كما هي عادته يمضي الزمن بأيامه وأعوامه .. مخلدا نتاج تلك السنين كأحد معالم الزمن الماضي، فهناك من يجعل له بصمة تحمل تاريخا مشرقا من الإنجاز، وهناك من يخلد ذكره أعمال تشهد بها الناس .. وحين الحديث عن غرفة الرياض عبر عمرها الخمسيني، لابد أن نستذكر البدايات وأن نقر بأن الحاضر ما هو إلا استمرار للماضي البعيد.
لغرفة الرياض مكانة خاصة لدى أسرة المقيرن، ففي بداياتها التي - لم أكن ولدت وقتها - كانت أشبه بالابن الصغير الذي كان الوالد الشيخ عبد العزيز المقيرن ـ يرحمه الله ـ يوليه كل اهتمامه وجل وقته وما يتبع ذلك من الجانب المادي والمعنوي أيضا، وهذا بشهادة عديد من الرجال الذين عاصروا تلك الحقبة.
ولا يمكن الحديث عن تأسيس الغرفة دون أن يذكر الداعم الأول لفكرتها الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض - حفظه الله - فقد كان يروي لنا الوالد كثيرا من المواقف الداعمة ومدى حرصه على تعزيز مسيرة «الغرفة» منذ بداياتها حتى الآن, فسموه هو السند والداعم لكل أنشطتها.
ولا شك أن العلاقة المتميزة التي كانت تربط والدي بالأمير سلمان لم تقتصر على غرفة الرياض فحسب, بل هي امتداد طويل لكثير من الأمور والموضوعات المختلفة، فهي علاقة راسخة نتشرف ونعتز بها مدى الحياة.
لم يكن الوالد ـ يرحمه الله ـ في مراحل تأسيس الغرفة, التي واجهها كثير من المصاعب كأي منشأة جديدة، لم يكن يواصل ذلك الجهد إلا بتشجيع تجار الرياض آنذاك وشركائه في التأسيس الذين منحوه كل الثقة حتى الذين كانوا يكبرونه سنا, وأغلبيتهم من أصدقاء والده، منحوه كل الدعم ليواصل مسيرة تأسيس الغرفة، فكانوا نعم الشركاء الأوفياء.
ولأن غرفة الرياض مرحلة تاريخية مهمة سواء على الصعيد الشخصي كأحد أبناء مؤسسها أو على الصعيد الاقتصادي لمدينة الرياض التي شهدت نقلات تاريخية، فقد حرصت على خدمتها من خلال عضويتي في لجانها لعدة دورات متتالية، التي توجت أخيرا بأن أشار علي كثير من الأعضاء آنذاك والمحبين بالانضمام إلى مجلس إدارتها.
ولا شك أن تجربتي في «الغرفة» كانت مفيدة لما تولد عنها من خبرة من خلال العمل مع نخب من رجال الأعمال ذوي الخبرة في شتى المجالات، وعلى رأسهم الشيخ الوالد عبد الرحمن الجريسي رئيس مجلس الإدارة.
«الغرفة» بما تضمه من لجان سواء على مستوى مجلس الإدارة أو اللجان الفرعية نموذج للعمل التطوعي الذي يعظم المصلحة العامة والوطنية على المصلحة الشخصية، ومن خلال قربي وتجربتي لمست بجلاء أن ليس هناك من يسعى لمصالح شخصية، إنما الجميع يعمل لمصلحة القطاع الاقتصادي الذي يمثله وبما يحقق المنفعة للاقتصاد الوطني.
إن مرور 50 عاما من عمر «الغرفة» يحتم العمل على استشراف المستقبل بما يوازي هذا العمر، وما حققته الغرفة خلال هذه المسيرة من تطور كبير إنما يضاعف مسؤوليتها تجاه مواصلة المشوار، وأتمنى أن تكون الغرفة نموذجا رائدا يحتذى به من جميع الغرف المحلية والإقليمية، ولا شك أن ذلك يتطلب الانطلاق إلى بيئة الأعمال في القطاع الخاص كأي منشأة ناجحة من حيث تطبيق الحوكمة واستقطاب أعلى الكفاءات القادرة على تحقيق ذلك، وأن يتوافق ذلك مع مجلس إدارة على مستوى من المسؤولية من خلال مزيج من الخبرات والكفاءات ذات المدارس الاقتصادية والقطاعية المتنوعة التي يمكن أن تعزز العمل الاقتصادي والاستثماري.
