إن الشريعة الإسلامية تنبني على أسس كثيرة متينة وإيجابية تتوافق مع فطرة الإنسان وطبيعته البشرية، وما يخالف الفطرة فهو بلا شك مخالف للشريعة ولعل من أهم أسس الإسلام التسامح والعفو وكظم الغيظ وترويض النفس أثناء الغضب والحلم ونبذ العدوان، ولكن كل تلك الأسس نظل نبحث عنها لكننا قد لا نجد في عصرنا الحالي إلا بعض من يطبقها بمعنى أنك لو اخترت شريحة عشوائية من الناس في مجتمع مسلم، وبدأت تتحدث عن تلك الفضائل فستجد أن الأغلبية يحفظ من الآيات والأحاديث ما يدعم تلك الفضائل، ولكن في المقابل لو نظرنا إلى الحياة اليومية عمليا لتلك الشريحة ربما نجد أن أقل من النصف هم من يقومون بتطبيق ما يحفظونه ويعلمونه عن تلك المفاهيم من التسامح والحلم في محيط مجتمعهم كالأسرة أو العمل أو مجتمع الأقارب مثلا.. وهي نسبة ''افتراضية فقط ''، فالشريعة أولا وأخيرا تظل هي التطبيق والعمل انطلاقا من مفهوم الإيمان بأهمية ذلك العمل وكيفية توظيفه في الحياة، ويعد ''الحوار'' من العناصر المهمة لقيام مبدأ التفاهم والمشاركة وتحقيق الأهداف وهو من أهم وسائل الاتصال البشري التي يدعمها ديننا الحنيف، ويعد مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني منذ تأسيسه داعما قويا لمفهوم الحوار ولعل إطلاقه للحملة الوطنية تحت شعار ''حوارنا ..حياتنا'' من أجل ترسيخ فكرة الحوار بين شرائح المجتمع السعودي هو أمر غاية في الفاعلية والأهمية، حيث يظل الإنسان بحاجة كبيرة إلى التذكير بضرورة الحوار مقابل وجود الفرد في الزمن المعاصر، إذ تنتشر عديد من طرق الإيذاء البدني والنفسي والعنف الأسري والزواجي الذي يغيب فيه الحوار نظرا لسرعة تراكم الغضب عند الإنسان نتيجة مختلف ضغوط الحياة التي يواجهها بشكل عام في مختلف المجتمعات، ويظل مجتمعنا بشكل خاص في ضوء فكرة الحملة الوطنية ''حوارنا ..حياتنا'' يتدرب تدريبا فكريا ومعرفيا على ضرورة التعامل بالحسنى ونبذ الأساليب القهرية التي تحمل الحوار العنيف والسلوك العدواني والسؤال هنا كيف يبدأ الفرد على ترويض انفعالاته وتوجيهها توجيها ينصب في استبدال الألفاظ السلبية إلى ألفاظ إيجابية تزيد من التقارب بين الأطراف وتقلل من وجود أي فجوات؟
ربما يكون العمل بالجانب النظري سهلا جدا ولا يتعدى التفكير في تغيير الكلمات، ولكن في الجانب العملي يظل الأمر صعبا في البداية خاصة عند أولئك الذين اعتادوا إصدار ما هو عكس ذلك الحوار، حيث تطغى العادة اللفظية في الحديث فيتكلم الفرد بما اعتاده ولكن لو أقر الفرد بتغيير ما يتلفظ به من سلبيات من أجل الإيمان الواضح بأهمية تحقيق هدف التوافق الاجتماعي فإن الأمر هنا سيكون أكثر سهولة، خاصة أن الحوار السلبي أصبح علميا من الأمور غير السوية على المستويين النفسي والاجتماعي.
