ونحن نحتفل هذه الأيام بمرور خمسين عاماً على تأسيس ''الغرفة التجارية الصناعية في الرياض''، هذا الصرح الكبير الذي يستقطب حركة نشطة في خدمة قطاع الأعمال، والساعي بكل قوة ومقدرة للنهوض بهذا القطاع وتذليل جميع العقبات التي تعترض طريق تقدمه لدعم مسيرة التنمية وتعزيزها، ورفد الاقتصاد الوطني وتحسين أدواته وهياكله، ورفع مقدرته على الاندماج والتعامل بكفاءة مع الاقتصادات العالمية، فإننا نجد أنفسنا أمام تساؤل حول حجم الجهد الذي بذله الجيل المؤسس الذي بذر البذرة الأولى، ووضع النواة لهذا الصرح حتى أصبح من أكبر غرف المملكة والمنطقة العربية ككل.
ومن الإنصاف أن نذكر لهذا الجيل المخلص الصادق، وهؤلاء الرجال الذين آمنوا بفكرة تأسيس الغرفة، ووثقوا بنبل أهدافها واستشعروا الثمار التي ستعود من وراء تشييدها، ولهذا فقد شغلتهم الفكرة، وعاشوا الأمل والطموح، وكانوا أكثر إصراراً وعزيمة على تحقيق هذا الهدف، والعمل بكل ما يملكون من مقدرة وعطاء وبذل في سبيل تذليل المشكلات التي واجهتهم، وبفضل الله ثم بدعم وتشجيع من الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وباني نهضة هذه المدينة العامرة وحتى قبل أن يتولى إمارة المنطقة، تحقق الطموح الذي سعى إليه هؤلاء الرجال المخلصون.
وأذكر عندما كنت صغيراً، كيف كان والدي الشيخ محمد العجلان - يرحمه الله - وزملاؤه يجتمعون ويتباحثون حول أمور الغرفة والتغلب على العوائق التي كانت تقف في طريقها.
وبدأت الغرفة بمبنى صغير متواضع، لكنه ما لبث أن انتقل لأكبر وأكبر، حتى صار اليوم صرحاً شامخاً ومعلماً من معالم الرياض التي نفخر ونعتز بها، وتواصل الطموح وتوسع البناء لتنجز الغرفة هذا الصرح الكبير المفخرة مركز معارض الرياض الدولي الذي يضيف بعداً جديداً للعطاء في ميدان صناعة المعارض والمؤتمرات في المملكة، مما يجسد الموقع المتميز والرائد للغرفة في خدمة قطاع الأعمال ورعايته، وتعزيز النشاط الاقتصادي، ليس في إطاره المحلي فقط بل اتسعت دائرته الدولية، وأصبحت الغرفة مقصد قادة الدول وكبار المسؤولين في العالم، للقاء رجال الأعمال السعوديين تعزيزاً لجسور الشراكة مع رجال الأعمال في دولهم.
