الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في المقالة السابقة تطرقنا للحديث عن ساعة ويوم وأسبوع الأرض الذي تحترمه كثير من الدول لتذكير شعوبها في تلك الأوقات وغيرها بأهمية البيئة وحمايتها من التلوث مما يدل على الوعي البيئي ويقظة الضمير العالمي لمحاربة التلوث ثم فتحنا باباً جديداً للدخول منه إلى نظرة الإسلام والغرب لحقوق الإنسان وأهمية احترام تلك الحقوق وتمتع الشعوب بها بعد أن انتهينا من شرح وتفصيل جميع حقوق الإنسان التي وردت في مواد نظام الحكم الأساس للمملكة ، والآن نكمل ما تبقى من حديثنا في الحلقة السابقة ونبحث في:

المفاهيم والفكر الغربي لحقوق الإنسان

ما نسمع به هذه الأيام في الغرب والذي انتشر في أرجاء العالم عن حقوق الإنسان هو نتيجة للمفاهيم والفكر الغربي الذي أسسه الفلاسفة والمفكرون في الغرب نتيجة للحروب الشرسة التي قتل فيها أعداد كبيرة وهائلة من الأبرياء، وخاصة المسنين من الرجال والنساء والأطفال في الحروب الطاحنة التي حصلت في الحرب الأهلية الأمريكية التي حصلت بين الشمال والجنوب والثورة الفرنسية والحروب الروسية وحروب الأديان والحروب النازية ومحاكم التفتيش والحربين العالميتين، كل ذلك كان وقوداً لاهتمام الغرب بحقوق الإنسان نتيجة للقتلى الذينن لا يمكن حصرهم والمشردين ومن تعرضوا للتعذيب وللإعاقة والسجن وأولئك اليتامى الذي فقدوا والديهم والثكالى من النساء اللواتي فقدن أبناءهن، كل ذلك كان نتيجة للظلم القاسي والعنف والإبادة والإرهاب التي تعرض لها الإنسان الضعيف من المدنيين الذين لم يكن لهم حول ولا قوة للدفاع عن أنفسهم أو الهرب إلى أماكن آمنة، كل ذلك ساعد المفكرون في الغرب على البدء في وضع قوانين وضعية تحمي الإنسان من الظلم الفادح وتؤسس للإنسان حقوقاً واضحة تلتزم بها السلطات المسؤولة والدول التي تعيش الشعوب في كنفها ومما ساعد الغرب على إرساء قواعد لحقوق الإنسان المصالحة التي تمت بين الكنيسة والحكام والمفكرين حيث إن الكنيسة كانت تعترض على حرية الاعتقاد التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صدر من منظمة الأمم المتحدة في عام 1948م وبعد مفاوضات وحوار مع الكنيسة اقتنعت بحرية الاعتقاد وحرية الأديان (وهذا يدل على هشاشة الكنيسة تجاه الأديان السماوية) ونتج عن الحراك الحقوقي بعد تلك الحروب والمصائب مجموعة من القوانين والاتفاقيات والعهود والبروتوكولات التي تؤسس لحقوق الإنسان – ومما سبق يتضح أن الغرب اعتمد على القوانين الوضعية بصفة عامة التي كتبها المفكرون والحقوقيون من بني البشر ولم يكن هناك تأثير كبير مما ورد في الكتب السماوية لديهم كالتوراة والإنجيل، بينما الإسلام اعتمد على ما جاء به الإسلام من حقوق لله تعالى وحقوق لعباده ومخلوقاته وما يتفرع عن ذلك من حقوق كثيرة ، كما يجب الإشارة إلى ما انطلق من أفكار في آسيا وفي الدول النامية عن أن الغرب وخاصة الدول الصناعية يستغل حقوق الإنسان لإذلال الدول النامية ولتحقيق مطامعه ومصالحه وأنه يجب عدم الاهتمام بنظريات حقوق الإنسان الغربية ، والواقع أن ما ذكر فيه شيء من الصحة فقد ثبت أمامي وأنا أسمع وأرى في مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف أن بعض الدول الكبرى تقف ضد بعض الدول النامية موقف العداء مستخدمة مواد من حقوق الإنسان ضد تلك الدول مع أن هذه الدولة الكبرى من الدول التي لا تحرص في بلادها على تطبيق حقوق الإنسان بدقة وعناية، كما أنها تغض الطرف عن دول تنتهك حقوق الإنسان لكن بسبب مصالحها والمؤازرة التي تجدها من تلك الدول تتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة في تلك الدول الصديقة لها – لكن هذا لا يعني أن نظريات حقوق الإنسان الغربية سيئة إنما التطبيق الانتقائي وازدواجية المعايير وخلط السياسة بحقوق الإنسان كل ذلك من حكام تلك الدول وممثليهم وليس له علاقة بالنظريات والمبادئ والأسس الغربية لحقوق الإنسان التي ثبتت جدواها وأنه يمكن القول إن ما ورد في تلك النظريات والأسس الغربية متطابق مع ما ورد في الإسلام بنسبة قد تصل إلى 90% وربما أكثر ، وفي الحلقة (123) نكمل ما تبقى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية