احتفلت ''الاقتصادية'' أمس بتوزيع جائزتها لأفضل بيئة عمل في الدورة الثالثة، وأثبتت الجائزة تميزها وجودتها من خلال الإقبال المتزايد على الجائزة ومن خلال المصداقية التي شهد بها الجميع. وفي هذا المجال، فقد ذكر نائب وزير العمل أن قطاع الأعمال بات ينتظر نتائج هذه الجائزة ويترقبها كل سنة.
والواقع أن الجائزة تهدف إلى الرقي ببيئة العمل من خلال التركيز على رؤية الموظفين للمنشآت مما يضع الشركات المشاركة وغير المشاركة تحت الضغط الاجتماعي. وهذا يعني أن الرقي ببيئة العمل يعد ثقافة بحد ذاته تنبعث من المجتمع قبل أن يتلقفها قطاع الأعمال. وفي هذا المجال، نجد أن شركات عالمية بل دولا كثيرة سبقت مجتمعاتنا العربية في ترسيخ ثقافة بيئة العمل وارتباطها بالمجتمع. فعلى الرغم من أن ثقافتنا الإسلامية قد أصّلت هذا الجانب من خلال مفهوم ''عمارة الأرض'' الذي يركز على التوازن بين الجوانب المادية وغير المادية في مزاولة الأعمال ويحذر من طغيان العمل المادي على الجوانب الروحية والاجتماعية.
لذا، فإنه يجب الإدراك أن تحسين بيئة العمل في القطاعين الخاص والعام على حد سواء لم يعد خياراً أو ترفاً للمنشأة، بل أصبح ضرورة ملحة ومن المتطلبات الأساسية للنجاح في تحقيق الأهداف. ومن هنا، فإن أصحاب العمل والمسؤولين في المملكة بدأوا أخيرا إدراك أهمية ''بيئة العمل'' وتأثيرها في الربحية والإنتاجية. فالربحية والإنتاجية تعتمدان في الأساس على توافر ''بيئة عمل مناسبة''، وفريق عمل متماسك، فكلما شعر الموظف براحة نفسية، تحسن عمله وتضاعفت إنتاجيته. وفي هذا الصدد، فإن سرعة الأعمال التجارية والثقافة المادية التي يعيشها كثير من منشآتنا حالياً يجب ألا تنسينا ضرورة الاهتمام بالموظفين من خلال توفير ''بيئة عمل'' مناسبة. فالموظف يحتاج إلى توافر ثلاثة أمور أساسية لكي يتمكن من العمل بشكل سليم وهي: الشعور بالانتماء إلى المنشأة التي يعمل فيها، والشعور بأنه كفء وقدير، والشعور بأنه مقبول ومحبوب من قِبل الآخرين. فالاستمرار في العمل لدى منشأة معينة هو نتيجة الرضا الوظيفي بالدرجة الأولى. لذا فإن الشباب، خاصة المتميز منهم، ينظر إلى أبعد من الدخل المادي من خلال البحث عن منشأة ترعاه مهنياً وشخصياً. فالموظف يقضي أكثر من ثلث يومه في العمل، وبالتالي، فإن عدم الاهتمام بـ ''بيئة العمل'' قد يحول مكان العمل إلى جحيم لا يُطاق.
