أصدرت وزارة التجارة والصناعة أول رخصة لبرنامج تسويقي للوحدات العقارية على الخريطة، وهي بداية لفكرة التطوير العقاري الذي يوفر الضمانة الكافية لحقوق المشترين بعد استيفاء الشروط والإجراءات النظامية من أجل الحفاظ على حقوق الملاك والمساهمين، فالتعليمات التي يجب تطبيقها في هذا التسويق جاءت لتضمن الحقوق المالية وتمنع التلاعب الذي عاشته السوق في ظل المساهمات العقارية التي انتهت إلى ضياع الأموال وتحمل الالتزامات وإشغال الجهات الرسمية من قضاء وتحقيق، وغيرها بعديد من الملفات التي لا يزال بعضها تحت الإجراء حتى الآن بسبب سوء الاستغلال لحالة عدم التنظيم الدقيق والاعتماد على العقود التي تحولت إلى أوراق غير مجدية.
إن الإقبال على شراء الوحدات العقارية المستقلة وهي غالبا الشقق أو المحال التجارية كان محل اهتمام من الجهة التنظيمية التي أصدرت نظاما خاصا بذلك هو نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها، والذي تطبقه وتوثق عقوده كتابات العدل، وهو نظام يخدم الملاك ويحفظ حقوق العملاء، ولكن هناك حاجة استثمارية إلى بناء مشاريع سكنية وتجارية تعتمد في بدايتها على تحصيل جزء من قيمة الوحدة العقارية بما يمكن المستثمر أو المطور من تشييد المشروع بمساعدة العملاء وبأموال يتم دفعها مقدما. ولأن مكمن الخطر في سوء تجربة التسويق للأراضي في بعض المخططات المصرح لأصحابها بجمع مساهمات مالية للتطوير، فقد جاءت الشروط والإجراءات الجديدة حسب قرار مجلس الوزراء رقم 73 وتاريخ 13/3/1431هـ لتفادي أي مخالفات متعمدة أو أخطاء غير مقصودة تؤدي إلى الإضرار بالعملاء، وتنعكس سلبا على التنمية العقارية والاستثمارات الضخمة التي يمكن أن تتوافر لمثل هذه المشاريع التي تحظى بطلب كبير وتحتاج إلى قدر كبير أيضا من الثقة والأمانة لدى المطور العقاري.
لقد شهدت الأسواق عملية تضليل لبعض العملاء في بيع وحدات عقارية على الخريطة، وشهدت بعض المعارض حالات متعددة لم يكن لدى أصحابها ترخيص بذلك، وهو ما يعتبره النظام من أسوأ صور الاحتيال والغش لأن الترخيص أول المتطلبات النظامية، وعدم وجوده يعني عدم وجود غطاء قانوني لذلك التسويق، بل يعكس وجود مخالفة جسيمة للتعليمات مما يوجب التحذير منها.
ولذا فإن الانسياق خلف الإعلانات غير المرخص لأصاحبها يعني الوقوع في شرك الاحتيال المالي، لأن البيع على ورق لا يساوي شيئا دون ضمانات قانونية ترعاها وزارة التجارة والصناعة، وهي الجهة المختصة بإصدار التراخيص بعد استيفاء الشروط ومن ضمنها وضع مبالغ المشترين في حساب الضمان والصرف منه على دفعات وفق آلية معينة تكفل للمشترين حفظ حقوقهم المالية.
إن الحاجة إلى تأمين العدد الكافي من الوحدات العقارية بما يلائم حجم الطلب في السوق لا يمكن تعليقه على أمانة بعض المطورين الذين أساؤوا للسوق وللعملاء، كما أن إقفال الباب تماما فيه ضرر على العملاء الذين يشكلون شريحة جيدة في السوق العقارية، ولذا فقد كان لا بد من تنظيم جديد وشامل وتحت إشراف جهة رسمية متخصصة تراقب التنفيذ الكامل للمشروع.
ويأتي الترخيص لتسويق الوحدات العقارية على الخريطة في مرحلة قد يصعب على الكثيرين امتلاك بناء سكني على نمط فيلا أو بناية توفر السكن والاستثمار، ما يفرض تحقيق طموحات الكثيرين والوفاء بمتطلباتهم وما يلائم قدراتهم المالية، وفي الوقت نفسه فتح المجال الاستثماري لرجال الأعمال، وهو جزء من التنمية العقارية خصوصا في الأماكن المتكاملة في خدماتها وبنيتها، حيث يشكل هذا الاتجاه فرصة استثمارية ناجحة في النطاق العمراني لعديد من المدن الرئيسة ومحافظاتها.
