الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تشير الأرقام إلى وجود أكثر من ستة ملايين مدخن في المملكة بمختلف الأعمار والفئات، منهم 23 ألف شخص يموتون سنوياً بسبب التدخين .. وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن من تزايد في معدلات المتعاطين للتدخين من الجنسين لهو نذير خطر لمجتمع قادم ينذر بكارثة لا تحمد عقباها.

وهذه الدولة المباركة ــ حماها الله ــ انضمت منذ سنوات إلى (اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ) إيماناً منها بضرورة حماية المجتمع وتوعيته على حدٍ سواء من هذه الآفة الفتاكة، ومما جاء في هذه الاتفاقية: إن على الدول ـ التي وقعت على الاتفاقية ـ ومنظمات التكامل الاقتصادي الإقليمي أن تتولى اتخاذ التدابير الملائمة لكبح جماح استهلاك التبغ والتعرض لدخانه. وحكومتنا ــ أيدها الله ــ تمنع نشر الإعلان عن منتجات التبغ سواء في الصحف المحلية أو المجلات وغيرها من الوسائل الإعلامية التي هي عنصر مهم في العملية التسويقية والترويج - فلها منا الشكر والدعاء. لكن يبقى هناك شكل من أشكال التسويق والإعلان غير المباشر أو الخفي - الذي لا يقل أهمية عن الإعلان التقليدي, الذي نشاهده في أسواقنا وفي المتنزهات والمدن الترفيهية وفي معظم الأماكن العامة التي تتردد عليها الأسرة، عندما يرى أحد الأطفال منظر ذلك الرجل الذي يخرج سيجارته ويشعل فتيلها مستخرجاً ما فيها من سموم ليلقيها في صدر ذلك الطفل والأسر البريئة. وهذه الصورة الذهنية التي سجلها ذلك الطفل في ذاكرته، وسيناريو المشهد بكامل تفاصيله سيقوم بتمثيله ومحاكاته أثناء لهوه ولعبه، وأخشى - إذا قدّر الله - أن يأتي دور التطبيق الحقيقي في يوم من الأيام. ولأهمية ذلك فقد أشارت المادة الثالثة من (اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ) إلى ما نصه:

«يتمثل الغرض المنشود من هذه الاتفاقية وبروتوكولاتها في حماية الأجيال الحالية والمقبلة من العواقب الصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية المدمرة الناجمة عن تعاطي التبغ والتعرض لدخانه».

وقالت المديرية العامة لمنظمة الصحة العالمية: (ليس هناك مستوى مأمون للتعرض لدخان التبغ غير المباشر. وقد اتخذت بلدان كثيرة، فعلاً، إجراءات في هذا المجال. وأنا أحث جميع البلدان التي لم تتخذ بعد أي إجراء في هذا الشأن على أن تخطو هذه الخطوة العاجلة والمهمة لحماية صحة جميع سكانها وذلك بسَنْ قوانين تشترط خلو جميع الأماكن الداخلية وأماكن العمل خلواً تاماً من دخان التبغ).

وكلمة أخيرة .. أقول : أناشد المسئولين الإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية لمشروع نظام مكافحة التدخين الذي أقره مجلس الوزراء في جلسة الإثنين 20/6/1424هـ حفاظاً على صحة المواطنين ومقدرات هذه البلاد، ولكيلا نصحو ذات يوم ونفيق على فاجعة أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية