لعل من اللافت للنظر في البيان الذي أعلن فيه المتحدث الأمني في وزارة الداخلية اللواء منصور التركي يوم الثلاثاء الماضي عن إحباط عمليات لتهريب الحشيش والهيروين تمت في عدد من مناطق المملكة، هو ارتفاع عدد السعوديين من بين من تم القبض عليهم، حيث بلغ عدد السعوديين 108 من بين 195 مهرباً ومروجا.
وارتفاع نسبة المواطنين مع ارتفاع عدد عمليات التهريب التي يتم ضبطها وازدياد كمية المخدرات بأنواعها كافة، يعطي مؤشراً خطيراً، يتمثل في أنه رغم جهود الأجهزة الأمنية وجهود مصلحة الجمارك وقدراتهما العالية في التصدي لتهريب وترويج المخدرات، إلا أن هناك إصراراً كبيراً من المهربين ومن يقف خلفهم على غزو المملكة ومن منافذها كافة، بل توطين عمليات التهريب والترويج، مما يستدعي النظر إلى الأمر على أنه استهداف لأمن وشباب هذا الوطن، أكثر من كونه تجارة تدر ربحاً كبيرا.
والإشكالية التي تعانيها المملكة تتمثل في موقعها الجغرافي بين دولٍ منتجة للمخدرات، ودول لديها أجندة سياسية ضد المملكة وترى في المخدرات أحد أسلحتها لتدمير المجتمع من الداخل، وهذا ما جعل عدد قضايا المخدرات خلال الأعوام الثلاثة الماضية يقارب 40 ألف قضية لأكثر من 110 آلاف متهم في قضايا تهريب الكبتاجون والحشيش والهيروين والقات.
ونجاحات الأجهزة الأمنية والجمارك في كشف عمليات التهريب والترويج، بل القيام بعمليات استباقية طالت عدداً من العمليات قبل انطلاقها من دولها، أمرٌ حظي بتقدير عالمي، إضافة إلى التقدير المحلي، كما أكسب هذه الأجهزة خبرة واسعة في التعامل مع مرتكبي هذه الجريمة، وهذا ما يضع مزيداً من المسؤولية على الأجهزة المعنية للحد من هذه الآفة عن طريق إغلاق المنافذ التي قد يستغلها المروجون للإيقاع بمزيد من الضحايا في آفة المخدرات، خاصة من صغار السن ذكورا وإناثا.
وهذا يتم عبر تكثيف التغطيات الإعلامية التي تكشف وسائل التهريب والترويج وتحذر من مخاطر تعاطي المخدرات على الفرد والأسرة والمجتمع، بحيث لا تقتصر على فترة الإعلان عن إلقاء القبض على مهربين أو مروجين، وإنما تكون مستمرة طول العام وبشتى الوسائل، مع تغيير شعار مكافحة المخدرات حتى يصبح أكثر تأثيراً في الشباب.
كما أن من المهم معالجة الأسباب التي تدفع أو تسهل تعاطي المخدرات سواء من أوضاع أسرية أو اجتماعية، أو ما يبث عبر وسائل الإعلام من مشاهد تجعل من هذا الأمر طبيعيا، مع التوسع في توفير وسائل العلاج للمدمنين.
إن خبرة المملكة في مواجهة تهريب وترويج المخدرات أتاحت لها أن تكون محط أنظار دول أخرى تعاني هذه الآفة، ومن هذا المنطلق تأتي الندوة الإقليمية الأولى في مجال مكافحة المخدرات وتبادل المعلومات التي تبدأ فعالياتها اليوم برعاية من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، التي سيشارك فيها متخصصون من 26 دولة وعدد من الخبراء الدوليين.
