لا تكاد تمر لحظة من اللحظات إلا سمعنا عن حالة وفاة أو إصابة ناتجة عن حوادث حرائق، أو حوادث مرورية، أو حوادث الغرق، أو إصابات العمل، أو حوادث أثناء التنزه، أو حوادث الأدوات المنزلية، أو حوادث الأسلحه النارية، وغيرها كثير. وجميع هذه الحوادث ناتجة عن عدم المعرفة أو عدم الالتزام بقاعدة أو أكثر من قواعد السلامة, ما يدل على قلة الوعي بأنظمة وأهمية السلامة لدى كثير منا.
ورغم الجهود الكبيرة المبذولة من كثير من الجهات الحكومية والخاصة للتوعية بأهمية السلامة، لكن تأثيرها يبقى محدودا. فكم شاهدنا من حملات ومحاضرات ومنشورات ومخالفات، لكنها تبقى غير مجدية, والسبب أنها عوامل خارجية نحاول من خلالها التأثير في سلوكيات وتصرفات الأفراد.
وهنا يأتي السؤال ماذا عن العوامل الذاتية؟ لماذا لا نجعل الفرد يغير من تصرفاته وسلوكياته بدوافع داخلية مصدرها قناعاته وإيمانه بأهمية السلامة وضرورة الالتزام بقواعدها.
إن تأسيس مثل هذه القناعات بأنظمة السلامة لا يكون إلا في مرحلة الصغر، حيث يسهل تلقين المبادئ وزرع الإيمان بأفكار معينة في عقول الصغار لتنشأ معهم وتنمو في عقولهم وتتقوى وتترسخ مع الأيام ليجدوا أنفسهم يتصرفون حسب تلك المبادئ بطريقة عفوية ذاتية قوية, بحيث لا يفكرون ولو مجرد التفكير في التخلي عنها ولا يقبلون المساومة عليها، والمكان الأمثل لتحقيق ذلك هو المدرسة. من هنا أطالب بإضافة مادة جديدة لمناهجنا الدراسية ألا وهي مادة السلامة بحيث تدرس للطلاب كحصة أو حصتين أسبوعيا ولجميع الصفوف والمراحل الدراسية. السلامة ليست بأقل أهمية من المواد الموجودة حاليا كالأدب والتاريخ والجغرافيا والعلوم, بل ربما تكون أكثر أهمية من كثير منها. صحيح أنه يوجد حاليا بعض التلميحات والتنبيهات للسلامة وأهميتها في مناهجنا, لكن كموضوع ثانوي. ترى إلى متى ونحن ننظر إلى السلامة كموضوع جانبي، وهي أكبر من ذلك بكثير، وتستحق الاهتمام بها بأكثر من ذلك، وأن تكون مادة أساسية لنخرج بجيل واع ومدرك ومطبق لقواعد السلامة، لنحد من الحوادث ومخاطرها وأضرارها البالغة التي طالت الجميع ولم يسلم منها لا قريب ولا بعيد؟ أعتقد أن الأضرار البشرية والمادية الهائلة التي نراها كل يوم والناتجة عن إهمال قواعد السلامة تكفي لنقول لقد حان الوقت لتعليم السلامة وإدراجها في جميع مدراسنا .. أليس كذلك؟
