إن كان هناك من محصلة بارزة يمكن القول إن مؤتمر "كانكون 2010 " قد حققها لنا نحن السعوديين، فهي الاعتراف الصريح الذي أجمعت عليه الدول الـ 12 المشاركة في المؤتمر، من أن التأثير السعودي في إدارة حوار حول مستقبل الطاقة لم يعد مجرد استعراض، خصوصا بعد أن نجحت المملكة في تبيان وإقناع العالم بمدى تأثير المضاربة على أسعار النفط، وتصدرها قائمة الدول التي طالبت بـ"ضبط المضاربة" العالمية على هذه السلعة الأساسية عندما بلغت مستويات قياسية ..(147 دولارا للبرميل).
الاعتراف قيل بشكل علني في الكواليس ولكن تم التأكيد عليه بروتوكوليا بالموافقة على عقد مؤتمر آخر على الأراضي السعودية، بغرض اعتماد ميثاق منتدى الطاقة الدولي، والمحافظة على المشاركة السياسية عالية المستوى، وذلك قبل آذار (مارس) 2011 في العاصمة الرياض.
نعم فلم يكتفِ وزراء الطاقة ورؤساء الوفود المشاركة في مؤتمر منتدى الطاقة الدولي الذي عقد مطلع الشهر الماضي في جزيرة كانكون المكسيكية بتقديرهم للمبادرات السعودية لعقد اجتماعات خاصة متعلقة بالطاقة، والتي كان أولها دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى ذلك في جدة في حزيران (يونيو) 2008، بل ثمنوا عاليا الدور الأساسي الذي تلعبه السعودية لتعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين لهذه السلعة الاستراتيجية.
إن المتتبع للممارسة السياسية الاقتصادية للمملكة في مجال النفط وإدارة هذه السلعة سواء بشكل مستقل أو كعضو فاعل في "أوبك"، والتي شكل نجاحها في إبقاء سعر برميل النفط في متوسط مرضٍ لكل الأطراف رغم الأزمة الطاحنة التي عصفت بالاقتصاد العالمي خلال العام الماضي والعام الجاري وذلك عند متوسط 75 دولارا للبرميل، نقول شكل صدمة لمتتبعي أسعار النفط ومراكز الأبحاث المهتمة .. فالمتتبع لذلك يفهم لماذا يصر المجتمع العالمي أن يعتمد ميثاقا بشأن الطاقة في عاصمة النفط العالمية "الرياض".
لقد قال العالم إن المملكة نجحت وبامتياز في الحد من التقلبات السعرية في أسواق الطاقة، من خلال فكرة الحوار بين الأطراف ذات العلاقة وتعزيز شفافية المعلومات حول إمدادات السوق والظروف المحيطة به، وهو الهدف الذي يصعب تحقيقه وفق قواعد السوق المتعارف عليها.. والتي تقول "رغبة البائع دائما أن تصل الأسعار لأعلى مدى ممكن ورغبة المشتري أن تهبط إلى أدنى المستويات".
تبقى فكرة رئيسية علينا الانتباه لها جيدا .. وهي أن تظل أسعار الـ 30 والـ 20 دولارا للبرميل والتي يمكن أن تشكل مشكلة كبيرة للدول المنتجة حاضرة في الميثاق المزمع أن تنسجه أروقة العاصمة السعودية في مارس 2011 .. وأن يتضمن ذلك ردة الفعل الأساسية التي يمكن أن تقوم بها الدول المستهلكة .. بمعنى آخر هل ستساعدنا تلك الدول في رفع الأسعار .. وكيف؟
