الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

وصلني الأسبوع الفائت كتاب ''مبادرون'' الذي خطته أنامل المبدع محمد بدوي، وهو كتاب إلكتروني يمكن الحصول عليه من خلال مدونة الكاتب أو صفحة الفيس بوك الخاصة به. المبادرة نوع من المغامرة في تأسيس عمل أو تغيير واقع معاش، وتختلف الأهداف المحفزة لكل مبادرة حسب الجو المحيط بها. ويمكن أن نتفق جميعا على أن أساس النجاح هو أن تبادر لتكون ناجحا، ليس أن تسير على الخطى نفسها التي سبقك لها كثيرون, وهنا تصبح عادة.

يقع الكتاب في ما يزيد على 100 صفحة, واحتوى على قصص نجاح لمبادرين جمعتهم التقنية، مع اختلاف أهدافهم واختلاف ما قدموه. وكما يقول الكاتب فإنه اعتمد في إخراج كتابه على 15 قصة من 50 قصة مبادرة قام بجمعها، وهذا مؤشر محمود أن تجد في شبابنا هذه الروح المبادرة، وحب النجاح والعمل الدؤوب. سعى الكاتب إلى توثيق هذه القصص لينتفع بها الجميع، ولنستقرئ أن الجميع يملك مقومات النجاح وتحقيق الأهداف. وسأسرد هذه المقومات من وجهة نظري وكما رأيتها في هذه القصص في نهاية المقال. وسأتطرق هنا إلى خمس قصص كانت حافزا لكتابة هذا المقال، وآمل أن تكون محفزة للجميع للحصول على هذا الكتاب الإلكتروني الرائع ومتابعة قصص النجاح التي نفخر جميعا أنها بدأت من أبنائنا وبناتنا المبدعين.

سمعنا كثيرا عن قصص نجاح، كانت التقنية أساسا ومكونا رئيسا لها، فمن قصة ''مايكروسوفت'' إلى قصة مخترع بريد هوتميل، ويوتيوب، واي بي، وفيس بوك، وغيرها كثير من قصص النجاح التي ارتبطت بالعالم الغربي. حتى ظننا أن النجاح ولد وسيموت في الغرب، وليس لنا إلا استخدام ما يخترعونه، وليتنا نحسن الاستخدام أيضا.

لكن بعد قراءتي هذا الكتاب أيقنت أن المستقبل، سيكون لنا دور فيه. وأنه سيأتي اليوم الذي نتحدث فيه عن قصص النجاح العربية والسعودية خصوصا, وهذا ليس بمستغرب على شباب أمتي. وسأسرد هنا بعض القصص التي وردت في الكتاب، ولقراءة القصص كاملة يمكن الرجوع للكتاب، الذي أتمنى أن تتبناه إحدى دور النشر أو الصحف لينشر حتى عم فائدته، مع حفظ حقوق الكاتب.

القصة الأولى هي قصة لمؤلف الكتاب وهو الشاب محمد بدوي، الذي أسس موقع ''تبادل الكتب'' في عام 2007، ليتيح لمشتركيه فرصة تبادل الكتب الورقية، حتى تستفيد منه أكبر شريحة ممكنة. وتطورت من هذا الموقع شخصية كرتونية باسم ''كتوب'' بهدف إنتاج سلسلة من الكتب المناسبة للأطفال، لترغيبهم في حب القراءة والاطلاع.

القصة الأخرى، هي قصة تأسيس مجموعة بريدية باسم ''شبكة أبو نواف''، بدأت الفكرة مع ظهور الإنترنت في المملكة وقام عليها مجموعة من الشباب بقيادة الأخ سعد الخضيري، وكان الهدف هو تأسيس مجموعة بريدية لتبادل الرسائل البريدية المفيدة، وهو ما جذب لها مشتركين فاق عددهم نصف مليون مشترك، وهو ما حمل أصحاب الفكرة حملا ثقيلا، لإرضاء ذائقة جميع المشركين، وما زالت هذه الشبكة تقدم الجديد والمفيد.

وللترفيه نصيب من المبادرة لتطويع التقنية في خدمته، فقد تأسس ''موقع كملنا'' عام 2008 على يدي الشاب المبدع عصام الزامل الحائز جائزة الأمير سلمان لشباب الأعمال، وهذا الموقع ليس الموقع الوحيد الذي يؤسسه فريق العمل, لكن يعد من المواقع الناجحة لتقديم الترفيه باستخدام التقنية.

ولأن التعليم وتطوير الذات، من مسلمات العصر الحالي، فمن المؤكد أن يحوز ''موقع مهاراتي'' على إعجاب وتأييد كل من اطلع عليه. الموقع الإلكتروني تأسس على يدي المهندس خالد الجديع عام 2000، ويشترك فيه أكثر من 80 ألف مشترك، يقدم لهم دورات تدريبية متخصصة مجانية، وتخرج من برامجه المقدمة ما لا يقل عن 40 ألف مشترك.

وللعمل التطوعي لذة، لا يجدها إلا من يعمل فيه. وهنا يكون الحديث عن ''مجموعة أولاد وبنات الرياض التطوعية''. تأسست المجموعة على أيدي مجموعة من الشباب المبادر على رأسهم الأخ محمد المطيري، وهذه المجموعة لم يكن لها عمل تقني مثل سابقاتها لكنهم طوعوا التقنية بشكل كبير، فخالفوا كل من قال إن التقنية, خصوصا موقع فيس بوك لا تعود إلا بخسارة الوقت والجهد، وقاموا بتأسيس فريق عمل، له عديد من القصص التطوعية الجميلة التي تسعد كل من اطلع عليها، وقد كتب عنهم كاتبنا الكبير نجيب الزامل في هذه الصحيفة.

وأعتذر عن عدم ذكر بقية قصص الكتاب، لكن لا أريد أن أفسد عليكم متعة قراءته. وهذا أيضا لا يعني أن قصص النجاح والمبادرات انحصرت في هذا الكتاب، لكن لعل هذا الإصدار يكون بداية إصدارات قادمة توثق مبادرات شبابنا في شتى المجالات، فهناك كثير من القصص التي يفتخر بها الشخص ويتمنى أن يسهم فيها.

من خلال قراءتي قصص النجاح التي وردت في هذا الكتاب أستطيع أن ألخص أسباب النجاح في العناصر التالية:

1- العمل الجاد. 2- تأسيس فريق عمل متعاون ومتكامل. 3- توافر القليل من الدعم المادي، الذي يتفاعل مع حماسة وطاقة الشباب ليخرج لنا قصصا رائعة من النجاح.

بقي أن أشير إلى أن صدور هذا الكتاب أو إصدارة أخرى ليس بكاف لتحفيز طاقات الشباب، لكننا في حاجة إلى وقفة من مؤسسات الأعمال والجهات المسؤولة في المملكة لتبني ونشر ثقافة المبادرة والإنجاز بين شبابنا، وسيأتي اليوم الذي تغطي فيه إنجازات أبناء وطني على منجزات الغرب بأكمله، وهذا الشيء الطبيعي نظير ما يجده الشباب من رعاية وتأييد من قيادة هذه البلاد - حفظها الله.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية