية والمجال الطبي ميدان واسع لمزاولة المهنة, لكن الامتحان التصنيفي الذي تجريه الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إجباريا يساعد على الكشف عن ذوي المهارات غير الآمنة, ويكشف عن الحد الأدنى من الكفاءات المهنية الآمنة للممارس الصحي في تخصصه.
لقد أصبحت مواجهة التزوير بالتشهير أفضل الطرق, فالسوق السعودية مستهدفة من كثير من الأشخاص والمعاهد والجامعات التي تقدم خدماتها للعاملين في المملكة, أو من هم في طريقهم إلى المملكة بطرق غير أخلاقية, كما أن أفضل الطرق لمواجهة الأخطاء الطبية هو تصميم دليل آلي لرصدها وإلزام جميع القطاعات الطبية على العمل لتلافيها, فالتأمين المهني لا يغني عن بذل العناية والاهتمام بصحة المرضى وتوفير كل الوسائل الممكنة, خصوصا في بلد متقدم كالمملكة تتيح فيه الدولة للاستثمارات في المجال الصحي الخاص أن تنمو وتحقق أهداف أصحابها الاستثمارية, لكن وفق ضوابط لا تهمل أمن المرضى وسلامتهم.
