كم هو جميل ذلك المنظر الذي يأخذ بالألباب والذي بدأ بالتكرار والظهور يوماً بعد يوم مع مطلع هذا العام الهجري 1431هـ أعني به منظر الحرم المكي، والكعبة الشريفة، والحَجَر والحِجر والمقام، والصفا والمروة، والذكريات العظام، إطلالة البيت، وذكريات البناء، ودعاء إمام التوحيد }رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ{ ''إبراهيم :37'' ذكريات تنزل القرآن نور الهدى ومشعل الهداية، وبواكير العِتاق الأُول من آيات القرآن، من حراء وجواره يتنزل أمين وحي الله جبريل - عليه السلام - على أمين الرِّسالة في الأرض محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي }اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {''العلق :1- 5''.
استجمعت هذا المنظر، وأنا أُكَحِّل عيني وأمتع ناظري برؤية هذه المشاهد عبر قناة القرآن الكريم السعودية هدية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - يحفظه الله - لعموم المسلمين في أصقاع المعمورة، والتي أمر - حفظه الله - بإطلاقها من مكة مع قناة السُّنة من المدينة النبوية يتمتع فيها المسلمون بمشاهدة الحرمين والمُصلين فيهما آناء الليل وأطراف النهار. فكم من قلوب حنت لكي تصل هذا البيت الحرام! وكم من عيون تمنى أصحابها رؤية البيت الحرام!
فتحققت أمنية من قصرت بهم النفقة، أو منعتهم الصوارف، فضلاً عمن قد يشرح الله صدره للإسلام برؤية جموع المصلين والطائفين والعاكفين والركع السجود، وقد وقفت على بعض ذلك - بحمد لله - في إحدى الرحلات الدعوية في بلاد الغرب، ولا أدري لو قُدِّر لابن القيم – رحمه الله – أن يرى هذا المشهد على مدار اليوم والليلة هل سيعارض ميميته، أو ينظم يائية أو همزية في رحلة الحج والتشويق لبيت الله العتيق، كما قال في رؤية البيت:
ولما رأت أبصارهـم بيته الذي قـلوب الـورى شوقـاً إليه تضرمُ
كـأنهم لـم ينصـبوا قط قبله لأن شقــاهم قـد ترحل عنهُمُ
فلله كم مـن عبــرة مهراقة وأخـرى علــى آثـارها لا تقدَّمُ
وقد شرقت عين المحبّ بـدمعها فيـنظر مــن بين الدموع ويسجمُ
إذا عاينته العين زال ظـلامـها وزال عن الــقلب الكئيب التـألمُ
ولا يعرف الطرف المعاين حسنه إلى أن يـعود الطرف والشوق أعظمُ
ولا عجب من ذا فحين أضـافه إلى نفسه الرحـمن؛ فــهو المعظمُ
كساه من الإجلال أعظم حـلة عـليها طــراز بالـملاحة معلمُ
فمن أجل ذا كل القلوب تحبه وتــخـضع إجـلالاً له وتـعظمُ
جاء أمر خادم الحرمين الشريفين بإنشاء قناتي القرآن الكريم والسنة النبوية تسخيراً لوسائل الإعلام في خدمة الكتاب والسُّنة والدعوة الإسلامية، وإبراز الجهود المتعددة للمملكة في خدمة القرآن الكريم ابتداءً بمجمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - لطباعة القرآن الكريم، ومسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره، ومسابقة خادم الحرمين الشريفين للقرآن الكريم في الحرس الوطني، ومسابقة الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولية في حفظ القرآن الكريم للعسكريين، ومسابقة الأمير سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم وغيرها.
وتتميماً للفائدة وإكمالاً لهذا النفع العميم أضع بين يدي القائمين على قناة القرآن الكريم بعض المقترحات للنهوض بالقناة، وهي وجهة نظر ألتمس فيها من الله العون والأجر وللعباد والبلاد النفع والفائدة:
أولاً: استمرار بَثِّ القناة على مشاهد الحرم المكي الشريف لما له من الأثر في المُسلمين وغيرهم.
ثانياً: تعميم بثِّ القناة على قارات العالم، والاحتساب في ذلك.
ثالثاً: الإفادة من تجارب القنوات الأخرى للقرآن الكريم.
رابعاً: كتابة الآيات المقروءة لتسهيل المُتابعة، وإفادة المُتعلِّم.
خامساً: تقديم تلاوة بالقراءات الأخرى إضافة لقراءة رواية حفص عن عاصم.
سادساً: إظهار غريب الألفاظ القرآنية، والإفادة في ذلك من كتاب التفسير الميسر لمجمع الملك فهد، أو لكتاب السِّراج في بيان غريب القرآن للدكتور: محمد بن عبد العزيز الخضيري.
سابعاً: إيجاد ترجمة فورية لمعاني القرآن الكريم في بعض المصاحف للغات الأشهر في العالم.
ثامناً: تقديم برنامج المُصحف المُعلِّم لما له من أثرٍ في كثير من الناشئة والعامة في تعليمهم قراءة القرآن الكريم وتجويده قراءة صحيحة.
تاسعاً: تقديم برنامج فتية القرآن أو القارئ الصغير تُقَدَّم فيه تلاوات بعض الناشئة المُبرزين على الهواء مباشرة، وفيه تشجيع لهم وتأثير في المشاهدين.
عاشراً: إبراز قُرَّاء المملكة العربية السعودية من مناطقها ومُدنها المُختلفة، مع عدم إغفال قراء العالم الإسلامي.
حادي عشر: استغلال مواسم رمضان والإجازات لعمل مسابقات في القرآن الكريم برعاية القناة أو وزارة الإعلام، وتقديم الصورة المُشرقة لشباب هذه البلاد المباركة.
ثاني عشر: تغطية الفعاليات والمؤتمرات والندوات والمسابقات الدولية والمحلية المتعلقة بالقرآن الكريم.
ثالث عشر: الإفادة من المختصين في الدراسات القرآنية والإعلامية والجمعيات العلمية كالجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه ''تبيان''.
رابع عشر: إبراز الهيكل البرنامجي للقناة في البَثِّ اليومي، فلا يجد المشاهد لها إعلاناً بذلك حسب ما رأيت وتابعت.
خامس عشر: عمل موقعٍ للقناة عبر الشبكة العنكبوتية على الإنترنت أسوة بالقنوات السعودية الأخرى، وفتح منتدى للتواصل والمقترحات لمتابعي القناة ومحبِّيها.
والله أسأل أن يبارك في عُمُر وعملِ من أمر بهذه القناة، وقام عليها وعمل فيها فنشر خيراً، ودلَّ على هُدى.
