ليس هناك خطة شيطانية تعادل ما جرى منذ أحداث أيلول (سبتمبر) 2001م من استغلال العمل الخيري في تمويل الإرهاب، بحيث أصبح العمل الخيري الذي كان يغطي مساحات واسعة من العالم الإسلامي، وانتفع منه ملايين المسلمين في العالم، محل شك وريب وتجريم وملاحقة.
ومن المؤسف أن القوى التي كانت تسعى لتحجيم العمل الإسلامي الخيري وجدت ضالتها فيمن جعلوا الإرهاب طريقاً لهم، وأصبحوا رهن قوى إقليمية ودولية تحركهم كيف تشاء لخدمة أهدافها، دون إدراك منهم لما جره عملهم من أثر سيئ على الإسلام كدين، وعلى المسلمين الذين أصبحوا محل اتهام أينما حلوا.
وبين حين وآخر يخرج علينا من يتحدث باسم الإسلام ويطلق تهديداته ووعيده، ثم تطير وسائل الإعلام بنشر ما قاله، ويتوسع البعض منها في سوق الاتهامات وتجريم طوائف من المسلمين لا علاقة لها بالأمر. دون أن يكلف أحدٌ نفسه ليسأل من أين أتى هذا الرجل، وكيف خرج وأين سجل حديثه، ومن تولى التنسيق لبثه عبر القناة الفضائية، ومن يوفر له ولأمثاله الملاذ الآمن والدعم المادي واللوجستي ليخرج في فترات تكاد تكون محسوبة لتحقق أهدافا معينة.
إن الخلط بين مصطلح الجهاد وما يجري من أعمال إرهابية جعل الإسلام نفسه متهماً، وأصبحت أحكامه مجالا يخوض فيها من لا يدرك أبعادها ولا مسبباتها ولا ضوابطها، وهذا ما استدعى صدور رأي شرعي واضح وصريح يبين حكم هذه الأعمال وحكم تمويلها.
ومن هذا المنطلق جاءت الفتوى التي صدرت عن هيئة كبار العلماء في المملكة وتضمنت تحريم تمويل الإرهاب أو الشروع فيه لتعيد التأكيد على أهمية التفريق بين تمويل الإرهاب وتمويل العمل الخيري، ولتقرر أن “تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً، سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك، بأي وسيلة كانت، وسواء كانت الأصول مالية أم غير مالية، وسواء كانت مصادر الأموال مشروعة أم غير مشروعة، فمن قام بهذه الجريمة عالماً، فقد ارتكب أمراً محرماً، ووقع في الجرم المستحق للعقوبة الشرعية بحسب النظر القضائي”.
إن تمويل الإرهاب ودعمه جريمة لا تقل خطورة عن جريمة الإرهاب ذاتها، ولهذا فمن المهم تجفيف ما يغذي الإرهاب من فكر ومال، حماية لمنابع الخير التي تأثرت كثيراً بالإرهاب.
ومن المهم إيصال هذه الفتوى التي صدرت عن أكبر هيئة دينية في المملكة إلى المسلمين في العالم وباللغات كافة، وأن تكون محل تداول عبر المؤسسات المعنية بالتربية والتعليم والمؤسسات الشرعية ليكون أثرها أشمل وفائدتها أعم.
