قبل عام تقريباً كتبت في هذه الزاوية مقالا تحت عنوان (مواقف المعوقين .. من يحميها؟) تناولت فيه وضعاً شاهدته في موقفين خصصتهما أحد المستشفيات الخاصة للمعوقين بجانب بوابة الطوارئ، ورغم وضع علامات تشير إلى أن الموقفين مخصصان للمعوقين إلا أنه كانت هناك تجاوزات أرغمت إدارة المستشفى على إغلاق الموقفين بسلسلة لمنع الوقوف فيهما , وكان اقتراحي أن تفرض غرامات مضاعفة على من يستخدم مواقف المعوقين حتى نتخلص من بعض من لا يحترمون نظاماً أو حقاً للآخرين إلا بالقوة.
ورغم أن ملاحظتي كانت حول قضية معينة وفي مكان محدد داخل مستشفى، إلا أن أمانة منطقة الرياض - كعادتها - تفاعلت مشكورة فأوضحت ما تقوم به من دور إيجابي في مجال توفير بيئة عمرانية مناسبة لجميع الفئات وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، ومثال ذلك ''برنامج تأهيل وتطوير شوارع المدينة'' والذي يهدف إلى تسهيل الوصول والمشي ووضع أولوية الحركة للمشاة مع توفير المواقف المناسبة وفق الضوابط والمعايير التي تأخذ في الاعتبار ذوي الاحتياجات الخاصة.
هذه المقدمة أردت منها أن أقول إن رعاية الجوانب الإنسانية، ومنها ما يتعلق بحفظ حقوق فئة غالية من المجتمع وتسهيل حركتهم، أمر لم يغفل عنه المسؤولون، بل كان محل عناية ومتابعة من الجهات المعنية. وحينما نرى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ومؤسس مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة يعلن أن الرياض أول مدينة صديقة للمعوق على مستوى المملكة، وذلك بعد إقرار مبادرة الوصول الشامل التي طورها مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة تأكيداً على مراعاة استيعاب المعوقين في أوجه الحياة العامة ومساندتهم في جميع المجالات لكي يتمكنوا من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، ندرك أن هذه الخطوة ليست من باب الأمنيات ولم تكن مرتجلة، بل سبقتها خطوات عديدة تمثلت بدراسات وتشريعات وتنظيمات هدفها الوصل إلى هذه المرحلة وما سيتبعها من مراحل، على الرغم من وجود كثير من المعوقات من بينها اتساع مدينة الرياض وكثافة عدد سكانها، وما تشهده شوارعها من ازدحام شديد.
إن مشاهدة سمو أمير منطقة الرياض وسمو نائبه الأمير سطام بن عبد العزيز وغيرهما من المسؤولين وهم يقومون بتجربة جزء من معاناة المعوق أثناء تنقله على كرسي متحرك، تبين أن الهدف الذي يسعى المسؤولون للوصول إليه هدف سام ومهم وينبع من توجه ترعاه الدولة وتشدد عليه، وهذا التوجه يجب أن يتبعه تفاعل شعبي سواء من قطاع الأعمال الذين يجب عليهم أن يوفروا كل ما يحتاج إليه المعوق لتسهيل حركته، أو من الأفراد الذين يجب عليهم أن يستشعروا مسؤوليتهم تجاه فئة غالية من أبناء البلد لم تمنعها الإعاقة من أن تكون فئة منتجة.
وإذا ما تحقق ذلك سنرى الرياض وغيرها من مدن المملكة صديقة للمعوقين وغيرهم، بحكم أن هذا البرنامج موجه لأفراد المجتمع كافة، وهذا ما أكد عليه سمو الأمير سلطان بن سلمان رئيس مجلس إدارة مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة حينما أوضح أن توقيع اتفاقيات الوصول الشامل ''لا تستهدف المعوقين فقط، بل ستتيح تطوير البيئة المحيطة بجميع أفراد المجتمع، وذلك من خلال الوصول إلى الأماكن العامة والخاصة كمراكز التسوق والمنشآت التجارية ومواقف السيارات والمدارس والمساجد والمنازل إلى غير ذلك من المرافق''.
