الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

المتأمل في عدد زوار بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف يجد أن الحرمين الشريفين يكتظان بمئات الآلاف بل بملايين الزوار والمصلين والمعتمرين والحجاج طوال أيام العام وعلى مدار الساعة. وما لا شك فيه أن أغلب المصلين - إن لم يكونوا كلهم - يشربون من ماء زمزم في كل زيارة للحرم الشريف. وكل شخص يقوم باستخدام كوب بلاستيكي واحد على الأقل مرة واحدة فقط، ثم يرمي به في سلة المهملات، شأنه شأن أي نوع آخر من المخلفات البشرية الذي ينتهي به الحال في غياهب مردم المخلفات الصلبة. وينسى أو يتناسى القائمون على شؤون الحرمين أن هذا الكوب مصنوع من البلاستيك القابل للتدوير الذي يمكن الاستفادة منه اقتصادياً وبيئياً قبل ردمه.

فلو أردنا أن نحسب كمية البلاستيك المهدر الذي يمكن إعادة تدويره فإن النتيجة تكاد تكون بالأطنان. فعلى أقل تقدير في الأيام العادية - خارج مواسم الذروة - يزور الحرم المكي ما لا يقل عن مائة ألف زائر يومياً، ولنقل عدد مثله في المسجد النبوي. فلو قلنا إن كل زائر يستخدم كوباً واحداً فقط كل يوم، لكانت النتيجة 200 ألف كوب كل يوم. وبما أن وزن الكوب الواحد هو تقريباً 1.5 جرام فإن وزن 200 ألف كوب سيكون 300 كيلوجرام يومياً، أي تسعة أطنان في الشهر، أي 108أطنان في السنة! هذه من خلال حسبة أولية بسيطة، فلم نأخذ بالحسبان مواسم الذروة كشهر رمضان والحج، وإلا كان الناتج عبارة عن أرقام فلكية إذا ما تم احتساب الإنتاج الفعلي خلال العام. إلى هنا، لعلكم تتساءلون ما علاقة هذه الأرقام الضخمة بالطاقة المهدرة؟

أقول إنه طبقاً لوكالة حماية البيئة الأمريكية - US EPA، فإن كل قارورة بلاستيكية واحدة يتم إعادة تدويرها نستطيع توفير طاقة تعادل الطاقة المطلوبة لتشغيل جهاز كمبيوتر لمدة 25 دقيقة، أو تشغيل مصباح كهربائي قوة 60 واط لمدة ست ساعات!

وبِلغة الأرقام، فإن طنا واحدا من البلاستيك المعاد تدويره يوفر طاقة قدرها 5700 كيلوواط في الساعة أو 16.3 برميل من النفط أو 27 مترا مكعبا من مساحة المردم (المكب).

ومما يدعو للعجب أكثر أن الجهات الحكومية ذات العلاقة بهذا الأمر - مثل أمانة العاصمة المقدسة وأمانة المدينة المنورة والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة والجامعات المحلية - لم يأخذوا بزمام المبادرة لتطبيق برنامج التنمية المستدامة في الحرمين الشريفين. وأقصد بالتنمية المستدامة هنا الجانب البيئي وحفظ الموارد الطبيعية وتطبيق القوانين البيئية. ولكن بد لاً من أن نلعن الظلام دعونا نوقد شمعة. فأقترح على أمانة العاصمة المقدسة وأمانة المدينة المنورة، بالتعاون مع رئاسة شؤون الحرمين أن ينظروا إلى هذا الأمر بعين الاعتبار كونهم مسؤولين عن التخلص من النفايات في الحرمين الشريفين. فيمكن مثلاً الاتفاق مع إحدى الشركات المحلية أو العالمية المتخصصة في إعادة تدوير المواد البلاستيكية، مقابل تعهدهم بجمع الأكواب المستخدمة من الحرمين الشريفين وإعادة تدويرها والاستفادة منها. وبهذا يكون قد ضربوا عصفورين بحجر واحد، أولهما اتباع نهج صديق للبيئة والآخر التخلص من النفايات الصلبة بطريقة اقتصادية أو شبه مجانية.

أكاديمي وباحث بيئي - جامعة الدمام

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية