الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الجامعات السعودية.. هل تتجاوز الدور العلمي؟

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأربعاء 28 أبريل 2010 4:36

ضخت الجامعات الجديدة بين الجامعات السعودية, في سياق روح التنافس وسعي الجميع إلى التميز, مزيدا من الحراك الذي يلامس مفاصل التنمية، سواء من خلال المؤتمرات والندوات، أو من خلال إبرام الاتفاقيات العلمية والأكاديمية مع جامعات عالمية لها وزنها وحضورها. حتى إنه لا يكاد يمضي يوم واحد دون أن نشهد نشاطا جامعيا هنا أو هناك يتجاوز الأطر الأكاديمية إلى الدور الحقيقي للجامعات بوصفها الشريك العلمي في البناء التنموي. وهذا ما كان ينادي به الجميع طوال الفترة السابقة حينما توارى دور الجامعات خلف الأسوار الأكاديمية، وبقيت تحصر كل نشاطاتها في البرامج التعليمية، وكأنها مجرد جزء من منظومة التعليم العام.

وإذا كان من واجبنا أن نحيي هذا التوجه الذي اضطلع به بعض القيادات الجامعية الطموحة، فإننا لا نزال نتطلع إلى ما هو أكبر، ليس فقط لتحقيق مراكز متقدمة في التصنيفات الدولية بين جامعات العالم، رغم أنه من حقنا بالتأكيد نسبة لما تنفقه الحكومة من موازنات ضخمة على التعليم الجامعي، وإنما أيضا من أجل استثمار الكوادر الجامعية والخبرات الأكاديمية في الإسهام في عملية التنمية بجميع أشكالها، فالجامعات هي التي يجب أن تتصدى للدراسات والبحوث لتكون بمثابة الدليل للقيادات وأجهزة التخطيط للقيام بدورها كما ينبغي على أسس علمية دقيقة.

نريد أن نرى الفرق الجامعية في كل مكان وعلى كل صعيد، في القطاع الاجتماعي وهي تستقصي المتغيرات الاجتماعية وآثارها في السلوك العام وفي القطاع الاقتصادي وهي تدرس الأنساق والآليات التي تتحرك بها الأسواق في اتجاهها إلى اقتصاد المعرفة، وفي القطاع التجاري، وهي تجوب المراكز التجارية والمولات والمتاجر لتسهم في تذليل المصاعب وتوجيه البوصلة فيها إلى الخيارات الأفضل، وهكذا في الزراعة وفي الخدمات الصحية وفي السياحة والثقافة وغيرها. هذا هو الدور الحقيقي للجامعات التي تستطيع أن تتجاوز بأدائها وأدوارها الحرم الجامعي إلى حيث الحياة العامة التي يفترض أنها الشريك الأول في صناعة مفرداتها.

وما تم أخيرا من قبل بعض الجامعات كمؤتمر الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ومؤتمرات جامعة الملك سعود وجامعة الإمام وغيرها من المؤتمرات هي بالتأكيد مؤشر قوي على نضج الرؤية لدى الجامعات، والانحياز إلى المسار التفاعلي مع المجتمع وقضاياه من أجل تأسيس ثقافة جامعية تجعل من الجامعة محضنا طبيعيا للأفكار والخبرات التي تستطيع أن تؤثر في محيطها، وأن تسهم في حلحلة قضاياه، فمن المعلوم أننا في المملكة نعيش فيما يشبه القارة التي يحتفظ كل جزء منها ببعض الميز النسبية، والجامعات وحدها بما تمتلكه من أدوات علمية هي من تستطيع فك شفرة تلك الميز لوضعها أمام المجتمعات المحلية كمداخل جديدة للتنمية التي تستند إلى البيئة، ومتى ما تحقق ذلك فإننا سنكون على مشارف نهضة مختلفة تستثمر هذا الانتشار الجامعي الذي عمّ أرجاء الوطن في استنهاض تلك الميز وتحويلها إلى فرص وعناصر تنمية مجزية، وهذا ما سيجنبنا نظرية النسخ الكربونية .. حيث تبدو الجامعات في أدائها في سياق نمطي واحد، ما يفقدها خصوصية التميز الذي لا نشك في أن الجميع يبحث عنه، وبوسعنا أن نضرب مثلا بمنطقة جازان كبيئة إبداع ثقافي وفني، وفي الوقت نفسه بيئة خصبة للبستنة, خاصة ما يتصل بزراعة فاكهة المانجو، ما يجعلنا نجزم بأن استشفاف هذه الميز وإشعالها علميا عبر برامج ودراسات بحثية جامعية من شأنه أن يعطي من النتائج في هذه المجالات ما لا يستطيع غيره أن يعطيه، والأمثلة أكثر من أن يتم حصرها متى ما توافرت الإرادة والعزيمة الصادقة، ونحن واثقون في ظل هذه اليقظة الجميلة للتعليم الجامعي من توافرها, خاصة متى ما آمنّا أن بلوغ العالمية لا يُمكن أن ينجز ما لم يختلط بطين الأرض ويتعفر بترابها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية