السبت, 10 أكتوبر 2026|27 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أسطول الحرية أو بالأحرى أسطول الإنسانية، يمثل العولمة الإنسانية الصادقة بأبهى صورها، ويعبر عن التكاتف الذي لا نفاق فيه ولا رياء. هذا الأسطول الذي تمثلت فيه جميع الأديان والحضارات، وجمع بين أشخاص بينهم اختلافات وتناقضات كثيرة (تركي ويوناني، صربي وبوسني)، إلا أن الإنسانية الصادقة أذابت جميع الفوارق. هذا الأسطول غاب عنه نوع واحد من الناس، الذين اعتادوا المتاجرة بآلام الاخرين، والمزايدة على القضايا العادلة خدمة لمآربهم الشخصية وأطماعهم التوسعية.

السؤال الذي طرحه أغلبية الناس في داخل العالم العربي وخارجه: أين هم أصحاب الشعارات، الذين لا تخلو مناسبة إلا وتسمع دغدغتهم لمشاعر الناس، وضجيجهم الذي يصم الآذان، عن حرصهم على الإسلام والقضية الفلسطينية، ومحاربة الصهيونية، وإبادة إسرائيل؟

أين الحكومة الإيرانية وحلفاؤها في المنطقة، من (أسطول الحرية)، ومن كسر الحصار الظالم على أطفال غزة؟ لم نلحظ وجود شخص واحد منهم  ضمن 700 مناصر ومتضامن، علماً بأن الحملة معلنة منذ أشهر ومفتوحة للجميع!!

أين من كان يقول إذا قامت إسرائيل بعمل عسكري فسوف نضربهم في البر والبحر؟! هذه هي المرة الثانية التي تضرب فيها إسرائيل قوافل المتضامنين مع غزة، ولم تطلق طلقة واحدة تجاهها، بل إن هؤلاء المزايدين وتجار الشعارات أعلنوا براءتهم من القذائف التي أطلقتها بعض الفصائل الفلسطينية في جنوب لبنان، خلال الهجوم الأول على غزة! إنهم يذكروننا بقصة الشيطان مع الإنسان، عندما قال للإنسان اكفر، “فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين”!

هذا وجه الشبه بين اليهود وحكومة إيران وحلفائها. يسعون لتسخير الآخرين لخدمتهم، ولا يقدمون أي خدمة للإنسانية، فهم أقوام من ثقافة ترى أنها فوق الناس، كثيرة الأخذ، قليلة العطاء، وهو عكس ما نلحظه مما هو موجود لدى أبناء الثقافات الأخرى، ممن تتجلى فيهم الإنسانية الصادقة.

هنالك تقارب ووجه شبه آخر بين تلك الثقافتين، وذلك الكيانين، إسرائيل وإيران، ألا وهو ادعاء المظلومية، والتظاهر بأنهم أمم مستضعفة. لكن وقائع التاريخ أثبتت، أنها شعوب إذا ما تمكنوا، فإنهم لا يرقبون في غيرهم من الشعوب رحمة أو شفقة. لم أعجب أنه بعد الهجوم الهمجي لقوات العدو الصهيوني على سفينة أسطول الحرية مرمرة، وقتل الأبرياء على متنها، بأن يقيموا المظاهرات والاحتشادات التمثيلية، ومهرجانات الكلمات الرنانة للتعبير عن امتعاضهم لهذا الحدث. إنها ثقافة المزايدة والمتاجرة بجراح الآخرين وقضاياهم، ومحاولة لسرقة تضحيات الآخرين.

إن الرد على مزايدات هؤلاء، وضجيج إعلامهم، لمنعهم من سرقة ثمرات الإنجازات الإنسانية للأحرار، هو أن نقدم الأٌخوة والنخوة العربية على كل الأهواء والحسابات الشخصية، ونقاوم صفاً واحداً ضغوط المصالح الأجنبية. يجب أن تكون الأخوة العربية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه فالحصار الذي فُرض على غزة مرفوض بكل المقاييس الأدبية والسياسية والدينية، ولا يخدم إلا العدو الصهيوني، ويفتح الباب على مصراعيه لدعوات العنف والتطرف غير الموزونة، ويضاعف من ابتزاز إخوتنا من قبل العدو المشترك، ويزيد من ارتماء قوى المقاومة الوطنية الفلسطينية في أحضان المزايدين، من أصحاب المصالح الفئوية والطائفية، ممن قد يكون عداؤهم لهذه الأمة يفوق ما يكنه اليهود.

ولنا همسة في أذن كل عربي مخلص لأرضه ووطنه، ألا يكون كحصان طروادة، فيساعد على نقل (العدو) الذي يدعي مناصرته قضيتنا، إلى عقر الدار العربية، فيحدث فيها الشقاق والفرقة، ويكون عينا للعدو، فيكون والله كالمستجير من الرمضاء بالنار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية