الشباب والإنترنت.. وتلمس الاستشارات من أهل الخبرات!

|
شاب يمتلئ حيوية ونشاطا وطموحاته وآماله بلا حدود ولكن الحياة صعبة والحركة أبطأ والإمكانات أقل من أن تساعده على التحليق في تحقيق ما يطمح إليه بنجاح، وشاب طموح آخر لديه كل الإمكانات وأهدافه محددة ومرسومة ولكن لا يدري من أين يبتدئ وربما يملؤه شعور الخوف من الفشل في واقع محفوف بالمخاطر.. هكذا هم شبابنا تختلف الطموحات والأهداف والإمكانات أو تتشابه .. هم في حاجة بل في أمس الحاجة لمن يضيء لهم الطريق أو بعض من منعطفاته الكثيرة ويرسم لهم معالمه ولكن ليس بالنظريات الصرفة والمثاليات الصعبة وإنما بقليل من ذلك مع كثير من الأمثلة والنماذج الواقعية عبر تجارب حقيقية للآخرين في سرد قصصي ممتع يخلط التجربة بالنتائج ويحبكها في مجموعة من المواقف والانفعالات المتناقضة لتجد نفسك وأنت تقرأ تلك التجارب أو القصص تعيشها بخيالك وكل مشاعرك .. تبتسم تارة ويزداد تركيزك تارة أخرى أو تقطب الجبين .. أو تخنقك العبرة أو تدمع عيناك .. أو تضحك بقوة من كل قلبك! كل هذا وإن كانت بعض الأفلام السينمائية تعرضه لك .. تجسده أنت في تلك الروايات أو التجارب القصيرة التي تقرأها بخيالك لا بخيال المخرج السينمائي، لذا فهو أقرب لواقعك وأكثر إيجابية في تأثيره عليك، لقد وفرت الإنترنت هذا المناخ للشباب لتبادل الأحاديث والهموم المشتركة وسرد القصص عن تجاربهم أو تجارب الآخرين عبر عشرات أو مئات المنتديات في فضاء واسع يتسم بالحرية المطلقة في نشر الغث والسمين الحقيقي والمزيف بلا شروط ولا قيود مما كسر حاجز الاحتكار للصحافة ووسائل الإعلام وسحب المساحة الأكبر من البساط من تحتها. وبغض النظر عن الغث الكثير في مواقع ومنتديات الإنترنت ومجموعات البريد الإلكتروني ''الإجروبات'' فقد أبرزت الكثير والكثير من قدرات شبابنا على الإبداع الفكري والثقافي وشغفهم وحبهم للقراءة بل والكتابة بأنواعها كافة وأثبتت بجلاء بطلان المقولة المخذلة ''بأننا قوم لا نقرأ''، ولئن كان الكثيرون يشيدون بحب الغرب للقراءة فقد ثبت لي من خلال زيارتي لعدد من تلك البلدان واختلاطي مع أهلها أن أكثرهم لا يقرأ إلا الروايات والروايات فقط، لذا تجد لديهم ضحالة كبيرة في الثقافة العامة بشكل لا يمكن تصوره! لقد دعاني للكتابة حول هذا الموضوع ما رأيته من إقبال كبير على قراءة رواية ''يوميات بدوي في أمريكا'' وإعادة نشرها في عدد من المنتديات على الإنترنت والتعليقات التي تأتي بعد كل حلقة من حلقاتها والتي كتبت بلهجة سعودية بسيطة وسرد قصصي رائع، كنت قد وجدت تلك الرواية قبل سنوات في ''ملتقى الطلاب السعوديين في بريطانيا'' قبيل سفري لدراسة الماجستير هناك، ولشدة إعجابي بها ولأنها تحكي عن تجربة فريدة في الدراسة في الخارج قمت بتجميعها في ملف واحد وطباعتها للاستمتاع بقراءتها ثانيةً في الطائرة، كما دعاني لذلك رؤيتي الإقبال الكبير والتفاعل الواضح مع مقالات عدد من كتابنا السعوديين المبدعين أمثال أستاذي الكبيرين ''نجيب الزامل'' عبر موقع ''الاقتصادية'' الإلكتروني و''عبد الله الناصر'' عبر موقع ''الرياض'' الإلكتروني اللذين يسخران مخزونهما الثقافي الغزير مع الخبرة الحياتية المتنوعة وامتلاك أدوات الكتابة باحترافية في تلمس هموم الشباب ونقل الخبرة لهم بأسلوب شائق وماتع ونصح صادق حسب ظني بهما، اقرأ مثلاً لعبد الله الناصر مقال ''الكلب المهاراجا'' و''موقعة هيوستن من أحاديث الاغتراب'' و''قرقش موك'' من أحاديث القرى'' و ''دخان ولصوص'' ولنجيب الزامل اقرأ ''إلبان''.. أخي التركي!'' و''أنا شجرةٌ عجفاء لا أُثـْمِر''. ختاماً، لدي عتب ورجاء أولاً على مؤسسات التربية والتعليم التي ما زالت تكتفي بتلقين طلابنا كافة العلوم الجميلة والرائعة دينية وتجريبية وأدبية مع اكتفائها بتجديد وسائل العرض أحياناً دون أن تتطور فيما يخص احتياجات شبابنا إلى توعية وتنمية مداركهم وقدرتهم على إدارة واقعهم .. إدارة الوقت .. إدارة الجهد والضغط النفسي .. القدرة على التحليل وتحديد الاختيارات المتنوعة والمتناقضة أحياناً، القدرة على تحديد الأهداف المستقبلية والتخطيط السليم لحياة ناجحة، ومن جهة أخرى، أتمنى من وسائل الإعلام وخصوصاً الصحف ولو في مواقعها الإلكترونية تلبية احتياج الشباب في صفحات وزوايا خاصة تشاركهم همومهم وتفكر بأسلوبهم يكتبون مواضيعها هم وتنشر بشفافية وحرية بعد إخضاعها لمعايير النشر التقنية من تصحيح إملائي ونحوي وغيره مما تفتقر له أغلبية المنتديات الإنترنتية. ودمتم بخير وسعادة
إنشرها