يوم الأرض العالمي (22) أبريل كان هذا هو عنوان المقالة السابقة، حيث أشرت إلى أن من بشائر صحوة الأمم اهتمامها بحماية البيئة ومحاربة التلوث في الهواء والماء والتربة وأشرت إلى أنواع الكوارث والأخطار التي تُحيط بالمخلوقات بسبب التلوث الذي يؤدي إلى فقدان التوازن بين الإنسان والمخلوقات التي تعيش معه مما يؤدي للكوارث المتعددة التي أشرنا إليها، أضف إلى ذلك كله قائمة الأمراض التي لم نسمع عنها إلا في قرننا الحالي مثل حمى الجدار المتصدع، حمى الضنك، جنون البقر، إنفلونزا الطيور، إنفلونزا الخنازير، .. إلخ. ونعود لنعرف كيف بدأت:
قصة يوم الأرض
بدأت القصة في الولايات المتحدة الأمريكية عندما قام المستر/ جيلورد دنلسون عضو مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية وسكونسن، وهو شخص اهتم كثيراً بحماية البيئة منذ عهد بعيد بعد أن أدرك أنه يمكن للأساليب التي استُحدثت واستخدمت في حركة الاحتجاج والمعارضة لحرب فيتنام ونجحت وخاصة بعد أن امتدت الاحتجاجات ضد تلك الحرب إلى حرم الجامعات الأمريكية مما أدى إلى تحول تلك الاحتجاجات إلى اضطرابات سببت ضغطاً على الدولة عند ذلك أدرك نلسون أن يستخدم نفس الأسلوب لتنمية الشعور بين الناس لحماية البيئة فعاد نلسون للعاصمة واشنطن وروج لفكرة يوم الأرض بين حكام الولايات ورؤساء بلديات المدن الكبيرة ومحرري الصحف الجامعية، وأعلن نلسون في شهر سبتمبر من عام 1970م عن تنظيم (حلقة تعليمية قومية لحماية البيئة) في ربيع عام 1970م وهو ما شجع نلسون وتبعه الإعلاميون أن يكون شهر أبريل (شهر الربيع) هو الذي يحتضن يوم الأرض والذي أصبح يوم 22 من أبريل كل عام، وبعد ذلك الإعلان تناقلت الخبر وكالات الأنباء إلى مختلف الولايات الأمريكية وكان رد الفعل من الناس مثيراً فقد انهالت البرقيات والرسائل والمكالمات الهاتفية تطلب مزيداً من التفاصيل عن نشاط الحلقة التعليمية المذكورة وكان يدير نشاطات حماية البيئة من مكتبه في مجلس الشيوخ وبحلول شهر ديسمبر من تلك السنة أصبحت دعوته ليوم الأرض أشبه بحركة لحماية الأرض من التلوث فما كان منه سوى افتتاح مكتب للاستعلامات للرد والمراسلة فيما يخص يوم الأرض ونشاطاته، ولنعرف كيف كان بداية اهتمام الأمريكيين بحماية البيئة فدعونا نعود القهقرى للقرن التاسع عشر، حيث كان الأمريكيون يمتلكون مساحات شاسعة من الأراضي الغنية بالثروات الطبيعية يعتبرون أن الحقول الزراعية الجديدة لن تنضب وستظل متوافرة لهم على مر الزمان وكان يمكنهم إذا استهلكوا الفدادين الهائلة من الحقول الزراعية وأخشاب الغابات والفحم الحجري في مكان معين كانوا ينقلون بكل سهولة إلى أماكن خصبة أخرى، لكن عندما ازدهرت الصناعة في القرن العشرين واندلعت من فوهات مداخن المصانع الأدخنة السوداء بدأت مأساة تلوث الهواء النقي في أمريكــا إلى جــانب تسرب المياه الكيماوية مـن مخلفات تلك المصانع - التي تسربت إلى مياه نهر «كوياهوجا» في ولاية أوهايو الذي يخترق قلب المنطقة الصناعية الأمريكية إلى جانب تلوث التربة التي حول النهر المذكور كل ذلك أدى إلى اندلاع النيران واشتعالها مرتين على سطح النهر المذكور لكن رغم ما حصل من تلوث واشتعال النيران في النهر كل ذلك لم يؤد إلى احتجاج الناس وخاصة الذين يعيشون بالقرب من المصانع أو النهر إلا قليلاً منهم ولكن تغير الوضع تمامــاً في الستينـيـات من القرن المـاضي، ففــي عــام 1962م نشرت عالمة بحرية تدعى (ريتشل كارسون) كتابها (الربيع الصامت) وفي الحلقة (119) نكمل ما تبقى من قصة ذلك الكتاب المهم.
