للأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض حضور اجتماعي باهر يضاهي حضوره الرسمي، استطاع أن يؤسس له على مدى عقود منذ أن أصبح لقاؤه الأسبوعي أحد أبرز المنتديات الوطنية المهمة, التي تحفل بكل ما هو وطني وكل ما هو إنساني، فضلا عن مبادراته على مدار الساعة في التواصل مع جميع شرائح المجتمع في السراء والضراء، وحرصه على أن يكون بين مواطنيه في المكان والزمان الأقرب إليهم من أنفسهم، واعتذاره الذي ينشر صحافيا من حين إلى آخر عن بعض لقاءاته الأسبوعية تبعا لروزنامة انشغالاته الرسمية أو سفره خارج البلاد، يعكس بجلاء عمق رؤيته لتلك اللقاءات وأهميتها للمسؤول والمواطن معا كصيغة وأسلوب إدارة لتجاوز البيروقراطيات، وتثبيت عنصر المسؤولية الاجتماعية.
وعندما يتحدث الأمير سلمان عن المسؤولية الاجتماعية، وضرورة نشرها بين الناس كثقافة وطنية، فإنه يتحدث بمنطق الرجل الذي أنجز في هذا المضمار ما يضعه في سدة الريادة سواء على مستوى تبني هذه الثقافة أو على مستوى تطبيقها كممارسة عملية عبر سلسلة من النشاطات الاجتماعية والخيرية التي كان فيها سموه في موقع المحرك والراعي والموجه، لذلك تأتي هذه الدعوة, وهي تسند ظهرها إلى رصيد ضخم من التجارب والخبرات التي أنجزت كثيرا ولا تزال، لتضع هذه الثقافة في خانة المؤسسات, خاصة بعدما أصبحت الأرضية جاهزة تماما لإطلاقها على هذه الصفة التي ترفع من درجة فاعليتها كمنهج عمل اجتماعي، وفي وطن يحتفي دائما بالمنجز الاجتماعي ويمنحه كل ما يستحق من التقدير والإشادة أيا كان مصدره، طالما أنه يتوخى خدمة الوطن والمواطن.
ويأخذ حديث الأمير سلمان عن المسؤولية الاجتماعية أهميته الكبرى حينما يأتي في سياق رعاية توقيع أكثر من 20 اتفاقية تعاون مشترك بين جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي وعدد من الوزارات والقطاعات الحكومية والخاصة، وبعد أن سجلت هذه الجمعية حضورها المميز في العمل الخيري النوعي الذي يؤازر عمل القطاع الرسمي ويضيف إليه، فيما يدلل بوضوح على خصوبة التربة الاجتماعية وقابليتها لاستنبات كثير من الأعمال الاجتماعية الخيرية متى ما تحققت لها الإدارة النابهة والقادرة على ترجمة تطلعات المتبرعين إلى عمل خلاق يمكن أن يرى المواطن نتائجه بالعين المجردة على هيئة منجزات قائمة، وأعمال إنسانية متميزة، وهو ما أشار إليه سموه عندما قال: "إن بعض الجهات تشكو من عدم التجاوب، لكن أقول إن المواطن سيتجاوب إذا عرف وتأكد أن ما يبذله من صدقة وزكاة هي في أيد أمينة وتذهب إلى أهداف نبيلة ... ", وهذا هو اللب في المسؤولية الاجتماعية التي تستمد قدرتها على النمو من خلال ما تحققه بمنتهى الشفافية على أرض الواقع، وقد كان له اليد الطولى وبما يتمتع به من المصداقية والموثوقية بين جميع فئات المجتمع في إعلاء شأن كل المؤسسات التي قام برعايتها، حتى أصبح اسمه الكريم الضمانة الأمثل في معايير وقيم الأداء المخلص والنبيل، وهو الذي يدرك بحسه وخبرته أن ديمومة العمل الإنساني والخيري لا يُمكن أن تتأتى ما لم تكن مدعومة بهذا القدر من الثقة المطلقة.
إن بناء المسؤولية الاجتماعية، الذي تصدى له سلمان بن عبد العزيز كبند رئيس من بنود نظام الإدارة كمنهج عمل لازمه على مدى أعوام طويلة، وكسب من خلاله رضا الناس وتفاعلهم معه .. هو ما نحتاج إلى تكريسه في أوساطنا أولا لتنظيم العمل الخيري وضبطه بما ينفع الناس والمجتمع، وضمان عدم انحيازه إلى جانب واحد على حساب جوانب أخرى قد يكون المجتمع في أمس الحاجة إليها، ثم من أجل تعزيز قناعة المجتمع بأفراده كافة بأن المسؤولية الاجتماعية ليست مجرد شعار فارغ يطلق هنا أوهناك، وإنما هي بالفعل ضمير المواطنة الصادقة، وترمومتر توهجها.
