ما زلت أعتقد أن الاقتصاد هو محرك التاريخ.. فجميع حركات التقدم.. بما في ذلك الأديان.. قامت على أساس اقتصادي، فالإسلام مثلا جاء لإقرار العدل بين الناس.. العدل هو إعطاء الناس جميعا فرصا متساوية في التقدم والكسب.. وفي الحقوق والواجبات.. وكل ذلك ينصب فيما يكسب المرء وفيما ينفق، وفيه انحياز للفقراء الذين هم الغالبية في جميع الأزمان والأقطار وهم في نفس الوقت يمثلون غالبية المستهلكين.. وعندما عجز المستهلك الأمريكي عن الشراء وعن دفع أقساط القروض التي عليه، سواء كانت قروضا مالية أو عقارية تهاوى الاقتصاد الأمريكي.. والعجيب أن تتهاوى معه اقتصادات أخرى في جميع أنحاء العالم والسبب هو أن المستهلك الأمريكي أو السوق الأمريكي يمثل أكبر الأسواق الاقتصادية في العالم.. وقد كان السوق الأمريكي الذي يستورد من جميع بلدان العالم.. يستورد من “اليابان” و”ألمانيا” و”إنجلترا” و”فرنسا”.. وربما من جميع الدول، وقد اعتمدت ميزانيات دول كثيرة على ما تصدره للسوق الأمريكي من سلع.. السيارات الفاخرة من “ألمانيا”.. السيارات الصغيرة من “اليابان”.. مواد الطعام والأنبذة من “فرنسا”، الملابس من “كوريا” و”الصين” و”إندونيسيا”.. البترول من دول الخليج” وغيرها.. سوق به 300 مليون مستهلك على قدر من بسطة العيش.. تمولهم البنوك بغير حدود.. و”الكريتد كارد” يشتري كل شيء.. من الجينز إلى السيارة.. إلى الشقق الفخمة.. بمبدأ اشتر الآن وادفع بعدين.. وعندما جاء بعدين لم تكن هناك نقود.. لقد توقف المستهلك البسيط عن الدفع فتوقف السوق عن العمل.. وأفلست شركات وبنوك ومؤسسات مالية ضخمة كشركات التأمين العملاقة ومصانع السيارات بل الطيارات.. كل هذا حدث لأن المستهلك البسيط بما في ذلك العمال والموظفون وربات البيوت عجزوا عن دفع ما عليهم من التزامات.. أليس المستهلك هو محرك الاقتصاد.. والاقتصاد هو محرك التاريخ؟ فالمستهلك هو محرك التاريخ!
