الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في السنوات الأخيرة أصبح من الصعب على أية جهة أن تتنبأ بحالة الطقس بشكل واضح ومطمئن بعد أن أصبح العالم كله يعيش أوضاعاً مناخية متقلبة، وفي المملكة وخلال هذا العام خاصة، لاحظ الجميع أن مدن بلادنا تشهد عدة فصول في اليوم الواحد، فتختلف الأجواء ما بين مطر غزير وعواصف ترابية وشمس ساطعة، ثم تعود الأجواء إلى ما كانت عليه من تحولات، ولهذا رأينا أن كثيراً من رسائل التحذير الصادرة من الجهات المعنية تحمل توقعات لا تتفق مع الواقع.

الأمطار التي هطلت على مدينة الرياض يوم الإثنين الماضي وأثناء خروج الموظفين من أعمالهم وهي فترة تشهد فيها طرق مدينة الرياض ازدحاماً يجعل فترة العودة إلى المنزل تمتد أحياناً إلى ساعة، كانت تجربة حية لمعرفة مدى جاهزية جميع القطاعات، سواء المرور أو الأمانة أو النقل أو الدفاع المدني، كما كانت فرصة لمعرفة مكامن الخلل ومعالجة أسبابها. وقد كان الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف آل مقرن أمين منطقة الرياض واضحاً وصريحاً أثناء حديثه عن وضع تصريف السيول في مدينة الرياض التي تنمو بشكل كبير وسريع، حيث شخص المشكلة وبين أسبابها.

الأنفاق كانت نقطة الضعف فيما حدث يوم الإثنين الماضي وكانت سبباً رئيسا في حالة الارتباك المروري التي عانتها شوارع الرياض، وهذا ما يستدعي بعد معالجة وضع التصريف في هذه الأنفاق أن تكون هناك أجهزة إنذار توضع قبل دخول النفق بمسافة كافية، حيث إذا ارتفع منسوب المياه لأي سبب كان، أو وقع حادث داخل النفق، أو تسربت زيوت من إحدى الشاحنات تصدر أجهزة الإنذار تحذيراً ليبحث السائقون عن طريق آخر قبل دخول النفق، وبذلك يتم تفادي توقف حركة السير، أو وقوع حوادث داخل النفق.

أمر مهم كشفت عنه هذه الأمطار، وأشار إليه الناطق الإعلامي بمديرية الدفاع المدني في منطقة الرياض النقيب عبد الله القفاري وهو قيام مجموعات من الشباب بالتطوع والمساعدة على إنقاذ المحتجزين في السيول بعضهم من الأطباء وكثير منهم من الشباب، وهذا ما يستوجب تنظيم العمل التطوعي وجعله تحت رعاية جهة رسمية تسهل التواصل بين مجموعات المتطوعين والأجهزة المعنية ليكون للتطوع دور مساهم في كثير من المجالات، وهذا أمر سبق أن دعوت إليه في مقال سابق حمل عنوان (لنكن جميعاً أصدقاء للرياض).

وعلى الرغم من مسارعة أجهزة الإعلام لمتابعة الحدث والالتقاء بعدد من المسؤولين عن القطاعات المعنية لتوضيح الصورة، إلا أن كثيراً من الإشاعات تم تداولها سواء عبر رسائل الجوال، أو عبر مواقع الإنترنت، لكن تلك الإشاعات لم تصمد طويلاً أمام مسارعة المتحدثين الرسميين لتوضيح الحقيقة.

إن قلة الإصابات، وسرعة معالجة السيول التي تجمعت في الأنفاق وبعض الأحياء دليل على استعداد الأجهزة المعنية لمواجهة مثل هذا الوضع، كما أنها دليل على أن البنية التحتية لمدينة الرياض جيدة، وأن العشوائيات محصورة في نطاق ضيق، رغم أن بعض الأحياء تقع قرب مجاري السيول مما عرضها لتكون مكاناً لتجمع المياه، وهذا ليس له حل سوى تنفيذ مشاريع تصريف سيول تواكب نمو مدينة الرياض السريع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية