الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أحد الأصدقاء قال لي إنه ذهب للعمرة مع والدته المسنة وفي الطريق استوقفته إحدى نقاط التفتيش وسجلت له مخالفة سرعة بعد أن ضبطه الرادار دون أن يعلم وهو يسير بسرعة 150كم/ ساعة، وعندما علمت والدته ذلك لامته وقالت له لا تسرع و''خلك'' على ما يريدون وفعلت ذلك، ويضيف صديقي هذا أن والدته بعد بضع دقائق قالت له يا ولدي لماذا تسير ببطء متى سنصل؟ فقال لها إنه يسير بسرعة 120كم/ ساعة فقالت له ما يصير السيارة كأنها واقفة، ويضيف وهذه حقيقة، فالسيارات تطورت بشكل كبير وأصبحت أكثر سلامة وأمانا والسرعة المحددة مقارنة بجودة السيارة وطول المسافة وسعة الشارع (أربعة مسارات) من الصعب التقيد بها ويجب مراجعتها وفق هذه المعطيات.

وأقول كما يقول غيري كثير أن السيارات الحديثة أصبحت أكثر ثباتا وبها من المواصفات, ما جعلها ذات كفاءة عالية في الوقوف والانعطاف, وغير ذلك, فضلا عن ارتفاع مستوى الأمان فيها ما يجعل السرعة المحددة في كثير من الطرق غير منطقية بتاتا ويجب إعادة النظر فيها ولو رجعنا للواقع لوجدنا أن متوسط سرعة السيارات في الطرق السريعة نحو 150 كيلومترا/ ساعة، أما في الطرقات الداخلية والمحددة بـ 60 أو 70 كيلومترا/ ساعة, فلا يمكن تحقيقها بمجرد ملامسة ''دواسة '' البنزين, الأمر الذي يجعل الجميع معرضا للمخالفة.

لا يختلف اثنان على أهمية تنظيم الحركة المرورية وحماية مستخدمي الطريق وممتلكاتهم، كما لا يختلف اثنان أيضا على حق الإدارة العامة للمرور باستخدام جميع الوسائل والآليات لتحقيق هذه المهمة على أكمل وجه، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أنه من حق مستخدمي الطريق أن يبدو آراءهم تجاه هذه الوسائل والآليات التي يستخدمونها والتي يجب أن تتواءم مع واقع السيارات ومواصفاتها وواقع الطرق والمسافات والأحوال الاقتصادية والثقافية في بلادنا.

أيضا لا يختلف اثنان على أهمية نظام ''ساهر'' الذي يؤكد حرص وزارة الداخلية بقيادة الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني ووزير الداخلية - حفظه الله - ونائبه ومساعده - حفظهما الله - على تحقيق انسيابية المرور وسلامة مستخدمي الطريق وممتلكاتهم والممتلكات العامة، وهو ما يتضح من تعدد أنظمته التي تشتمل على نظام تشغيل وإدارة الحركة المرورية آلياً لتحسين الانسيابية المرورية آليا، ونظام تتبع مركبات جهاز المرور لتوجيهها لسرعة التعامل مع الحالات المرورية المختلفة وإدارة الفرق الميدانية، ونظام التعرف إلى لوحات المركبات للتعرف إلى المركبات للأغراض الإحصائية والمركبات المطلوبة مرورياً أو المسروقة من خلال لوحات هذه المركبات، ونظام اللوحات الإرشادية الإلكترونية على الطرق لتوجيه قائدي المركبات إلى تجنب الاختناقات المرورية على الطرق، ونظام كاميرات مراقبة الحركة المرورية لمراقبة حية للحركة المرورية على الطرق الرئيسة.

وبكل تأكيد, فإن هذه الأنظمة لا نقاش ولا جدال حولها, لأنها تصب في مصلحة مستخدمي الطريق من حيث سلامة أرواحهم وسهولة حركة مركباتهم للوصول إلى مقاصدهم بأقل وقت ودون معاناة وبأقل كمية من الوقود، إضافة إلى حفظ الأمن ورصد السيارات المسروقة وضبط سارقيها ومعاقبتهم، ولكن النقاش والجدال حول النظام الأخير وهو نظام الضبط الإلكتروني للمخالفات هو نظام شبكة كاميرات ورادارات ثابتة ومتحركة تهدف لرصد وضبط المخالفات المرورية آلياً دون أي تدخل بشري وإصدار المخالفات وإشعار المخالفين آلياً، وهو النظام الذي يتعرض لأموالنا بمجرد أن نسير بسرعة يسيرة فوق المعدل, خصوصا في الطرق غير الرئيسة وهو أمر وارد بشكل كبير ما جعلنا نسير وجلين في الطرقات ومنذ أن أعلن تشغيل هذا النظام نلتفت ذات اليمين وذات الشمال رغم أننا من الملتزمين بأنظمة المرور قبل أن يشغل هذا النظام ونطالب بضبط المستهترين.

أعتقد أن هذا النظام يجب أن يعاد النظر فيه من حيث الضبط لكيلا يساوى بين المستهتر بأنظمة المرور وبين من يقود مركبته بكل أخلاق وذوق, وذلك بإعادة النظر في معدل السرعة في جميع الطرق بشكل واقعي وبما يتناسب ونوعية السيارات الحديثة لا تلك التي في السبعينيات والثمانينيات، وإعادة النظر في قيمة المخالفات, إذ يجب أن تتناسب ومتوسط دخل الفرد في بلادنا, حيث متوسط الرواتب من أربعة آلاف إلى خمسة آلاف ريال تعتاش من ورائها أسر كاملة تضيق ذرعا بـ 100 ريال فكيف إذا كانت المخالفة 900 ريال, وهو مبلغ يضيق عيش أسرة كاملة لا المخالف فقط.

نعم نريد أن تكون المخالفات مؤلمة للمخالف حتى يرتدع, ولكن لا نريد أن تكون قيمتها خانقة للمخالف وأسرته, وبكل تأكيد 300 ريال مبلغ مؤلم للمخالفين خصوصا الشباب الذين يقعون في مثل هذه المخالفات الذين تراوح رواتبهم بين 1500 و3000 ريال، أيضا نريد إعادة النظر في موضوع الحد الأعلى للمخالفة حال عدم السداد في مدة الـ 30 يوما الأولى، فهناك من لا يستطيع الدفع في هذه المدة ولا يجوز أن نعاقبه على عجزه عن السداد لأي اعتبار كان وبكل تأكيد هناك بدائل أخرى لحث المخالفين على السداد مبكرا ودون تأخير غير رفع قيمة المخالفة للحد الأعلى, وهي طريقة أقل ما يقال في حقها بأنها طريقة تستخدم التهديد بالتعرض لمال المخالف إذا تأخر في السداد، ويمكن أن نطرح مكافأة لمن يسدد مبكرا خلال شهر كبديل أكثر إنسانية، حيث يحصل المسارع في التسديد على خصم 10 في المائة من قيمة المخالفة إذا دفع خلال أول 30 يوما.

ختاما: أقول إننا متأكدون أن حكومتنا التي تحرص على تحقيق الأمن بأبعاده كافة في بلادنا تحرص أيضا على تحقيق ذلك بمنطقية تراعي كل المعطيات الحالية والمستقبلية، وبالتالي, فإن الحلول الإلكترونية لتحقيق الأمن في الطرق تجرب, ومن ثم تعالج ليتم تكييفها مع واقعنا الاقتصادي والثقافي, إضافة إلى واقع الطرق والمركبات، وإنها تأخذ جميع الآراء في عين الاعتبار أثناء التجربة والمعالجة والتكييف.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية