خلال السنوات القليلة الماضية شهد سوق استقدام العمالة المنزلية تزايداً مستمراً في تكاليف الاستقدام، بحيث لا يمر شهر إلا ونسمع خبراً عن ارتفاع التكاليف أو تأخر مدة الاستقدام، وبالطبع من يصرح بذلك وينقل لنا أخبار ما يجري في الدول المصدرة للعمالة المنزلية، وخاصة إندونيسيا هي اللجنة الوطنية للاستقدام التي رغم أنها تمثل مصالح مكاتب الاستقدام، كما ينص على ذلك نظامها، إلا أنها أصبحت تنوب عن المواطن في نقاش قضايا الاستقدام مع الحكومة الإندونيسية ومع مكاتب الاستقدام، وهذا أمر فيه تعارض مصالح واضح، فمكاتب الاستقدام تحرص على بقاء علاقاتها جيدة مع الدول التي تصدر العمالة، وكذلك مع الشركات والمكاتب المصدرة للعمالة، ولا يمكن أن تتخذ إجراء يهدد مصالحها، خاصة أن أية زيادة تطلب ستجير على المواطن وبشكل مباشر.
هذا الوضع استمر سنوات طويلة وتضرر منه المواطنون كثيراً، بسبب الزيادة المستمرة في تكاليف الاستقدام، وبسبب سوء تعامل كثير من مكاتب الاستقدام مع المواطنين، يضاف إلى ذلك ما يشهده سوق العمالة المنزلية من مشكلات تتمثل في الهروب أو رفض العمل، كل هذا يستدعي أن يكون هناك إجراء عاجل يعالج هذا الوضع ويحفظ للمواطن حقوقه عبر قيام جهة محايدة تتولي ملف الاستقدام وما يجري من اتصالات بشأنه مع الدول المصدرة للعمالة المنزلية، بحيث تكون اللجنة الوطنية للاستقدام التي من أبرز أهدافها “رعاية المصالح المشتركة لمكاتب الاستقدام الأهلية” ممثلة في هذه الجهة دون صلاحية عقد اتفاقات أو الموافقة على شروط، أو تقديم تنازلات يتضرر منها المواطن.
إن هناك جهات حكومية عديدة يمكن أن تتولى الحديث نيابة عن المواطن وتبني قضاياه، وهي جهات لا تخشى على مصالحها حين مناقشة أي قضية مما يعطيها قوة في التفاوض ويدفع الطرف المقابل إلى تقديم تنازلات حتى لا يخسر سوقا مهمة لعمالته.
أمر آخر ومهم وهو أننا نرى أن الاستقدام مفتوح للشركات والأفراد لاستقدام العمالة دون تحديد مدة للعقد، وحتى إذا حددت فإن العامل يبقى سنوات طويلة، في حين أن العاملة المنزلية حدد لها سنتان فقط، وهذا أمر فيه إضرار بالمواطن الذي قد يستدين لإحضار عاملة منزلية بسبب الحاجة لها، وبعد عامين يضطر لإحضار أخرى ودفع رسوم مماثلة، فما الذي يمنع من أن يكون عقد الاستقدام لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتجديد في حال رغبة الطرفين، وبهذا سنسهم في تخفيف الأعباء على المواطن الذي أصبح يعاني تكاليف الاستقدام التي فرضت عليه دون أن يؤخذ رأيه فيها.
