الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كثير من الدول تتشابه، إما في طبيعة تكوينها الجغرافي، أو في تسلسل أحداث تاريخها، أو في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ومملكة النرويج ذلك البلد القابع في أقصى شبه الجزيرة الاسكندنافية يتشابه من حيث امتداد أرضه بتشيلي في أمريكا الجنوبية، حيث تمتد الأرض في هذين البلدين بشكل مستطيل يضيق أحياناً إلى كيلومترات قليلة، إلا أن هناك تشابهاً آخر بين النرويج والمملكة ودول الخليج العربي من حيث الروابط التي تجمعها مع بقية الدول المجاورة، سواء من حيث تكوين السكان أو التكوين السياسي أو ترابط أحداث التاريخ، فأغلبية سكان الدول الاسكندنافية هم من القبائل الجرمانية، وهناك تداخل وتصاهر بين الأسر الحاكمة فيها.

وفي حالة النرويج نجد أنها خضعت للدانمرك فترة من الزمن ثم خضعت للسويد، ثم فرضت عليها وحدة مع الدانمرك والسويد ثم خاضت عديدا من الحروب حتى قام اتحاد جمعها مع السويد عام 1814م، وامتد الاتحاد إلى عام 1905م حين عين الأمير كارل ابن الملك فريدريك السابع ملك الدانمرك ملكاً على النرويج تحت اسم هاكون السابع ليستمر في الحكم 52 عاما تخللتها فترة انقطاع أثناء الحرب العالمية الثانية، حينما رفض عام 1940م الاستسلام للقوات الألمانية الغازية، ونزح إلى إنجلترا، ثم عاد إلى النرويج بعد تحريرها عام 1945م، وبقي ملكاً حتى توفي عام 1957م، ليخلفه ابنه أولاف الخامس حتى عام 1991م، ثم هارلد الخامس الذي يعد أول ملك نرويجي ولد في النرويج منذ ما يزيد على خمسة قرون ونصف قرن.

ومما يميز النرويج عن بقية دول العالم سواحلها المتعرجة، التي تتكون من خلجان وفيوردات، والفْيورْد كلمة نرويجية تطلق على الخلجان العميقة والمداخل البحرية التي تقع على طول الساحل الجبلي للشواطئ النرويجية. وهذا الوضع جعل طول سواحل النرويج يصل الى أكثر من 25 ألف كيلومتر، ونتج عن هذه الظاهرة الطبيعية تكون آلاف الجزر الصغيرة.

ورغم فقر النرويج في المجال الزراعي، إلا أنها استطاعت تعويض ذلك عبر قطاع الصيد البحري وما يرتبط به من صناعات، أما إنتاج النفط والغاز، فالنرويج تعد إحدى الدول الرئيسة المنتجة للنفط في العالم، إلا أن الدخل من هذا الإنتاج يذهب إلى صندوق مخصص للأجيال.

والنرويج رغم أن عدد سكانها يقل عن خمسة ملايين نسمة، ورغم بعدها عن مناطق الصراع في العالم، إلا أنها لاعب مهم في الأحداث الدولية، ومنها القضية الفلسطينية، كما ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية جيدة مع المملكة، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض للنرويج بدعوة من وزير خارجيتها، وأجرى خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين طالت عديدا من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى العلاقات بين البلدين، التي سوف تتوج قريباً بفتح سفارة سعودية في أوسلو.

والأمير سلمان، ينطلق في طرحه وحواراته ولقاءاته مع مختلف المسؤولين، من خلفية سياسية وتاريخية تكونت عبر ما يزيد على نصف قرن من العمل الإداري والسياسي، وعبر قراءات مستمرة في تاريخ الدول ومواقفها وسياساتها ومذكرات قادتها، بحيث أصبحت هذه الخلفية التاريخية والسياسية معيناً لا ينضب، ينطلق منه في كل حوار ولقاء، فيبهر الطرف الآخر، ويدفعه إلى قبول الطرح لما له من علاقة بتاريخ ومواقف سابقة يدركها ذلك الطرف.

إن مما تتميز به المملكة في علاقاتها مع مختلف الدول أنها دولة تطرح رؤيتها بصدق، وتعزز مواقفها بالعمل الواضح الملتزم، بعيداً عن المزايدة أو استغلال مناطق التوتر والصراع لمصالح ذاتية، وهذه السياسة التي عُرفت بها المملكة منذ نشأتها أعطتها مصداقية عالية، وجعلت جهودها مقدرة، كما جعلت الحفاوة التي يلقاها مسؤولوها في مختلف دول العالم غير مستغربة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية