التقدم والمنافسة مفردتان تجتمعان في فكر وتخطيط الأمم المنتجة الطموحة، ولن يكون هناك تقدم لأمة ما ناتج من اللا شيء؛ بل هو حصيلة مجموعة من الخطط الاستراتيجية والأبحاث العلمية والمعرفية المتعمقة لتملك مقومات التميز والإبداع والابتكار من أجل المنافسة في حجز مكان الصدارة بين دول العالم في جميع المجالات الحيوية.
والمملكة العربية السعودية بادرت بمساع واسعة لتعزيز مكانتها في كل مجال باستغلال مخرجات البحث العلمي والتطوير التقني على مدار السنوات الفائتة وما زالت، ما جعلها تنافس للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، ومن الشواهد على ذلك تحقيقها مركز الصدارة ضمن أفضل الدول في العالم اقتصاديا، على الرغم من آثار الأزمة المالية العالمية التي ما زال صداها من حولنا. وتعد القوة الاقتصادية عامل دعم مهما وحاسما في استمرار عجلة التطور العلمي والنماء المعرفي وجلب التقنيات المتقدمة من مراكز علمية متميزة عالميا، وتوطينها وتطويرها, خاصة في المجالات الحيوية ذات الأهمية الاستراتيجية لبلادنا.
والعمل يتواصل على تنفيذ خطط وبرامج طموحة نحو تنمية مستدامة تلقى الدعم المباشر من قائد البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ما يعزز جهود قطاعات الدولة للاستمرار في تنفيذ جميع مشاريعها التنموية بما يحقق حاجات المجتمع والنهوض بالوطن في مختلف الأصعدة في نطاق حضارة إنسانية عصرية.
والتأكيد على ذلك جاء في كلمته ـ حفظه الله ـ مخاطبا الأمة من قبة مجلس الشورى، عندما افتتح أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة للمجلس بالقول: "الآمال والطموحات لا تحقق المنجزات إلا بالتوكل على الله – جل جلاله – ثم بعزائم أبناء هذا الوطن، وبذلك تتحول الأحلام إلى واقع مؤثر في مسيرة الشعوب"؛ ثم واصل خطابه قائلا:" أقول ذلك مشيرا إلى أن ما تحقق من إنجازات لا يلبي طموحاتنا جميعا والتي نسعى إليها لتكون بلادنا في مصاف الدول المتقدمة".
والمملكة أمام التطورات التنموية في العالم والتقدم العلمي والتقني أخذت تعتمد على قطاعات العلوم والتقنية ومراكز الأبحاث العلمية أكثر من أي وقت مضى لإحداث تحولات أساسية كبرى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تشهد انطلاقة معرفية وتقنية هائلة ومتسارعة على صعيد العالم لتشكل كل تداعياتها تحديات كبرى تستوجب إعدادا وجاهزية منتظمة؛ وذلك وفقا لاستراتيجية وطنية قادرة على توطين وتطوير التقنية والبحوث العلمية واستغلالها بما يخدم القطاعات المختلفة ويعزز قدرتها التنافسية والاستفادة المثلى من الفرص التي يتيحها الاقتصاد العالمي سريع التغير.
وتعكس الجهود الحثيثة من القطاعات التي ترعاها الدولة كافة, رغبة القيادة في تعزيز مكانة المملكة للمحافظة على المنجزات التنموية والمكتسبات الحضارية، والوصول بها إلى مستوى ريادي عالميا، ويتطلب حشد وتنمية القدرات والإمكانات العلمية وتوجيهها نحو الأولويات والاحتياجات الوطنية، يقابل ذلك دعم سخي للجهود التطويرية في مؤسسات التعليم، والبحث العلمي، والتطوير التقني، وتأمين البيئات الحاضنة للإبداع والابتكار والتطوير وتسخير كل التجهيزات الداعمة لها بما يكفل أداء دورها بكفاءة.
ويبقى تفاعل المجتمع بمؤسساته العلمية والتعليمية وأفراده مع توجهات الدولة في مجال نشر الوعي بأهمية البحث العلمي والتطور التقني، المحك الحقيقي لتحقيق النجاح في الخطط الطموحة نحو التقدم العلمي والنهضة التنموية الشاملة.
وفي هذه الأيام تنظم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ضمن اهتماماتها للتواصل مع المجتمع معرض أسبوع العلوم والتقنية لتوثيق صلة العلاقة بين المدينة وأفراد المجتمع، وتجسير الفجوة القائمة بين الفرد من جهة والعلوم والتقنية من الجهة الأخرى, للتعريف بأهمية البحوث العلمية لجميع شرائح المجتمع مع التركيز على طلاب التعليم العام في كل المراحل التعليمية والتعليم العالي والفني، ويأتي ذلك إدراكاً من المدينة بأهمية هذه الفئة، باعتبارها تضم قادة التحول في المستقبل إلى المجتمع المعرفي.
ونتطلع من تلك الفعاليات وما يماثلها أن تسهم في ترسيخ مفهوم الحرص على التزود من منابع البحث العلمي والمعرفي والاندماج فيها الذي يقود المجتمعات إلى تحقيق الريادة والتقدم، ويجعل لها نصيبا وافرا بين دول العالم في المجالات الحيوية من سياسية واقتصادية وصناعية واجتماعية وغيرها.
