هناك عيوب كثيرة في مشروع الحصة النسائية المحددة للمرأة الهندية في البرلمان الذي أقره مجلس الشيوخ الهندي، وذلك رغم كل الضجيج حول النوايا الطيبة له. ويعاب على هذا المشروع تكرار عبارات التأكيد، وكذلك طريقة الإنجاز. وقد ضمت أحزاب الطيف السياسي الهندي كلها جهودها لتأييد هذا المشروع من أجل الظهور بمظهر السلامة السياسية، ولكن ذلك جاء على حساب العقل والمنطق المعتدلين.
يجب أن يكون التمكين حقاً لجميع النساء في الهند، وليس للبعض منهن فقط. وكان كثير من المنتقدين على حق حين جادلوا بأن معظم مقاعد هذه الحصة النسائية المقررة سلفاً سيكون من نصيب الزوجات، والبنات، العاملات نيابة عن الزعماء الذكور الراسخين في عالم السياسة الهندية.
ليست كل النساء متساويات، حيث لدى بعضهن خصائص مميزة عن الأخريات، سواء كان الأمر يتعلق بالسلالة العائلية، أو الديانة، أو العوامل الاجتماعية الاقتصادية المتعددة. وإن الحجج التي تبرر تخصيص مقاعد برلمانية للنساء ينتهي بها الأمر وهي تبرر وجود تخصيصات ثانوية لتحديد من هي المرأة التي يمكنها أن تترشح للانتخابات للحصول على المقاعد المقررة ضمن الحصة النسائية في البرلمان.
يعتمد مرشحو الأحزاب في ميدان الانتخابات على قدراتهم الفعلية على تحقيق النجاح المطلوب. وحتى في الدوائر المتعلقة بالمرشحات من النساء، فإن من يتم ترشيحهن هن من يملكن أفضل فرص تحقيق النجاح. وما لم تكن هناك تخصيصات ثانوية، فإن تمثيل النساء الهنديات في البرلمان سيقتصر على النساء الناشطات سياسياً، والمقربات من كبار أعضاء الأحزاب من ذوي الفرصة المتقدمة في الفوز. وأما العيب الثاني، الذي يمكن أن يعد أشد خطورة، فهو احتمال تسريع ضمور الصدقية في النظام البرلماني الهندي. وتقوم الديمقراطية البرلمانية على فكرة أنه مقابل الحصول على الصوت الانتخابي، فإن على الشخص الذي يتم انتخابه خدمة من أوصلوه إلى المقعد النيابي في دائرته الانتخابية، وهو الأمر الذي يوفر المساءلة، حيث تعتمد إعادة انتخابه مرة أخرى على قيمة الخدمات التي قدمها إلى الشعب. غير أن ذلك قد تغير في الوقت الراهن. إن النظام التدويري في هذا المشروع يجعل للنساء في الدورة البرلمانية 181 صوتاً، بينما يتم الاحتفاظ بمثل هذه العدد للدورة التالية. ولن تكون لدى النواب سوى رغبة قليلة في خدمة من انتخبوهم من حيث إنهم يعرفون أنه لا قيمة لتلك الخدمة في الانتخابات التالية.
ويمكن للنائبات من النساء بالطبع السعي إلى إعادة انتخابهن مرة أخرى من خلال ما سيعتبر من المقاعد غير الداخلة في الحصة المقررة مسبقاً. ولكن ذلك الأمر سيكون صعباً، حيث إنه سيكون على المرأة المرشحة الدخول في معركة مع قادة سياسيين محنكين في المنطقة، بينما تكون المرأة قد خدمت منطقتها الانتخابية لخمس سنوات فقط.
إن هذا النظام الدوري سيجعل أعضاء البرلمان يركزون اهتماماتهم على مصالحهم الخاصة، وضمان إتمام الدورة البرلمانية بصورة كاملة، بدلاً من أن يعملوا من أجل خدمة الشعب. وإذا أصبح النواب خارج نطاق مساءلة من انتخبوهم، فإن الفكرة الرئيسة للديمقراطية البرلمانية سيتم تقويضها. ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تخلينا عن نظامنا البرلماني القديم في محاولة للتوصل إلى نظام جديد يكون أعلى ملاءمة للظروف. ومع ذلك، فإن هناك مواطن أخرى يمكن من خلالها توجيه مزيد من الانتقادات إلى مشروع القانون هذا. وكما أشار إليه جاويد نكفي في مكان آخر، فإنه ليست هناك علاقة ارتباط خطية مثبتة بين التمثيل النسائي في البرلمان، وبين حصولهن على الحرية. وتشكل النساء 22 في المائة من عضوية البرلمان الباكستاني، كما يقول، أي أكثر من ضعف النسبة الهندية. ومع ذلك، فإن باكستان تقبع في قاع مراتب حرية المرأة، ومركزها. وليست هناك حصة نسائية مقررة في الكونجرس الأمريكي، حين أنهن يصلن إلى مقاعدهن في الكونجرس من خلال الجدارة وحدها. ومع ذلك، فإن تمثيلهن ليس بالتمثيل القليل، أو الضعيف.
إن المشكلة لا تبرز في التمثيل التشريعي، ولكن في العقلية الاجتماعية. والمأساة الحقيقة هي أن النساء في الهند يعانين من ألف شكل من أشكال التمييز، حيث يتم التخلص من كثير من الفتيات وهن في مرحلة الأجنة. وهناك حالات إجهاض بأعداد كبيرة للغاية. وأما من تكتب لهن الحياة، فيعشن حياة مليئة بالتمييز ضدهن فيما يتعلق بالغذاء، والعناية الصحية، والتعليم، وفرص الحصول على وظائف.
أما النساء اللواتي ينجحن في الانضمام إلى قوة العمل، فيتلقين أجوراً أقل مما يتلقاه الرجال مقابل القيام بالعمل ذاته. ويضاف إلى ذلك أنهن يعشن في حالة من الخوف، نتيجة لكثرة التحرشات، وسوء المعاملة، وحالات الاغتصاب. فإلى أي مدى يمكن أن يتغير ذلك من خلال وجود مزيد من النساء في البرلمان الهندي؟
إن الدستور، إضافة إلى كثير من القوانين في الهند، ينادي بالمساواة بين الجنسين. ولا تتعلق المشكلة بقدرة المجتمع الهندي على تمرير قوانين تراعي حقوق النساء، وإنما يتعلق الأمر بتطبيق تلك القوانين على المستويات المختلفة، إذ إن النساء في الهند يواجهن المشاكل بسبب الاتجاهات الاجتماعية.
بدون الفهم والقبول من جانب المجتمع، يصبح من الصعب تطبيق القوانين الخاصة بالمساواة بين الجنسين. وإن ما تحتاج إليه الهند هو المزيد من النشاط الاجتماعي في الحياة اليومية على مستويات التنشئة الأولى، وليس المزيد من النساء الأعضاء في الهيئات التشريعية. وإذا كانت الهند في حاجة إلى حصص للنساء، فإن ذلك يجب أن يتم على مستوى وظائف الأمن، والقضاء، والخدمات المدنية، حيث إن كل تلك المجالات تمثل قلاعاً حصينة للهيمنة الذكورية التي تسيطر على تطبيق كل القوانين التي تصدر عن الهيئات التشريعية.
إن التغيير المطلوب هو في مجال النظام الهندي القائم على الاستغلال، كما ينبغي العمل على تغيير قدرات النساء على فرض تطبيق القوانين ضمن الدوائر الحكومية. وهذا هو الذي يتطلب التغيير، وليس نصيب المرأة الهندية من مقاعد البرلمان.
خاص بـ «الاقتصادية»
حقوق النشر: Opinionasia
