قد لا يكون من العدل أن تطلب من صاحب العمل منح عماله إجازة أو راحة ثلاث ساعات يومياً .. فقد يعني هذا اختلال عجلة العمل .. ونقص الإنتاج وغيرها.
ولكن عندما يكون هذا القرار يحدد وقت وقف العمل أو إعطاء الراحة لظروف إنسانية فهنا تكون الرحمة قبل العدل .. أو فوق العدل .. وذلك ما تدرسه السلطات السعودية .. فهي تدرس تشريعاً قومياً بمنع تشغيل العمال في الأعمال المكشوفة تحت أشعة الشمس من الساعة 12 ظهراً إلى الثالثة مساءً من خلال الفترة من أول تموز (يوليو) إلى نهاية آب (أغسطس) من كل عام .. وفي الأغلب سوف تشهد فترة الشهرين دخول شهر رمضان المعظم.
وفي خطوة تمهيدية أحال مجلس الغرف السعودية إلى غرف التجارة في أنحاء المملكة خطاباً رسمياً يتضمن قراراً وزارياً بالإجراءات الجديدة مع مطالبة رجال الأعمال بإبداء الرأي والمشورة حول المشروع .. ومما يذكر أن الدكتور «غازي القصيبي» وزير العمل أصدر قراراً سابقاً يقضي بإلزام أصحاب العمل بمراعاة الظروف الصعبة التي قد تشكل خطراً على حياة العامل وصحته، كما ألزمهم باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العاملين من الأخطاء التي تنجم عن الظروف الجوية مثل العواصف الرملية والثلجية وشدة ارتفاع درجة الحرارة أو انخفاضها.
ولهذا القرار أو القرارين بُعد تاريخي مشرف يعود إلى الملك المؤسس «عبد العزيز آل سعود» .. فقد قرأت منذ سنوات في «بيروت» عن كتاب بعنوان «الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز» لمؤلف لبناني لا أذكر الآن اسمه أن الملك المؤسس أثناء جولة تفقدية لمعرفة أحوال الشعب شاهد مجموعة من العمال يعملون في قيظ الصيف وفي شهر رمضان المعظم، فأوقف الملك العظيم الرحيم ركبه ونزل وطلب من صاحب العمل إيقافه فوراً وإراحة العمال من الظهيرة حتى المساء في شهر الصيام.
يا سلام عندما تكون الرحمة سائرة سائدة في الناس اقتداء بالملك المؤسس أسكنه الله فسيح جناته.
وإننا بالطبع نؤيد هذا القرار الرحيم ونرجو سرعة إصداره ليكون نافذ المفعول في الصيف القادم .. والرحمة قبل العدل .. أحياناً.
