الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

اليوم يقف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة الرياض، في بهو صرح حضاري جديد واسع الأرجاء هو مركز معارض الرياض الدولي لعرض أحدث مشاريع الغرفة التجارية حيث جاء سموه الكريم من أجل رعاية الاحتفال بمرور نصف قرن من الزمان على إنشائها وليدشن في الوقت نفسه انبلاجة أول أيام هذا المركز الدولي ولتشرف بلادنا برعاية سموه الكريم لهذا الحفل التاريخي لهذه المناسبة العزيزة.

يقف سلمان بن عبد العزيز وخلفه مشارق أمجاد توالت على مدى 50 عاما فشكلت عقدا من وهج الإنجاز المتألق والنجاح المبهر: من الانطلاق من شقة صغيرة في شارع الخزان، مقرا للغرفة التي أنشئت بدعم ورعاية ومتابعة سموه في 10/4/1381 إلى أن استوت اليوم صرحا مهيبا في الشكل والمحتوى، في القوى البشرية الوطنية النوعية وفي المهارات الإدارية وآلياتها فضلا عن تجذر وتشعب علاقات الغرفة ومهامها وتنوع وتعدد برامجها ومشاريعها.

وإذا كان أمير منطقة الرياض يقف راعيا لهذه المسيرة، حيث عايشها لفترة طويلة، ومنحها رؤيته وتوجيهاته كما منحها دعمه ومساندته فإذا هي منذ سنوات أبرز معالم التنمية الاقتصادية والمالية في عاصمتنا الحبيبة.. فلأن الغرفة كانت حلمه وحين استأنس الرجال آنذاك برأي سموه فيها وإنشائها وجدوه قد سبقهم في رسم معالم الحلم جاهزا للولادة على أرض الواقع.. فأسندت مهمة الإدارة لهذه الغرفة للأستاذ عبد العزيز بن سليمان المقيرن - يرحمه الله - وخفر سموه آخرين، دعمهم ليتحلقوا حوله للعمل في الغرفة وحثهم على توسيع أنشطتها، وتوالت السنون مجلس إدارة إثر آخر حتى بلغت 15 مجلسا أسهم فيها رجال أعمال أفذاذ كثيرون من أعيان هذا البلد ومن خيرة تجاره كانوا يضخون طاقاتهم فيها مستلهمين توجيهات الأمير ومستنيرين برأيه في كل حين.

إن الاحتفاء بمرور نصف قرن على إنشاء هذه الغرفة، يعني حديثا يتجاوز الكلمات والأرقام مثلما لا تقوى المشاعر على الإحاطة به لأنه إبحار في محيط تنمية عارمة مرت بها المملكة منذ اللجان الفنية إلى أن تم إنفاذ خطط تنموية خمسية بلغت حتى الآن ثماني خطط وتوشك الخطة التاسعة على الصدور.. ومثل هذا الزخم العظيم من البرامج والمشاريع الاقتصادية الاجتماعية، لعبت فيه الغرفة التجارية في الرياض دورا محوريا لكونها في الرياض العاصمة وباعتبار الغرفة قطب ملتقى ممثلي القطاع الخاص ورجال المال والأعمال. فالغرفة لم تكن مجرد صرح إداري أو خدمي إنما كانت معترك صناعة الاقتصاد والتخطيط والتنفيذ للبرامج والمشاريع في كل قطاع كما هي ميدان إدارة الصادرات وتنميتها بعلاقتها الوطيدة مع وزارة التجارة والصناعة التي كانت الغرفة لها أشبه بخزان فكري استثماري من ناحية وجسر عبور اقتصادي متعدد الأفرع للداخل والخارج.

ذلكم كله بعض مما يدور في خلد سمو أمير منطقة الرياض سلمان بن عبد العزيز وهو في صدارة مشهد تغمره أنوار الأمس متجاوبة مع وهج عرس اليوم ومع بشائر غد زاهر بإذن الله تعالى يعزز في النفوس عمق الولاء لهذا الوطن وصدق الانتماء إليه انطلاقا من هذا الامتنان المتواصل من الخلف للسلف والتقدير لمن بذل وأعطى، الذي يضرب المثل فيه لنا سمو الأمير سلمان في تكريمه في هذا الحفل لأعضاء أول مجلس إدارة شهدوا دورته الأولى (1381) وفي تكريم رؤساء مجالس الإدارات عبر دوراته الـ (15) كلها وكذلك في تكريم وزراء التجارة.. حيث يدفع سموه بالنبراس للاحتذاء، فالقيادة السديدة تختط المنهج القويم طريقا للإنجاز وترفع المثل العليا منارات للاهتداء.

خمسون عاما في عمر الوطن، في عمر عاصمته، في عمر غرفة الرياض، في أعمار من رحلوا ومن يواصلون بإخلاص المسيرة.. لكن الأعوام ليس بوسعها أن تترجم التحولات التنموية الكبرى التي شهدها هذا البلد الأمين، منذ صاغ وحدته المباركة الملك المؤسس عبد العزيز (يرحمه الله) حتى صار في سدة الهيئات والمنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، دولة كبرى وقوة اقتصادية عظمى، تجلله دائما مكانة روحية سامية كانت مصدر تميزه منذ اختاره الخالق – سبحانه - مهبطا للوحي الطاهر وموئلا للمشاعر المقدسة تتجه إليه الأفئدة والأبصار عند كل صلاة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية