لقد تشرفت بأن أكون أحد المدعوين وأحد الحضور للملتقى الأمريكي السعودي، الذي عقد في مدينة شيكاغو الأمريكية قبل عدة أيام، وحضره نحو ألف مسؤول ورجل أعمال من كلا الجانبين، وذلك بتنظيم رائع من وزارة التجارة والصناعة، من خلال فريق عمل متكامل على رأسه معالي الأستاذ عبد الله زينل وزير التجارة والصناعة، وسعادة الأستاذ عبدالله الحمودي وكيل الوزارة للشؤون الخارجية، ذلك الفريق الذي لم يدع لأحد المشاركين أو الحضور ثغرة واحدة للنقد أو الاتهام بالتقصير، فقد اهتم تنظيم الوزارة الموقرة بجميع الجوانب سواء من ناحية التنظيم، أو الطرح، أو المضمون، أو الهدف، فقد كان لقاء غطى جميع المجالات، وكان رائعا بكل المقاييس، وخلق آفاقا سعودية جديدة نحو المستقبل.
الجانب السعودي في هذا اللقاء كان مميزا جدا في الطرح والعرض، وأعطى صورة مشرفة عن المملكة، والتقدم الذي وصلت إليه في جميع المجالات، ومدى الرقي الذي سعت الدولة إلى الوصول إليه لتوفيره للمواطن، وطرحها للفرص الاستثمارية، ودعمها لكل ما من شأنه التطوير والإضافة إلى اقتصادنا الوطني، فقد كانت المشاركة من الجانب السعودي في اللقاء هي عبارة عن خليط متميز ومتخصص، يضم المسؤولين الكبار الذين منهم معالي وزير المالية، ومعالي وزير البترول، ومعالي وزير التجارة والصناعة، ومعالي محافظ هيئة سوق المال، وغيرهم.. أما رجال الأعمال فقد جمعوا في مشاركتهم بين الخبرة التجارية والصناعية والاستثمارية ذكورا وإناثا، والفكر الطموح والمتجدد للشباب في المجالات ذاتها، إذ ألقى خالد التركي وعبد الرحمن السعيد بخلاف الطرح الذي تم تقديمه في الملتقى، كلمات مؤثرة جدا وشاملة عن الاحتياجات التي نحتاج إليها في المملكة، والتي ركيزتها التعليم الذي يعد المنطلق الأساسي لأي تطور أو نمو، ومدى اهتمام الدولة الكبير بهذا الجانب، حيث كان اللقاء منسقا على درجة كبيرة جدا .. لا نحمل من خلال هذه العجالة إلا أن نرفع شكرنا وتقديرنا لوزارة التجارة والصناعة والقائمين عليها، على الجهود الجبارة والمميزة في تنظيم وإنجاح هذا الملتقى، الذي أعطى للآخر الصورة واضحة عن مملكتنا وما تحويه من خير ونماء وتطور.
نأمل أن يكون تنظيم هذا الملتقى بشكل سنوي بين الجانبين في إحدى مدن الولايات المتحدة الأمريكية، وما كنا نتمناه أيضا كرجال أعمال، أن تكون إقامة الملتقى إما في أمريكا أو في السعودية بالتناوب، كي يتعرف ويطلع المسؤولون ورجال الأعمال الأمريكان، بشكل واقعي على التطور والنمو الذي وصلت إليه المملكة العزيزة، في مختلف المجالات والفرص الاستثمارية الكبيرة والهائلة التي تحتضنها هذه الأرض الطاهرة، فلدينا العديد من النماذج الجبارة التي يصعب حصرها في وقت معين، ووصفها من خلال الجانب النظري، والتي كي يصل الشخص لتصورها لابد له أن يراها ويقف عليها ..كما كنا نتمنى ونطمح أن لا تقتصر إقامة الملتقى على مدينة واحدة، وإنما يمتد إلى عدة مدن ليشمل أكبر عدد من رجال الأعمال وأكثر من وفد، وأكبر نطاق جغرافي، سواء في السعودية أو أمريكا، كي تتوسع الدائرة وتعم الفائدة لكلا الجانبين.
ومن الأمور المهمة التي نطمح إليها كرجال أعمال عقب هذا الملتقى، أن يكون هناك دور أكبر في مشاركة الغرف التجارية الصناعية في السعودية، في تنظيم مثل هذه الملتقيات، بالتعاون مع جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة، فمن المهم جدا تفعيل دور الغرف في هذا الجانب، كونها الممثل لرجال الأعمال ومظلتهم الثانية بعد وزارة التجارة والصناعة، ومقرا للجانهم واجتماعاتهم وملتقياتهم، فالأحرى أن تتولى مثل هذا الدور وتفعله بشكل أكبر يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني..كذلك من المهم أيضا تنظيم مثل هذا الملتقى في عدد من المدن الأخرى لدول يعول عليها حاليا في نمو مستقبل الاقتصاد العالمي كالصين والهند، والعمل على بناء شراكات استراتيجية معهم في وقت مبكر، والسعي إلى فتح الفرص الاستثمارية والاقتصادية في شتى المجالات، كي نكون السباقين في المشاركة في نمو الاقتصاد العالمي، بحكم كوننا إحدى الدول المؤثرة فيه، إلى جانب زيادة نمو وتطور اقتصادنا الوطني، الذي أضحى بكل أمانة يضاهي الاقتصادات العالمية الكبيرة، حيث نعيش اليوم طفرة اقتصادية كبيرة يشار إليها بالبنان من مختلف دول العالم.. فلنستغل هذه الطفرة ونطلع العالم على ما لدينا من فرص استثمارية وإمكانات فاقت عديدا من دول العالم.
عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية، نائب رئيس اللجنة الصناعية في مجلس الغرف السعودية، رئيس لجنة الصناعة والترويج في اتحاد الغرف الخليجية.
