لا يظهر الاضطراب السياسي في تايلاند أي إشارة على التراجع، وحول ما إذا كانت تجب مصادرة موجودات مجمدة بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي من ثروات رئيس الوزراء الأسبق، شيناواترا، وأسرته. ويتوقع بعض المحللين السياسيين أن تتم مصادرة ثرواته في ظل ضغوط خصومه على المحكمة، وبالذات من جانب أعضاء حكومة أبهيزيت فيغاجيفا الحالية.
من المؤكد أن يزيد الحكم حالة الاستقطاب السياسي في البلاد، حيث شهد سكانها خلال السنوات الماضية ظهور ''دولة داخل دولة''، في عدد من المؤسسات الرسمية، مثل الجيش، والشرطة اللذين رفضا الانصياع إلى أوامر السلطات المدنية للنظام الحاكم الناشئ. وقد ساند رئيس الوزراء الأسبق حركة القمصان الحمر ضد الدكتاتورية في البلاد كما أنه ساند في بعض الحالات عدداً من احتجاجات الشوارع التي اتصفت بالعنف في بعض الأحيان، بهدف إضعاف موقف الحكومة.
يبدو أن تايلاند دخلت مع بداية العام الجديد حقبة جديدة من السياسة المضطربة، حيث هنالك بعض الأدلة على أن جماعات من ذوي القمصان الحمر كانت تحاول إنشاء ''جيش ضمن الجيش''، الأمر الذي يؤكد الانشقاق داخل قيادة الجيش. ويمكن لهذا الاستقطاب داخل القوات المسلحة أن تكون له آثار مدمرة على الوضع السياسي المتأزم بالفعل في البلاد.
لقد أدت ظاهرة الجيش داخل الجيش إلى إقلاق النخب المعادية لرئيس الوزراء الأسبق. وبيّن الجنرال بانلوب بنمانس، نائب المدير السابق لقيادة الأمن الداخلي، وعضو حزب بيووا المعارض، خلال الفترة الأخيرة، أنه يأمل في تحويل حركة القمصان الحمر إلى ''جيش الشعب'' بحيث يكون رئيس الوزراء الأسبق هو القائد العام لهذا الجيش الجديد. ويقول هذا الجنرال، إن الجنرال البارز شافاليت الحليف لرئيس الوزراء الأسبق، يؤيده في هذا التوجه، كما يتوقع أن ينضم كثير من أبناء البلاد إلى هذا الجيش بعد أن ملّوا من الصراعات السياسية، حيث إنهم يريدون الدفاع عن الديمقراطية ضد أي محاولة من الجيش للاستيلاء على السلطة.
وقد سافر بانلوب إلى دبي في الثالث من شباط (فبراير) الحالي للاجتماع مع رئيس الوزراء الأسبق، حيث أبلغ وسائل الإعلام لدى عودته إلى البلاد، أن رئيس الوزراء السابق أمره بتشكيل جيش الشعب للنضال ضد الحكومة الحالية. غير أنه ليست لديه فكرة واضحة ومفصلة عن نوعية مثل هذا الجيش. وقد أعلن الجنرال شافاليت بعد ذلك التخلي عن الفكرة، وقال إنه لن يعمل على انشقاق الجيش.
لقد رفض الأعضاء الرئيسيون في الحزب الحاكم على الفور خطة الجنرال بانلوب، وقال أحد الزعماء إنه لا يعرف شيئاً عن الجيش الشعبي الذي يدعو هذا الجنرال إلى تأسيسه، حيث إن الحزب الحاكم معارض تماماً لأية توجهات تؤدي إلى زيادة التوتر في البلاد، من حيث أن خطة إنشاء مثل هذا الجيش لن تسهم في حل مشكلات تايلاند.
هنالك خطة مشابهة لخطة إنشاء هذا الجيش قيد الدراسة في الوقت الراهن، حيث أعلن الجنرال البارز سواسايبول، عن خطة لإنشاء قوات تكون مهمتها حماية أفراد ذوي القمصان الحمر. وقال إن 200 من المتقاعدين العسكريين من شمال البلاد، ومن أقاليم أخرى تطوعوا للاشتراك في تشكيل هذه القوات. ويرى هذا الجنرال أن على ذوي القمصان الحمر الدفاع عن أنفسهم إذا ما قامت القوات المؤيدة للحكومة بشن أي هجوم عليهم، وأن من شأن قوات الحماية الجديدة الدفاع عن إخوة العقيدة بين صفوف ذوي القمصان الحمر.
قال هذا الجنرال كذلك إنه تمكن من تجنيد نحو خمسة آلاف شخص للانضمام إلى القوات الجديدة التي ستعمل كقوة دفاع، وتخطط كذلك لاستيعاب مزيد من المتطوعين، حيث إن هدفها الرئيسي هو محاربة عدم المساواة بين طبقات الشعب. ورأت الحكومة أن الدعوة إلى إنشاء هذه القوات، من جانب هذا الجنرال، إنما هي مخالفة صريحة للقوانين.
وهذا الجنرال شخصية مثيرة للخلاف داخل الجيش، وكذلك في المجال السياسي، حيث اتهم بأنه كان العقل المدبر لإلقاء قنبلة على مكتب القائد العام للجيش التايلاندي في الرابع عشر من كانون الثاني (يناير) من عام 2010. وعثرت الشرطة لدى مداهمة منزله على كميات كبيرة من الأسلحة، الأمر الذي عزز التهمة بأنه كان وراء ذلك الحادث.
قد تكون أفكار هؤلاء الجنرالات بالدعوة إلى إنشاء قوات حماية خاصة، مجرد خيال ليس إلا، غير أنها تؤكد أن القوات المسلحة في البلاد لم تعد موحدة بحيث تستطيع الدفاع عن النظام الحاكم. وقد كان هؤلاء الجنرالات شخصيات بارزة في مؤسسة الجيش، حيث كان بانلوب هو الجنرال الذي أمر بالهجوم المسلح على مسجد كروي في عام 2004 الذي أدى إلى قتل جميع المتشددين المسلمين الذين كانوا يحتجزون عدداً من الرهائن داخله.
لقد تم تصميم خطط إنشاء وحدات مقاتلة خاصة لتوجيه أعلى قدر ممكن من الخوف إلى الحكومة الحالية، بحيث تتحرك، على وجه السرعة، للدخول في محادثات مصالحة مع رئيس الوزراء الأسبق قبيل الحكم الخاص بمصادرة ثروته. غير أنه من المتوقع أن تخرج محاولات التظاهر ضد السلطة، كما حدث في نيسان (أبريل) الماضي، عن نطاق السيطرة، كما أن صراعاً مسلحاً هو آخر ما يمكن أن تحتاج إليه البلاد في الظروف الراهنة.
خاص بـ «الاقتصادية»
حقوق النشر: opinionasia
