الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

النقلة الكبيرة (كما ونوعا) في التعليم الجامعي بشقيه الحكومي والأهلي، وبرامج الابتعاث الواسعة والطموحة، والحراك الأكاديمي النابض في هذا القطاع، الذي أعاد الجامعات إلى الدخول في صلب الهم اليومي عبر الندوات والمؤتمرات ذات البعد الوطني والاجتماعي، ثم فتح خط الشراكات الأكاديمية مع الجامعات الأخرى داخل البلاد وخارجها.. إلى جانب العناية بالتصنيف الدولي الأكاديمي والسعي الحثيث من قبل بعض الجامعات الوطنية إلى تحسين مواقعها على الخريطة الأكاديمية الدولية.. كل هذا وسواه يعكس بوضوح وجود محرك قوي شاء أن يضخ مزيدا من الدماء النقية في شرايين التعليم الجامعي انطلاقا من قناعة راسخة بأنه يمثل المدخل الحقيقي لبناء اقتصاد المعرفة والمنافسة فيه.

لقد وضع الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ التعليم الجامعي على رأس أولوياته منذ أن استهل عهده الميمون بأضخم عملية ابتعاث علمي استفاد منها حتى الآن ما يزيد على 80 ألف طالب وطالبة إلى أكثر من 25 دولة من دول العالم، بغية اكتساب المعارف والمهارات وتحقيق الامتداد الثقافي بين المملكة والحضارات الأخرى، وقد شهدت السنوات الخمس الماضية فوق زيادة عدد المبتعثين من الجنسين, تنويع دول الابتعاث وتعدد التخصصات، ومشاركة مؤسسات التعليم كافة في هذا البرنامج، إلى جانب العناية بمتابعة هؤلاء المبتعثين وتحصيلهم العلمي، وتنظيم شؤونهم بزيادة عدد الملحقيات الثقافية السعودية في الخارج من 24 ملحقية إلى 32 ملحقية .. تم دعمها بالكوادر والكفاءات المؤهلة لدعم البعثات ومساندتها، وتذليل أي مصاعب قد تعترض طريقها.

(كاوست) الإضافة النوعية العالمية الأكبر لتعليمنا الجامعي، والأيقونة الأكثر إشراقا وألقا، وموئل أحلامنا وتطلعاتنا لبناء محضن علمي استراتيجي لطموحاتنا الوطنية، وانتشار الجامعات على كامل خريطة الوطن، متخطية كل الحواجز والصعوبات والتصنيف الإداري .. لتتساوى في هذا الحق المحافظة الصغيرة مع المدينة الكبيرة والمنطقة، وذهاب الكليات إلى الطلبة في مواقع سكناهم، عوضا عن استدعائهم إليها.. كل هذا يؤكد أننا أمام مسؤولية ملك أخذ على عاتقه مهمة إدخال وطنه إلى عالم المعرفة، وبناء مستقبله بركائز علمية متينة لا تعتمد فقط على رصيدها من الثروات الخام، قدر ما تعتمد على العلم والبحث العلمي الذي يصنع الإنسان، ويفتح أمامه كل آفاق النمو والتطور والإسهام في بناء الحضارة الإنسانية.

وبالأمس القريب وامتدادا لهذه الرعاية الاستثنائية والفريدة للتعليم الجامعي، جاءت الموافقة الملكية الكريمة لضم الدارسين على حسابهم الخاص في المعاهد والجامعات في أمريكا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا إلى عضوية البعثة، في أبلغ تجسيد حقيقي لتلك العناية الملكية بهذا البرنامج الوطني الطموح، وكان قد سبقها عديد من المواقف الداعمة.. حيث صدرت الأوامر الملكية بزيادة مكافآت الطلاب المبتعثين بمعدل 50 في المائة، وذلك أثناء لقائه ـ يحفظه الله ـ بأبنائه من الطلبة المبتعثين في الولايات المتحدة، لتضاف إلى سابقتها، حينما تمت زيادة المكافأة الشهرية لطلبة الابتعاث بـنسبة 15 في المائة مع تثبيت سعر صرف الريال مقابل عملات الدول التي تأثر المبتعثون بتذبذب سعر الصرف فيها، إضافة إلى زيادة عدد المشمولين من أبناء المبتعثين بالمكافأة من اثنين إلى أربعة أفراد.

هذا الزخم المتواصل من العناية بالتعليم الجامعي في جامعات الداخل، وجامعات الابتعاث .. لا شك أنه يشكل الترجمة الفعلية لرؤية حضارية ناضجة، استطاعت أن تستشرف المستقبل وتقرأ بمنتهى الوعي تفاصيل خطوطه وأبعاده .. لتضع الوطن برمته على سكة الانطلاق الفعلية .. التي لا بد أن تأخذنا في النهاية إلى معامل الاختراع ومصانع الإنتاج ومختبرات الكشوف العلمية .. وهذه هي المحطات التي يسير باتجاهها قطار العلم في كل أرجاء الدنيا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية