الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

(الربيع الصامت) كانت هاتان الكلمتان الحزينتان هما عنوان الحلقة السابقة، وقبل أن نتكلم عن الخوف من صمت الربيع إذا لم نُوقف التلوث ذَكْرنا القراء الأعزاء بقصة يوم الأرض الذي نادى به المستر غيلور دنلسون عاشق البيئة، وأكد على ضرورة حمايتها ومحاربة التلوث وكيف أنه بدأ حملته في ربيع عام 1970 بقيامه بتكوين حلقة تعليمية قومية لحماية البيئة، لاقت قبولاً شديداً من الأمريكيين في أغلبية الولايات، وتناقلت ما دار في تلك الحلقة وكالات الأنباء والصحف حتى انتشر الخبر في جميع الولايات مما دفع المستر دنلسون إلى تدشين مكتبه للرد على الرسائل والاستفسارات عن الشأن البيئي، كما أشرت إلى أن ازدهار الصناعة في القرن الـ 20 سبْبَ في وصول الشرر إلى فتيل التلوث حتى بدأت مأساة تلوث البيئة حول المصانع، ما أدى إلى تلوث الهواء والماء والتربة في تلك المنطقة، ولم يدر في خلد أصحاب المصانع الآثار السلبية للتلوث لأنهم كانوا مهتمين بقدرة المصانع على الإنتاج وجني الأرباح ولم يفكروا في الوسائل التي تخفف أو توقف التلوث مثل الصفايات وتجميع المواد السامة الكيماوية في خزانات ثم نقلها إلى مكان مناسب لإتلافها دون الإضرار بالبيئة مع البدء بالدراسات والبحوث التي ترصد ما تسببه الصناعة من تلوث، وإيجاد حلول علمية لحماية البيئة، لكن كما يبدو أن أصحاب المصانع لم يدركوا خطر التلوث إلا بعد ما أحسوا بخطورته وشاهدوا ذلك بأعينهم. كل ذلك أدى إلى التعجيل بولادة يوم الأرض، لكن هناك شيء مهم آخر حصل قبل إشهار يوم الأرض، ذلك أنه في عام 1962 قامت عالمة أحياء بحرية متحمسة لحماية البيئة تدعى (ريشل كارلسون) تأثرت كثيراً بما يسببه التلوث من خطورة على الحياة الفطرية وخاصة المزروعات والمخلوقات التي تعيش في البيئة، لذلك كله قامت بتأليف كتاب مثير سمته (الربيع الصامت)، والواقع إني بدأت أميل إلى أن المستر دنلسون رائد يوم الأرض لا بد أنه اطلع على الكتاب المذكور الذي صدر قبل ثماني سنوات من حملته البيئية التي بدأت في شهر الربيع (أبريل)! وبالتالي فإنه لا بد قد تأثر بما حواه ذلك الكتاب من فكر وتحذير من مخاطر البيئة، وهذا ما دفعه لاختيار شهر الربيع لبدء حملته البيئية، لذلك يمكن القول إن السيدة كارلسون هي الرائدة في مجال حماية البيئة وخاصة أن النساء بصفة عامة أقرب لسرعة الإحساس بأهمية حماية البيئة من الرجال لأنهن يتقززن من التلوث أكثر من الرجال. وأذكر أني اقترحت في أكثر من حلقة من الحلقات الـ (30) التي كتبتها عن حماية البيئة ضرورة وجود قيادات نسائية في المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني يقمن بالمناداة بحماية البيئة وإلقاء المحاضرات ومتابعة برامج محاربة التلوث وحماية البيئة ورفع مستوى الوعي البيئي وخاصة بين النساء، كل ذلك سيسهم مساهمة فاعلة في جدية محاربة وتخليص بلادنا الطاهرة من التلوث بأسرع ما يمكن، والآن نعود للحديث عن:

أثر الكتاب في المجتمع

ما إن صدر الكتاب المذكور الذي يخيف الناس من تحول الربيع الجميل بألوانه الزاهية ونسائمه الناعمة وبأصوات الطيور المغردة والفراشات الملونة التي تحوم حول الأزهار والنحل الذي يتنقل بين تلكم الزهور ليأخذ من رحيقها ثم يحوله إلى عسل لذة للشاربين، كل تلك الصور الرائعة والحياة المتحركة ستختفي ويصبح الربيع بليداً بلا حراك ولا أصوات فلا تلبث الطيور أن تهرب وكذلك أسراب النحل والفراشات باحثة عن جو نقي بعد ما سببت المبيدات الحشرية السموم والتلوث موت كثير من تلك الكائنات أو هروبها لمكان أنظف! وما إن صدر كتاب السيدة كارلسون وسمع عنه الناس حتى تهافتوا على شرائه، خاصة أنها أحسنت اختيار الاسم الجذاب للفت الانتباه إلى الآثار السلبية وخطورة التوسع في استخدام المبيدات والسموم على الأشجار والنباتات. وفي الحلقة القادمة نتحدث عن الصور الجميلة التي حملتها سفينة الفضاء (أبولو) عن كوكب الأرض، مما لفت انتباه الناس لجمال وروعة كوكب الأرض الذي نعيش فيه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية