في حوار مع الدكتور منصور الحازمي الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية على قناة الثقافية السعودية، أشار إلى أن رسالته للدكتوراه التي نالها من جامعة لندن عام 1966م، لم تترجم إلى الآن، رغم مضي 44 سنة على حصوله على شهادة الدكتوراه.
هذا الأمر ليس استثناء وإنما يعكس وضعاً سائداً ويتمثل في أن أغلبية رسائل الدكتوراه التي نالها سعوديون من جامعات دول العالم المختلفة، لم تترجم وإنما بقيت حبيسة لدى أصحابها، أو لدى الجامعات بلغتها التي كتبت بها.
وإذا كنا نؤمن أن هناك رسائل دكتوراه بقاؤها بلغتها الأجنبية خير لأصحابها، إلا أن هناك رسائل دكتوراه، وفي مختلف التخصصات يجب أن تترجم إلى العربية، سواء من قبل من هو قادر من أصحابها على الترجمة، أو عبر جهة ترعى هذا الأمر، ضمن برنامج متكامل للترجمة من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية.
وعلى الرغم من أن هناك جهوداً تسعى إلى تغطية هذا الجانب المهم، وهو مجال الترجمة، سواء ما تقوم به بعض الجامعات، أو دارة الملك عبد العزيز، أو مكتبة الملك عبد العزيز العامة، أو ما تمثله جائزة الملك عبد الله للترجمة من تشجيع للترجمة عبر جوائزها التي شملت عديدا من التخصصات، إلا أن مجال الترجمة يحتاج إلى دعم مالي كبير يتم من خلاله توفير كفاءات عالية التأهيل، كثيرة العدد، وشراء حقوق ترجمة كتب مهمة، خاصة في المجالات التي تعاني المكتبة العربية نقصا كبيرا فيها، ومنها مجالات الطب والهندسة والفيزياء والاقتصاد.
ولعل ما أعلن في 6 ربيع الآخر 1431هـ عن موافقة مجلس الوزراء على تنظيم مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، وأن من أهم أهداف المركز إيجاد البيئة الملائمة لتطوير وترسيخ اللغة العربية ونشرها، ووضع المصطلحات العلمية واللغوية والأدبية والعمل على توحيدها ونشرها، لعل في ذلك بارقة أمل لدعم مجال الترجمة التي تعتبر إحدى وسائل إثراء اللغة العربية.
كما أن من المناسب أن أذكر باقتراح سبق أن طرحه الدكتور عبد الرحمن السلطان في مقال له في هذه الصحيفة (في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009م) حيث دعا إلى إنشاء دار حكمة جديدة تعنى بالترجمة إلى اللغة العربية، وفي كل مجالات العلم، مع ترجمة المصطلحات العلمية وتوحيدها، على أن يكون لهذه الدار هيئة علمية في كل مجال من مجالات العلم، ويوفر لها الدعم المالي اللازم.
إن مما يؤسف له أن وضع الترجمة في عالمنا العربي مخيبٌ للآمال، وهو وضع لا يختص ببلد عربي دون غيره، بل هو وضع تشكو منه جميع الدول العربية دون استثناء، إلى حد أن تقريراً سابقاً لمنظمة اليونسكو قدر مجمل ما ترجمه العرب منذ عهد الخليفة العباسي المأمون إلى الآن بأنه لا يساوي ما تترجمه إسبانيا سنوياً، وأن مجمل ما يترجم في الوطن العربي برمته سنوياً لا يساوي ما تترجمه اليونان سنوياً، وهي دولة لا يتجاوز عدد سكانها أحد عشر مليون نسمة.
