كلما مضى بنا الوقت ودارت عجلة الزمن، ازداد طلبنا للطاقة وظهرت حاجتنا الماسة إلى توفير مصدر دائم لها يلبي توسعاتنا وآمالانا المستقبلية، مصدر متجدد يمكننا من الاستمرار في حياتنا كما تعودنا عليها دون خشيتنا من أن يقل أو ينضب. آمال وتساؤلات كثيرة ظهرت مع بداية ظهور نظرية نضوب النفط (أكبر مصادر الطاقة الحالية) التي تصف القمة القصوى لإنتاج النفط وتتلخص هذه النظرية في أنه عندما يُنتج قرابة نصف كمية النفط المكتشف في منطقة ما، عندها يصل الإنتاج إلى قمته القصوى ومن ثم يبدأ في الانخفاض بلا رجعة.
في الآونة الأخيرة كثر طرح موضوع الطاقة المتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية (تحويل أشعة الشمس إلى كهرباء) وضرورة البدء في استخدامها خصوصا أننا نعيش في أكثر المناطق غنى بهذه الطاقة. تحديات كبيرة لهذا النوع من الطاقة تكمن في كفاءة الخلايا الشمسية المستخدمة بل في المعوقات الأخرى التي تحد من فاعلية هذه الخلايا، لعل من أهمها الأجواء المغبرة (خصوصا في المناطق الصحراوية) أضف إلى ذلك أن ثلث كمية الإشعاعات الشمسية التي تأتي من الفضاء تنعكس عائدة إلى هناك وأن ما يصلنا إلى الأرض هو الجزء المتبقي من هذا الضوء ناهيك عن ما يمتص بواسطة السحب والمحيطات والكتل الأرضية.
لا تزال الأبحاث والتجارب مستمرة إلى يومنا هذا لتحسين ظروف عمل الخلايا الشمسية وزيادة كفاءتها وعمرها الافتراضي، ومما أدهشني من هذه الأبحاث وأحببت ذكره هو ما اقترحه العالم الأمريكي بيتر غلاسر الذي جاء بفكرة استخدام الخلايا الشمسية من الفضاء تفاديا للمعوقات السابقة.
الفكرة ببساطة تتمثل في وضع أقمار صناعية في الفضاء تحتوي على خلايا شمسية قادرة على تجميع أشعة الشمس وتحويلها إلى طاقة كهربائية يتم إرسالها إلى الأرض لكي يستفاد منها. ولعل التساؤل هو في كيفية إرسال هذا الكم الهائل من الكهرباء إلى الأرض؟ الجواب هو في نظرية حفظ الطاقة حيث تنص: على أن الطاقة لا تفنى ولا توجد من العدم ولكنها تتحول من شكل إلى آخر مما يعني أننا نستطيع إرسالها إلى الأرض عبر تحويلها إلى موجات (microwave) يتم استقبالها في الأرض ومن ثم استرجاعها إلى كهرباء كما كانت.
هذه الطريقة إن نجحت فسوف تحدث ثورة حقيقية في استخدام الطاقة الشمسية ولك أن تتخيل أن تكون في أي مكان على وجه الأرض وبحوزتك جهاز استقبال بحجم حاسبك المحمول أو ربما أصغر يولدك بالكم الذي تحتاج إليه من الكهرباء وقس على ذلك تطبيقات أخرى. ومما يميز هذه الطريقة أن هذه الموجات لا تتأثر بالأجواء سواء كانت غائمة أو صافية وأيضا تكون مستمرة ليلا و نهارا، صيفا وشتاء.
أكبر ما يعوق هذه الفكرة هو التكلفة العالية ولعل عملية نقل المواد إلى الفضاء تشكل العقبة الكبرى في طريق هذه الصناعة المتقدمة. الجدير بالذكر أن اليابان قد بدأت بخطوات عملية للاستفادة من أشعة الشمس في الفضاء وتأمل في أن تبدأ العمل بتوليد هذه الطاقة مطلع عام 2016.
ختاما لا ننسى أن نذكر أن هذه الطاقة (الشمسية) ليس لها تبعات سلبية على البيئة بل إنها تمثل المصدر الملائم الدائم المتجدد الذي يضمن لنا - بإذن الله - استمرار التقدم العلمي والبشري لما فيه خير شعوب الأرض جمعاء.
