الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تصور أن ينزل فريقان للعب مباراة كرة قدم أو أي كرة .. ويكون لاعب من أحد الفريقين هو الحكم .. تصور أن يكون حارس المرمى أو قلب الدفاع أو الجناح الأيسر هو الحكم في نفس الوقت .. تصور أن ينزل أحد اللاعبين وفي فمه صفارة الحكم يصفر على من يشاء وما يشاء ويحكم بضربة جزاء لصالحه هو أو لصالح فريقه .. هل يمكن أن يرضي هذا "الفيفا"

ولكن هذا ما يحدث في البنوك الإسلامية .. فالرقابة الشرعية لهذه البنوك جزء منها – أي هم موظفون بدرجة رقباء، أو رقباء موظفون – يقبضون رواتبهم أو مكافآتهم من البنك .. فهل يمكن أن يتصور أحد أن يقوم هذا الموظف الرقيب أو الرقيب الموظف بإصدار فتوى شرعية في قضية ما ضد البنك الذي يعمل فيه .. خاصة إذا كانت هذه الفتوى ستؤدي إلى خسارة البنك لقضية ما أو مبلغ ما صغر أو كبر .. وهل يمكن أن يقف هذا الرقيب الموظف مع العميل ضد البنك .. أو هل يمكن لهذا الرقيب الموظف أن يحرم مشروعا ما يقيمه البنك، ويتوقع أن يجني منه أرباحا فيقول حضرة الرقيب الموظف لا؟

الخبراء يرون أن من الضروري الفصل بين البنك والرقابة الشرعية .. أو بمعنى آخر استقلال الرقابة الشرعية عن البنوك الإسلامية، فهذا الاستقلال يتيح لها حرية إصدار القرار أو الفتوى الشرعية الصحيحة دون الوقوع تحت طائلة الضغوط البنكية وسطوة المرتب أو المكافأة.

لقد دعا خبراء ومختصون في المصرفية الإسلامية إلى إيجاد مكاتب رقابة شرعية مستقلة عن المصارف الإسلامية بحيث لا تخضع لها وأن يكون ذلك بشكل إلزامي ليعطي مصداقية أكثر للبنوك التي تقدم منتجات مصرفية إسلامية .. خصوصا مع النمو المتواصل لصناعتها.

ولإيجاد هذه المكاتب بصيغة إلزامية وقانونية يجب إنشاء جهاز مسئول عنها يعمل تحت مظلة جهة إشراف مثل البنوك المركزية بما يلزم البنوك والمصارف الإسلامية على التعامل معها .. هناك عقبة واحدة، ولكن يمكن التغلب عليها، هي نقص الكوادر المدربة لإقامة هذه الرقابة المستقلة .. ولكن الزمن كفيل بإيجاد هؤلاء الخبراء المستقلين فلا يصح أن يظل اللاعب هو الحكم .. ولا الرقيب موظفا لدى البنك الذي يراقبه .. والله المستعان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية