أهداني الأستاذ الكريم حمد بن عبد الله القاضي مشكوراً آخر سفر أضافه للمكتبة الأدبية، وبعد إكمال قراءته تذكرت مقولة «عندما تخرج الكلمة من القلب تصل إلى القلب» بل إنها تتعدى ذلك إلى أن تصبح من المكونات الفكرية والوجدانية للإنسان وتنساب إلى مراكز الشعور كما تنساب كريات الدم في الأوردة والشرايين، هذا إذا كانت الكلمات معبرة عن جانب معين من الجوانب الإنسانية، فما بالك إذا كانت تتحدث عن قريب أو صديق فقدته فجأة ولا تستطيع أن تعمل شيئاً حياله.
ذلك هو ما ينطبق على كتاب أديبنا ذي الحس المرهف الموسوم «غاب تحت الثراء أحباء قلبي» الذي جمع بين دفتيه مراثي لعدد من الأقارب والعلماء والأدباء والأصدقاء، ممن غيبهم الموت جسماً وبقوا أثراً وعلماً.
لقد حوى هذا السفر عيوناً من أدب كاتبنا، حيث بينت تلك المراثي ما يتمتع به من صدق في المشاعر وجزالة في الكلمات ورقة في العواطف، وهي بلا شك صفات لا تجتمع إلا لمن حظي بتربية دينية وخلقية وفكرية عالية وتلك خصال يملكها أديبنا من فضل الله عليه.
بل زاد على ذلك أن جعل ريع الطبعة الأولى لصالح الجمعية النسائية الخيرية بمحافظة عنيزة حباً لمدينته ومساعدة مادية لجمعيتها وبذا أكمل عقد الوفاء لمن مات، ومن هو محتاج من الأحياء، ولتكون صدقة جارية له ولوالديه، تقبل الله منه ما قدم وجعل ذلك في ميزان حسناته.
أعود إلى تلك المراثي فالمتأمل فيها يجدها معبرة عن شعور كل من فقد عزيزاً مما يخفف ألم الفراق، ووحشة الوحدة، بعد الرضا بقضاء الله وقدره، وكم أتمنى أن تتاح لشبابنا من الجنسين قراءة تلك المراثي لتنمي فيهم فضيلة التواصل، وصلة الرحم، والتعاون على البر والتقوى.
أما القسم الثاني من الكتاب فقد أورد فيه المؤلف قصصاً ومواقف مؤثرة لا بد لأي منا أن يمر بمثلها أو قريباً من ذلك.
حفظ الله كاتبنا وأمد في عمره ونفع به ورزقه بر عقبه إنه سميع مجيب.
