الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تتضمن أبعاد المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص بعدا اقتصاديا، وهو مصطلح لا يشير إلى الربحية كجانب من جوانب الأعمال التجارية، وإنما يشير إلى التزام المؤسسة بممارسات أخلاقية داخل المؤسسة مثل الحوكمة المؤسسية، ومنع الرشوة والفساد وحماية حقوق المستهلك، والاستثمار الأخلاقي.

وبالتأكيد فإن جميع هذه الممارسات الأخلاقية هي في غاية الأهمية حيث يحقق تطبيقها بفعالية تحقيق بعد مهم من المسؤولية الاجتماعية في المؤسسة. وما يهمنا في هذا المقال هو ممارسة حماية مصالح المستهلكين، حيث إن المؤسسات التي تقدم منتجات، أو خدمات للعملاء والمستهلكين تترتب عليها مسؤوليات تجاههم تتضمن هذه المسؤوليات: توفير معلومات دقيقة، واستخدام أساليب نزيهة وشفافة، ومفيدة في التسويق والعمليات التعاقدية، وتعزيز الاستهلاك، كما تستلزم التقليل من مخاطر العمل الناجمة عن عملياتها من خلال تطوير وتوزيع، ودعم وتوفير المعلومات الكافية عن تلك العمليات، حيث إن عديداً من المؤسسات تقوم بجمع المعلومات الشخصية للمستهلكين، ومن الواجب عليها المحافظة على سرية تلك المعلومات. أما فيما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية، فهي مرتبطة بممارسات التسويق العادلة، وحماية الصحة والسلامة، والاستهلاك المستدام، وتسوية المنازعات والتعويضات، وحماية البيانات والخصوصية، والحصول على الخدمات والمنتجات الأساسية.

وبمجرد إدراك المؤسسات لهذا الواقع تكون قد قامت على إثرها باستخدام التجارة العادلة، وممارسة التسويق والإعلان عند التعامل مع العملاء، واتخاذ جميع الخطوات المعقولة، لضمان سلامة وجودة السلع والخدمات التي تقدمها، ولعل من أهم الأمور التي يجب أخذها في الحسبان: 1- ضمان أن السلع أو الخدمات التي توفرها المؤسسة، تتطابق مع المعايير القانونية المطلوبة لصحة وسلامة المستهلك بما فيها التحذيرات الصحية وضمان سلامة المُنتج، إضافة إلى توافر مُلصق المعلومات على المُنتج، حيث يتم استخدام أو اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لضمان جودة وسلامة الخدمات والسلع التي توفرها مع الأخذ في الحسبان دورة حياة تلك المنتجات كاملة، فالهدف هو ضمان الاستخدام الآمن، وإمكانية جيدة للتصليح أو المعالجة، واحتمال كبير لإعادة تدوير هذا المُنتج، أو التخلص الآمن من تلك السلع الفائضة أو التالفة. 2- توفير إجراءات فعالة وذات شفافية عند دراسة شكاوى المستهلك، بحيث تسهم في إيجاد حلول لنزاعات المستهلكين، بشكل عادل، وفي الوقت المناسب، دون الحاجة إلى أعباء أو تكلفة لا داع لها. 3- عدم الانخراط في أية ممارسات أخرى تُعد خادعه، ومضللة، ومزورة، أو غير عادلة. 4- احترام خصوصية المستهلك، وتوفير الحماية، والحفاظ على بياناته الخاصة. 5- التعاون الكامل وبشفافية مع السلطات العامة لتجنب و/ أو القضاء على أي تهديد جدي قد يمس بالصحة أو السلامة العامة للمستهلك جراء استخدامهم أو استهلاكهم منتجاتها. 6- وضع الشروط والأحكام في حالة تقدم المستهلك بشكوى محتملة لمُنتج تحت الكفالة، بحيث تبقى تلك الأحكام فعالة حتى وإن تأثرت تلك الشركة المعنية لدرجة عجزها عن الدفع. وبناء على ما سبق فإن أمام مؤسسات القطاع الخاص والتي لم تراع هذا البعد المهم أن تبادر إلى الأخذ به وتطبيقه بطريقة احترافية بحيث تحقق مسؤوليتها الاجتماعية ولتحمي كيانها من الدخول في أي إشكالات قانونية يترتب عليها المطالبة بتعويضات ماليه قد تكون القشة التي تقصم ظهر المؤسسة.ولحساسية تطبيق هذا البعد بالذات فإن المؤسسة الناجحة هي التي تبني أعمالها بناء على استشارات متخصصة في هذا المجال لتتمكن من التطبيق الاحترافي لهذا البعد المهم.

وبالله التوفيق،،،

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية